وصفها بالخروج الى غير المعقول وغير المنطقي ..
انتقد الخبير الاقتصادي البروفيسور سيف العسلي الاجراءات والتدابير التي اقرها فريق العمل الخاص بالقضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل أمس لبناء الثقة وخلق بيئة ملائمة للقضية الجنوبية، واعتبرها لا تخدم الحوار . وقال العسلي في تعليقه على هذه الاجراءات "هذه الإجراءات بأنها لا تخدم الحوار الذي يتطلب أن تطرح فيه قضايا عقلانية ومنطقية، كما أنها ليست في صالح مستقبل اليمن ولا في صالح الجنوب" .. معتبرا تلك الاجراءات نوعاً من المكايدة والنزق تصب في مصلحة نخبة سياسية تحلم بعودة اليمن الاشتراكي الذي يراه سابع المستحيلات . واشار الى ان طرح قضايا غير معقولة وغير منطقية في الحوار ليس في صالح الحوار ويمثل مضيعة للوقت وإبعاد اليمن عن الحل المعقول وان الإجراءات التي أقرها فريق العمل الخاص بالقضية الجنوبية خرجت من المعقول إلى اللا معقول، مضيفاً بالقول "صحيح أن الأخوة بالمحافظات الجنوبية كان لديهم بعض التظلمات الحقيقية على الأقل أنه بعد قيام الوحدة لم يتم مراعات أن هؤلاء كانوا تحت حكم شمولي ولم يكونوا يملكون شيئاً وأنهم لايستطيعون التأقلم مع الاقتصاد الحر بسهولة, حيث كان على الحكومة أن تبذل جهوداً لإتاحة فرصة لهم حتى يتمكنوا من الاندماج في الاقتصاد الجديد والقطاع الخاص.. الخ". وتحدث الدكتور العسلي في سياق تعليقه الذي نشرته يومية "اخبار اليوم" عن مطالب أبناء المحافطات الجنوبية التي كانت تتطرق إلى أن الحكومة بعد حرب 94م أرسلت إلى الجنوب أشر وأفسد خلق الله فعاثوا في الأرض فساداً وشجعوا على الرشاوي واختراق النظام والقانون ليصبح المواطن في الجنوب لايجد الحماية من قبل الدولة, لافتاً إلى أنه وجراء ذلك لم يتمكن أبناء الجنوب من إقامة علاقة اجتماعية معينة تحميهم فشعروا بأنهم غير محميين وخائفين وأشار العسلي إلى أنه تم صرف بعض الأراضي في الجنوب لأشخاص جنوبيين وشماليين بغير وجه حق. وأوضح العسلي بأن حل المشاكل في الجنوب يتمثل في إيجاد دولة, حيث الشعب اليمني في الشمال والجنوب يريد الدولة, منوهاً إلى أن القبيلة والعلاقات الأخرى الموجودة في الشمال لاتساعد على قيام دولة. واتهم الدكتور العسلي أحزاب المعارضة وقبل أحداث 2001م بتشجيع من يتبنون القضية الجنوبية من باب المناكفات ضد الحزب الحاكم آنذاك والنظام السابق, رغم أن طرح القضية الجنوبية كان دون تحديد أو تعريف ولا وصف لها لتصبح كمسمار جحا – حسب تعبيره – قابلة لأي وصف . ودعا العسلي إلى إدراك حقيقة أن الوحدة اليمنية قد تحققت على أي شكل من الأشكال وبالتالي فإن زعزعتها ليس من صالح الشمال ولا في صالح الجنوب, ولاينبغي أن نتحارب حتى ننفصل ثم نتحارب حتى نتوحد . واعتبر إعادة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ضرب من المستحيل, لافتا الى ان المعسكر الاشتراكي لم يعد موجوداً ليدعمها ولا العالم الخارجي مستعد لدعمها ولا الحزب الاشتراكي بات بمقدوره السيطرة على الجنوب كما كان سابقاً كونه فشل في ذلك مسبقاً وهرب إلى الوحدة . وطالب الدكتور العسلي الأخوة في الجنوب ببحث هذه الحقيقة وإدراك أن بعض المكاسب التي كانت قد تحققت بالجنوب كانت على حساب الحرية والأمن, حيث كانت الدولة تعبث كما تريد وغير قابلة للاسترار, إذ فشلت الدول الشوعية كلها ولم يبقى إلا كوريا الشمالية وكوبا ولا يمكن إعادة اليمن الديمقراطي كما يدعون, كما أن ذلك ليس في صالح أبناء الجنوب أنفسهم ولن يقبلوا بسيطرة الحزب الاشتراكي ولا بإعادة الدولة المليشية والإرهاب. وأقر فريق العمل الخاص بالقضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني الشامل أمس جملة من الإجراءات والتدابير لبناء الثقة وخلق بيئة ملائمة للقضية الجنوبية تضمنت إيقاف جميع المناقصات الجديدة المتعلقة بالقطاعات النفطية في الجنوب ومأرب، استعادة كل المنشأة النفطية المؤجرة بما فيها منشأة حجيف إلى الدولة وإلغاء كافة العقود الاحتكارية في مجال نقل المنتجات والمشتقات النفطية، وإلغاء أية عقود مشابهة, كذلك إيقاف بيع المنشأة والمرافق السياحية والعامة. كما طالبت تلك الإجراءات بالإفراج عن المعتقلين على ذمة الحراك السلمي ورفع الاستحداثات العسكرية في عدن وحضرموت ووقف أعمال العنف أياً كان مصدره ضد الفعاليات السلمية واعتبار ضحايا الحراك الجنوبي شهداء وعلاج جرحاه والتأكيد على سرعة إنجاز اللجنتين المشكلتين للنظر في قضايا الموظفين المدنيين والعسكريين والأمنيين المبعدين قسرياً عن وظائفهم عقب حرب 94م وتعويضهم التعويض المادي العادل واطلاع الرأي العام أولاً بأول لكافة الخطوات والإجراءات المنجزة.