من جيبوتي وإثيوبيا إلى اليمن: الهجرة غير الشرعية مستمرة بلا هوادة

يعبر المزيد من الأشخاص من منطقة القرن الأفريقي، وخاصة إثيوبيا والصومال، الحدود الدولية كمهاجرين غير شرعيين – دون وثائق أو موافقات رسمية - سعياً وراء الأمل في حياة أفضل في شبه الجزيرة العربية. وفي هذا الإطار، قال ديمسيو بيزورك، مسؤول الاتصال بالمنظمة الدولية للهجرة في إثيوبيا،أن "عدداً متزايداً من الإثيوبيين يختارون القيام بالرحلة المحفوفة بالمخاطر عبر خليج عدن على أمل أن يصلوا الى الشرق الأوسط عبر اليمن". وأضاف في تصريح في تصريح لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، أن "نسبة كبيرة من هؤلاء المهاجرين يسافرون بعد الحصول على معلومات قليلة، أو دون الحصول على أي منه على الإطلاق حول ما سيواجهون خلال الرحلة، ويتعرضون، بطريقة أو بأخرى، إلى التضليل وسوء المعاملة والإيذاء في أغلب الأحيان". وخلال الفترة من الأول من يناير إلى 30 نوفمبر 2012، وصل 99,620 مهاجراً إلى اليمن، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وعلى سبيل المقارنة، وصل 103,154 شخصاً في عام 2011، و53,382 في عام 2010، و77,802 في عام 2009. وشكل الإثيوبيون 78 بالمائة من الوافدين عام 2012، بينما بغت نسبة القادمين من الصومال حوالي 22 بالمائة. المرور عبر جيبوتي "ويدخل معظم الإثيوبيين إلى اليمن بطريقة غير مشروعة كمهاجرين غير نظاميين عن طريق البحر، على متن قوارب من جيبوتي وبونتلاند والصومال،" حسبما ذكر تقرير المجلس الدانمركي للاجئين ومنظمة الهجرة المختلطة الإقليمية (RMMS) الصادر في شهر أكتوبر الماضي بعنوان "خيارات يائسة: الظروف والمخاطر والفشل في الحماية التي تؤثر على المهاجرين الإثيوبيين في اليمن". وتعد منطقة أوبوك في شمال جيبوتي نقطة عبور شهيرة بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين المتجهين إلى اليمن، والذين يسافرون إلى هناك من نقاط على الحدود الإثيوبية والصومالية. وقال بكاري دومبيا، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في جيبوتي، لشبكة (إيرين): "في السابق، كانت الضوابط الأمنية أخف وطأة، وكان الناس يعبرون من خلال تاجورا "شمال وسط جيبوتي" إلى أوبوك، لكن المهاجرين يفضلون الآن تجنب المدن. أصبح من الصعب جداً الآن تحديد عددهم نظراً لتكثيف حملات الدهم والاعتقال من جانب الشرطة. يصل بعضهم في فترة ما بعد الظهيرة ويعبرون أثناء الليل؛ ويتم جزء كبير من الرحلة بعيداً عن المدن في الليل". وتحاول المنظمة الدولية للهجرة توعية المهاجرين غير الشرعيين بالمخاطر التي سيواجهونها، كلما كان ذلك ممكناً. وقال دومبيا: "عندما يسافر البعض، لا يمكنهم توقع ما سيحدث في البداية لكنهم ما أن يواجهوا الظروف الصحراوية هنا "في جيبوتي"، حتى يدركوا أن الرحلة قد تكون صعبة". وأضاف قائلاً: "نحدثهم عن انتهاكات حقوق الإنسان التي قد يتعرضون لها، ونخبرهم عن وجود البحر. فبعضهم لا يعلم أن هناك بحراً بين جيبوتي واليمن وأنه عميق، وأن القوارب التي قد يسافرون على متنها مكتظة وليست الأفضل. كما نرشدهم إلى قنوات وشبكات الهجرة الشرعية". والجدير بالذكر أن الهجرة الشرعية قد تشمل الحصول على إذن ووثائق رسمية وتأخذ شكل التقدم بطلب مبسط للحصول على تأشيرة دخول. الهجرة الاقتصادية وندرة الفرص الاقتصادية هي عامل رئيسي في تزايد الهجرة من إثيوبيا، وفقاً لتقرير المجلس الدانمركي للاجئين/منظمة الهجرة المختلطة الإقليمية. ويتوجه المهاجرون من إثيوبيا لأسباب اقتصادية إلى المملكة العربية السعودية ودول أخرى في كثير من الأحيان، بعضهم بشكل شرعي، والبعض الآخر بشكل غير شرعي. بعضهم لا يعلم أن هناك بحراً بين جيبوتي واليمن وأنه عميق، وأن القوارب التي قد يسافرون على متنها مكتظة وليست الأفضل "إن التمييز بين المهاجرين الشرعيين وغير الشرعيين لا ينبئ بالكثير والخطوط الفاصلة بينهما ليست واضحة. لكن التمييز الأفضل هو القائم بين المهاجرين الذين يملكون الموارد والاتصالات اللازمة لاستغلال الفرص التي يتيحها الفساد، فضلاً عن إمكانية التنقل بين الشرعية وعدم الشرعية، والمهاجرين الذين يتعرضون للاستغلال على أيدي هذه القوى ذاتها بسبب ضعفهم