الجيش الإسرائيلي يعزز ترسيم “الخط الأصفر” ويقسّم غزة إلى شطرين وسط تحصينات واسعة
اتخذت إسرائيل خلال الأيام الماضية خطوات ميدانية جديدة لترسيخ ما تُطلق عليه “الخط الأصفر” داخل قطاع غزة، عبر تعزيز وجودها العسكري وتحصين مواقعها على طول خط وقف إطلاق النار، في ما يُنظر إليه كإعادة هندسة للواقع الجغرافي والأمني في القطاع.
وأفادت تقارير ميدانية بأن الجيش الإسرائيلي أقام بنية تحتية جديدة تشمل نقاط مراقبة محصنة وأسلاكاً شائكة وسواتر رملية، ما يؤدي عملياً إلى تقسيم القطاع إلى جزأين، في توافق مع التصورات التي تضمنتها خطة إدارة الإحتلال لغزة ما بعد الحرب.
وفي سابقة هي الأولى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مطلع الشهر الجاري، اصطحب الجيش الإسرائيلي مجموعة من الصحفيين لزيارة أجزاء من هذا الخط، حيث كشف تقرير لـ”وول ستريت جورنال” أن الجولة شملت نقطة مرتفعة تشرف على حي الشجاعية المدمّر، يفصلها عنه حاجز رملي واسع بالكاد يتسع لمرور المركبات.
وبحسب مسؤولين عسكريين، شرعت إسرائيل في تثبيت كتل خرسانية صفراء اللون لتحديد الخط بشكل رسمي، إلا أن ما بين 10% و20% فقط من المشروع جرى إنجازه حتى الآن.
كما تعمل إسرائيل على بناء منظومات خدمية على جانبها من الخط تشمل بنية تحتية للمياه والكهرباء، إضافة إلى التخطيط لإنشاء نقاط لتقديم المساعدات الإنسانية للفلسطينيين على جانبيه، بهدف توفير “مناطق بديلة آمنة” في حال رفضت حركة حماس التخلي عن سلاحها، وفق ما أعلنه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ومستشار الرئيس جاريد كوشنر خلال زيارة إلى إسرائيل الأسبوع الماضي.
ويرى أفنر غولوف، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي ونائب رئيس مجموعة استشارية، أنّ “الخط الأصفر” يمثل بالنسبة لإسرائيل فرصة لتشكيل بديل لحماس داخل غزة، قائلاً: “في ظل الخيارات الصعبة المتاحة، نحتاج إلى حلول مبتكرة”.
وفي سياق متصل، يعيش مئات الفلسطينيين حالياً في مناطق داخل الجانب الإسرائيلي من الخط، بينهم من وجّه انتقادات لحماس خلال الحرب، ويخشون التعرض للانتقام.
وأوضح مسؤول عسكري أن إسرائيل اشترطت خلال مفاوضات وقف إطلاق النار الحصول على أفضلية “المرتفعات” على طول الخط لتأمينه من مسافات بعيدة، مؤكداً أن مجمل الجبهة يمكن الدفاع عنها، رغم اقتراب أجزاء منها من الحدود الإسرائيلية جنوبي وسط غزة.
وتقدّر الأجهزة الإسرائيلية أن مئات المقاتلين من حماس ما زالوا يتحصنون داخل أنفاق في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، مع قدرتهم على التواصل مع قيادتهم.
وفي الوقت نفسه، وثّقت حالات أطلقت فيها القوات الإسرائيلية النار على فلسطينيين اقتربوا من الخط، رغم أن حدوده الدقيقة لم تُعلن رسمياً بعد.