العفو الدولية: المحاكمة غير العادلة للمسؤولين في عهد القذافي تفضي إلى أحكام مزرية بالإعدام
قالت منظمة العفو الدولية إن إدانة ما يربو على ثلاثين من المسؤولين في عهد القذافي يوم الثلاثاء 829 يوليو / تموز، بما في ذلك فرض أحكام بالإعدام على تسعة منهم، يأتي عقب محاكمة لطختها مخالفات خطيرة تسلط الضوء على عدم قدرة ليبيا على تسيير العدالة بصورة فعالة، طبقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
وتلفت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها أن بين الأشخاص التسعة الذين حكم عليهم بالإعدام بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم أخرى، إبان النزاع المسلح لسنة 2011، نجل العقيد معمر القذافي، سيف الإسلام القذافي، ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية السابق، عبد الله السنوسي. وفرضت على 23 مسؤولاً آخر أحكام بالسجن تتراوح بين السجن المؤبد والسجن خمس سنوات، بينما برئت ساحة أربعة آخرين وأحيل متهم واحد إلى العلاج الطبي ولم يصدر بحقه أي حكم.
وفي هذا السياق، قال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "وعوضاً عن أن تساعد المحاكمة على تبيان الحقيقة وتضمن المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت إبان النزاع المسلح لسنة 2011، فقد كشفت عن مدى هشاشة نظام القضاء الجنائي، المعلّق بخيط رفيع في بلد مزقته الحرب ولا تحكمه سلطة مركزية.
وعوضاً عن أن تساعد المحاكمة على تبيان الحقيقة وتضمن المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة التي ارتكبت إبان النزاع المسلح لسنة 2011، فقد كشفت عن مدى هشاشة نظام القضاء الجنائي، المعلّق بخيط رفيع في بلد مزقته الحرب ولا تحكمه سلطة مركزية.
وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "وهذه القضية قد ظلت على الدوام محكاً للقضاء الليبي، ولكنها بيَّنت في نهاية المطاف مدى الصعوبات التي تواجه تحقيق العدالة في وقت يتحكم خلاله صوت البنادق بحكم القانون".
"أما أحكام الإعدام هذه- التي تشكل أقصى انتهاك لحقوق الإنسان- فتصب الملح على الجرح وينبغي أن تُنقض في مرحلة الاستئناف."
ومن المتوقع أن تحال أحكام الإدانة إلى غرفة النقض في المحكمة الليبية العليا. وتقتضي حقوق من وجدتهم المحكمة مذنبين اليوم في المحاكمة العادلة إجراء مراجعة كاملة ومستقلة ومحايدة لإجراءات مقاضاتهم وللأدلة التي استخدمت ضدهم، ويتعين على "المحكمة العليا" التصدي للمزاعم الخطيرة المتعلقة بعدالة المحاكمة وانتهاكات حقوق الإنسان في هذه القضية عندما تنظر الطعن في قرارات الإدانة. وكي تفعل ذلك، يتعين عليها ممارسة سلطتها في مراجعة الأدلة التي نظرتها المحكمة، وكذلك مراجعة تأويلات المحكمة التي حاكمت المتهمين للقانون.
ولقد دأبت منظمة العفو الدولية مراراً وتكراراً على المطالبة بتسليم سيف الإسلام القذافي إلى "المحكمة الجنائية الدولية"، التي أصدرت مذكرة قبض بحقه ما زالت سارية المفعول.
ومضى فيليب لوثر إلى القول: "لقد رفضت السلطات الليبية تسليم سيف الإسلام القذافي إلى ‘المحكمة الجنائية الدولية’ بغية إثبات أنها قادرة على تحقيق العدالة على الصعيد الوطني. ولكن لم نر حتى الآن سوى الفشل في ذلك، بعد أن أخضعته لسلسة متصلة من الانتهاكات. فقد حوكم وأدين غيابياً، في واقع الحال، وما زال محتجزاً بمعزل عن العالم الخارجي في مكان سري دونما أدنى فرصة للاتصال بمحام.
"والسبيل الوحيد إلى إحقاق العدالة فعلاً لضحايا الجرائم الخطيرة التي ارتكبت إبان نزاع 2011 هو تسليم سيف الإسلام القذافي إلى ‘المحكمة الجنائية الدولية’، وضمان محاكمات عادلة لجميع المحتجزين من الموالين للقذافي."