الاجتماعي والاقتصادي،" كما يقول التقرير. وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة الأكبر والأكثر ضعفاً بين المهاجرين الإثيوبيين هي تلك التي تفتقر إلى الموارد، أي الأشخاص الذين يسافرون إلى اليمن عن طريق البحر ويدخلونه بشكل غير قانوني. الأوضاع في اليمن ويمثل الوصول إلى اليمن، الذي يواجه أزمة إنسانية، مجموعة كبيرة من المشاكل. وغالباً ما يتم تهريب المهاجرين أو الاتجار بهم أو تعريضهم للتعذيب النفسي والجسدي طوال رحلتهم الخطرة، مما يزيد من ضعفهم، بحسب إريك أوغوسو، مسؤول الإعلام والمناصرة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في العاصمة اليمنية صنعاء. وأضاف أوغوسو أن المهاجرين "يكونون بحاجة إلى المساعدة الإنسانية عند وصولهم إلى اليمن" وأن "معظمهم من المهاجرين لأسباب اقتصادية الذين سيشكلون عبئاً كبيراً على المجتمعات المضيفة في نهاية المطاف". وتعيش الغالبية العظمى من المهاجرين في المدن، وخاصة عدن والعاصمة صنعاء، مما يضيف عبئاً على المرافق والخدمات المحدودة أصلاً. ويحاول البعض الآخر مواصلة الرحلة إلى المملكة العربية السعودية بحثاً عن فرص أفضل، لكن السبل تتقطع بالعديد منهم. وفي مذكرة إعلامية صدرت بتاريخ 11 ديسمبر، سلطت نيكوليتا جيوردانو، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في اليمن، الضوء على محنة المهاجرين المستضعفين في بلدة حرض بشمال غرب البلاد. وأشارت المذكرة إلى أنهم "يشملون أعداداً متزايدة من النساء غير المتزوجات، والمهاجرين القصر غير المصحوبين وكبار السن والمرضى الذين أصبحوا بحاجة ماسة إلى طريقة للخروج من الوضع الذي أصبح بشعاً على الجانب اليمني من الحدود مع السعودية". وأبلغ الطاقم الطبي التابع للمنظمة الدولية للهجرة في حرض عن انتشار مشاكل صحية على نطاق واسع بين المهاجرين بسبب عدم كفاية الغذاء، وسوء حالة الصرف الصحي، وعدم وجود مأوى. وأشاروا إلى أن عدد ضحايا الطلقات النارية والألغام الأرضية آخذ في الارتفاع أيضاً. وكانت مشرحة حرض قد تجاوزت قدراتها الاستيعابية نظراً لزيادة جثث المهاجرين. وأشار تقرير المجلس الدانمركي للاجئين/منظمة الهجرة المختلطة الإقليمية إلى أن "العديد من المهاجرين الإثيوبيين "في اليمن" يواجهون انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان لا يتم التحقيق فيها بشكل منهجي،" مضيفاً أن "جرائم الخطف والتعذيب والعنف الجنسي والاختطاف والابتزاز أصبحت من المخاطر المتكررة والمنتشرة على نطاق واسع، والقاتلة أحياناً، التي يتعرض لها المهاجرون أثناء رحلتهم إلى دول الخليج". وتشمل المخاطر الأخرى وجود عصابات إجرامية تختطف وتعذب وتبتز المهاجرين؛ فضلاً عن الاعتداء الجنسي والاتجار والسخرة والعوز والتمييز. المساعدة ودعا دومبيا، رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في جيبوتي، إلى توعية المهاجرين بمخاطر الهجرة غير الشرعية في أماكن إقامتهم الأصلية "لأن المهاجرين لا يأتون من هنا "جيبوتي"، بل 90 بالمائة منهم يأتون من إثيوبيا". وتعمل المنظمة الدولية للهجرة في إثيوبيا مع الحكومة على المستويات الاتحادية والإقليمية والمحلية لخلق الوعي ودعم سبل المعيشة للأشخاص المحتمل لجوؤهم إلى الهجرة غير الشرعية. كما تدعم المنظمة الدولية للهجرة بناء قدرات الهيئات الحكومية ذات الصلة. ويجري الآن تنفيذ تقييمات سريعة للسوق، من خلال التعاون الوثيق مع السلطات الإقليمية، لتحديد الأنشطة المدرة للدخل والمجدية على المستوى المحلي، مثل تربية الماعز والأغنام والدواجن وزراعة الخضروات. كما تعمل المنظمة الدولية للهجرة على عقد ورش عمل تدريبية لضباط الشرطة والمدعين العامين والقضاة والمسؤولين في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، وتدعم فرق العمل المحلية المعنية بالهجرة لمنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر والتهريب. ومنذ عام 2010، ساعدت المنظمة الدولية للهجرة ما لا يقل عن 9,500 مهاجر إثيوبي معدم على مغادرة اليمن، لكن مئات الاشخاص فقدوا حياتهم أثناء عبور خليج عدن. وفي 18 ديسمبر الحالي، لقي حوالي 55 شخصاً حتفهم عندما انقلب قارب كان يقل مهاجرين قبالة سواحل الصومال.