عدن..حملة شبابية لاحتواء موجة عنف وكراهية أعقبت 21 فبراير
بدأ ناشطون شباب حملات توعية بهدف احتواء تصاعد العنف والكراهية الذي اجتاحت مجددا المحافظات الجنوبية نتيجة مسيرة 21 فبراير الماضي التي نظمها حزب التجمع اليمني للإصلاح في محافظة عدن "جنوب البلاد" بمناسبة الذكرى الأولى لإجراء الانتخابات الرئاسية التوافقية للرئيس عبد ربه منصور هادي، واستفزت أنصار الحراك الجنوبي الذين قاطعوا تلك الانتخابات. الحملات الشبابية إلى جانب محاولتها احتواء تصاعد العنف تهدف أيضا إلى إدانة استخدام العنف من قبل الحكومة ومعارضيها وكبح تمدده. ووفقا لصحيفة "الحياة " اللندنية فقد استبدل ناشطون جنوبيون وشماليون على موقع "فايسبوك" بصورهم الشخصية شعار "عدن تحت النار" وهي صيغة مشابهة لشعار America under attack الذي هيمن على وسائل الإعلام العالمية غداة أحداث 11 سبتمبر فيما رفع شبان مؤيدون لاستمرار الوحدة شعار "عدن عاصمة جديدة ليمن جديد". وتقول الصحيفة :"مرة أخرى ينزلق شبان اليمن في أتون العنف والكراهية المتهمة بإشعاله قيادات حزبية ومذهبية، وصار الشارع مختبراً لقياس الحضور السياسي واستعراض القوة، ما يجعل مؤتمر الحوار الوطني المقرر عقده في 18 الجاري مجرد محطة من توازن القوى اكثر منه انعتاقاً من ارث العنف وتأسيساً للتحول نحو الديموقراطية". ويقول خالد مسعد (34 سنة): "لن يتمكن الإطفائيون من إخماد الحرائق ما لم يغيروا أولاً الأفكار التي تولدها"، مشيراً إلى دور الأحزاب في إشعال موجة العنف والكراهية التي يشهدها الجنوب حيث سجلت حوادث عنف استهدفت شماليين وإحراق محال تجارية ومهاجمة مقار تابعة لحزب الإصلاح الإسلامي المتهمة بعض قياداته بإصدار فتوى تكفير الجنوبيين في الماضي. وينظر إلى المسيرة التي نظمت في عدن يوم 21 فبراير الماضي لمناسبة مرور عام على انتخاب الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي باعتبارها "القشة التي قصمت ظهر البعير" فهي إذ هدفت إلى تقزيم فصيل في الحراك الجنوبي يرفض الحوار ويطالب بالاستقلال، أعطت نتائج عكسية إذ تسببت في نشوب مواجهات بين الشرطة وشبان حراكيين، وضاعفت المسيرة من شعبية الزعيم الجنوبي علي سالم البيض، وفق ما ذكرته صحيفة "الحياة" اللندنية. ونقلت الصحيفة عن بيان لـ "الحركة الشبابية والطالبية لتحرير واستقلال الجنوب" أن حزب الإصلاح التكفيري جلب أنصاره وحشدهم من مختلف المحافظات الشمالية لتنظيم مسيرة في عدن تؤيد وتدعم الوحدة بغرض التشويش على العالم بأن هناك طرفاً أخر في الجنوب يرفض خيار الاستقلال ويريد استعادة الدولة الجنوبية. والحق أن التوتر في الجنوب يعود إلى وقت سابق ويرتبط تصاعده بما بات يطلق عليه انفراط تحالف أحزاب اللقاء المشترك المحرك الرئيس للانتفاضة الشعبية التي دفعت الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى نقل سلطاته إلى نائبه في 2011. من جهتها نفذت منظمة "نشطاء للتنمية وحقوق الإنسان" برنامج منتديات حوارية لشباب المناطق الواقعة في ما كان يعرف قبل الوحدة، بخطوط التماس بين الشمال والجنوب. ويأتي البرنامج ضمن مشروع "نحو دولة مدنية مستقرة" ويهدف إلى تقريب وجهات النظر بين أبناء الشمال والجنوب حول القضايا الوطنية ومنها القضية الجنوبية. وتصنف مناطق الحدود بين الدولتين السابقتين ضمن المناطق الأكثر فقراً وكانت مسرحاً لمواجهات عسكرية بين الدولتين قبل توحيدهما عام 1990. وقال مصدر في المنظمة لـ "الحياة" إن نتائج استطلاع آراء الشباب في مناطق التماس جاءت لمصلحة خيار فك الارتباط بين الدولتين السابقتين. وتستفيد القوى السياسية والمذهبية من تفشي الفقر والبطالة بين الشباب لتغذية التوجهات العنيفة بغرض تحقيق مكاسب على الأرض. ويعد الحراك الجنوبي وجماعة الحوثيين (الذراع العسكرية للأحزاب الشيعية) في الشمال وحزب الإصلاح السني من أبرز القوى السياسية التي تملك ترسانة سلاح تستطيع من خلاله فرض نفسها. ولئن قال بعض أئمة المساجد المحسوبين على الحراك الجنوبي بوجود "احتلال شمالي زيدي يتعرض له الجنوب الشافعي"، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد وجود تحالف بين الحراك الجنوبي والحوثيين الشيعة في الشمال بهدف كبح تمدد حزب تجمع الإصلاح الإسلامي. وإلى هذا السبب يرجع التفكك غير المعلن للقاء المشترك وهو تحالف عارض نظام الرئيس السابق ويضم أحزاباً يمينية ويسارية. وفي مختلف حالات التحالف والصراع، يؤخذ على الأحزاب اليمنية أنها كانت وما زالت، تشتغل على وسائل غير ديموقراطية تتوسل العنف وتغذيه. وبات جلياً أن أعمال العنف والكراهية لا تقتصر على ثنائية الشمال والجنوب بل تضرب غير جهة وجماعة، ما أدى إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال السنوات القليلة الماضية ومعظمهم من الشباب. ويرى الخريج الجامعي خالد مسعد أن العنف والكراهية مرتبطان بالطبيعة البشرية. واعتبر الحديث عن مجتمعات تنعم بالسلام والوئام ضرباً من المثالية "فالحب والكراهية غريزتان في الإنسان لا يمكن تجاوزهما إلا بمستوى معين من الوعي قلما يتوافر في المجتمعات المتقدمة ناهيك ببيئة اليمن المثخنة بمشاكل لا حصر لها،" أما الضابط فهو القانون الغائب بدوره عن مجتمعاتنا.