الصفحة الرئيسية » الواجهة » صور من جريمة الأحد.. السعوديون وحلفاؤهم ينتقمون من يمن ما قبل الميلاد

صور من جريمة الأحد.. السعوديون وحلفاؤهم ينتقمون من يمن ما قبل الميلاد

11:25 2016/02/14

خبر للأنباء/ خاص/ وليد العمري وأمين الوائلي

يمعن السعوديون وحلفاؤهم في تدمير الإرث الإنساني والحضاري والأعيان التاريخية والموروث البشري الإنساني في اليمن بلا توقف منذ مارس/ آذار الماضي.

كما أن المدنيين والأعيان المدنية والمساكن الشخصية والمحال التجارية والمدارس والمشافي ومصانع المناديل الورقية ومزارع الدواجن... الخ، أهداف للقصف والضربات الجوية، كما توثق تقارير وشهادات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، فإن القصف طال أيضاً ـ ولايزال ـ الأعيان المدنية التاريخية والموروث الحضاري والآثار والمدن التاريخية في اليمن كأهداف "انتقامية" لا أكثر.

مدينة كوكبان التاريخية والأثرية، واحدة من أهم المدن اليمنية القديمة والمقاصد السياحية في موقعها الفريد، حيث تستلقي على قمم عتيدة، وتبدو في ساعات الليل للرائين من أماكن بعيدة بأضواء منازل قمتيها كوكبان مشعان يخترقان العتمة، ومن هنا جاءت التسمية "كوكبان". وهي قرينة التاريخ والشعر والفن والأدب والجمال والأصالة.

- بالصور- الطائرات السعودية تدمر "كوكبان" التاريخية

وهذا كله يستهدف في كوكبان، بغارات همجية مدمرة لا تقيم وزناً للحياة ولا للتاريخ. ليس في كوكبان هدف عسكري. لكنها هدف لضربات مدمرة كانت آخرها وأسوأها يوم الأحد 14 فبراير/ شباط 2016. أظهرت الصور الجديدة من هناك حجم الجريمة وفداحة ما ارتكبته طائرات السعوديين وحلفائهم من فظائع وخسائر لحقت بالتاريخ والعمارة والموروث الإنساني العظيم.

حصيلة جديدة

ارتفعت حصيلة ضحايا غارات مقاتلات تحالف العدوان السعودي على مدينة كوكبان التاريخية بمحافظة المحويت إلى 6 شهداء من المدنيين وجرح نحو 17 آخرين.

وقال مصدر أمني لوكالة خبر، إن المقاتلات السعودية نفذت، الأحد 14 فبراير/ شباط 2016، 4 غارات مستهدفة البوابة الرئيسة لمدينة كوكبان التاريخية، ما أدى إلى تدميرها بشكل كامل وانسداد وقطع طريق المارة، وإلحاق أضرار كبيرة بقلعة القشلة الأثرية.

- اليمن.. المقاتلات السعودية تعاود استهداف كوكبان الأثرية

وأوضح، أن الغارات أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح 17 آخرين بينهم إصابات بالغة، كما تسببت، أيضاً، بتدمير وانهيار كلي لـ 5 بيوت أثرية وتضرر جزئي 12 بيتاً، و20 منزلاً أصيبت بأضرار خفيفة، وهذه المباني القديمة ضمن حارة القشلة داخل المدينة العريقة التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني بعد الميلاد.

هيئة الآثار تدين بشدة

في السياق، عبرت الهيئة العامة للآثار والمتاحف اليمنية عن إدانتها الشديدة لاستهداف مقاتلات التحالف السعودي مدينة كوكبان التاريخية.

وقال مهند السياني، رئيس الهيئة العامة للآثار والمتاحف في تصريح لوكالة "خبر " للأنباء، إذ ندين، بشدة، هذا العمل.. فإننا بالوقت ذاته نطالب المجتمع الدولي ومحبي التراث اليمني الإنساني بالسعي لإيقاف هذا الاعتداء المتكرر على معالمنا الأثرية والتاريخية.

وأكد السياني، أن مدينة كوكبان تعد من أهم المعالم الأثرية، حيث ونحن كنا نجري أعمال الترميم لهذا المعلم التاريخي المهم منذ 11 عاماً وجلبنا الأخشاب من أماكن مختلفة من محافظات الجمهورية؛ نظراً لاتساع الغرف وعملنا، أيضاً، على جلب الأحجار لتكون نفس الحجار الأصلية.

- اليمن.. كوكبان التاريخية تحت القصف الجوي السعودي

كما عبر رئيس الهيئة عن إدانته لاستهداف مقاتلات التحالف، في وقت سابق، مبنى "الشونة" بيت مال المسلمين، ما أدى إلى تدميره بالكامل وقصف بيت الإمام البدر الواقعين في مديرية مسور محافظة عمران والذي يعود تاريخه إلى مئات السنين.

كوكبان في التاريخ- ويكبيديا

مدينة كوكبان تقع في مديرية شبام كوكبان التابعة لمحافظة المحويت في الجمهورية اليمنية. تبعد عن العاصمة صنعاء بحوالى 45 كيلو متراً. يبلغ تعداد سكانها 2061 نسمة حسب الإحصاء الذي أجري عام 2004. وتقع على قمة جبل يسمى جبل كوكبان.

تعتبر شبام كوكبان واحدة من المدن الضاربة جذورها في التاريخ، حيث تعود إلى ما قبل القرن السابع قبل الميلاد، وأول ظهور لها كان في نقش النصر الموسوم (RES.3945) الذي دونه (كرب إل وتر بن ذمار بن علي) مكرب سبأ في القرن السابع قبل الميلاد، حيث أشار إلى أنها كانت واحدةً من مدن مملكة (نشن) – مدينة السوداء في الجوف – وبعد أن هزم هذا المكرب ملك مملكة (نشن) ضم كل ممتلكاته إلى مملكته، وبعدها بدأت هجرة السبئيين إلى قيعان الهضبة الوسطى لاستيطانها وفي أطرافها أقيمت مدن عديدة وشبام واحدة من المدن التي استوطنوها، واستمرت هذه البقعة من الأرض آهلة بالحضارة التي شكلت من شبام مركزاً مهماً من مراكز الدولة الحاكمة في سبأ، وهذا كله يمكن استيحاؤه من جملة من النقوش القديمة ومن بعض الآثار السبئية كالمقابر الصخرية، وكذا فلا شك أن لكوكبان امتداداً حضارياً كما هو الحال مع شبام، فهما كالمدينة الواحدة، وقد ورد ذكر كوكبان في جملةٍ من النقوش اليمنية القديمة منها النقش رقم (CHI.106) والنقش رقم (IR.17) الذي يعود إلى ما قبل سنة 525م.