أوكرانيا تشن هجوما واسعا بطائرات مسيرة على منطقة ليبيتسك الروسية

شن الجيش الأوكراني خلال الساعات الماضية هجمات واسعة مستخدما مسيرات على مناطق روسية عدة منها ليبيتسك التي تبعد حوالي 300 كيلومتر عن الحدود، حيث اندلع حريق في قاعدة عسكرية. وعقب هذا الهجوم تم إعلان حالة الطوارئ في بلدية ليبيتسك وجرى إخلاء أربع قرى. وتأتي هذه الضربة في وقت تواصل فيه القوات الأوكرانية توغلها في منطقة كورسك الحدودية.

صورة نشرتها وزارة الدفاع الروسية لهجمات الطائرات المسيرة على المركبات المدرعة الأوكرانية في منطقة كورسك الحدودية بروسيا.© أ ف ب

أعلنت السلطات الروسية تعرض منطقة ليبيتسك الروسية البعيدة نسبيا من الحدود مع أوكرانيا لهجوم عنيف بالمسيرات الأوكرانية، مما ألحق أضرارا بقاعدة جوية عسكرية ومحطة لتوليد الكهرباء، كما تعرضت منطقة بيلغورود الحدودية ومدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم لهجمات بطائرات مسيرة أيضا.

وأعلن حاكم منطقة ليبيتسك إيغور أرتامونوف فرض حالة الطوارئ بعد هذا الهجوم الواسع الذي أسفر عن عشرة جرحى على ما أفاد أرتامونوف وألحق أضرارا بمحطة كهربائية.

وذكرت وكالتا تاس وريا نوفوستي الروسيتان الرسميتان نقلا عن السلطات المحلية قولها إن حريقا اندلع في قاعدة جوية عسكرية في منطقة ليبيتسك من دون تحديد السبب.

وأسقطت الدفاعات الجوية الروسية 29 مسيّرة أوكرانية في منطقة بيلغورود الحدودية حسب منشور للحاكم فياتشيسلاف غلادكوف عبر موقع التواصل الاجتماعي تلغرام مفيدا بأن الهجوم تسبب بأضرار مادية من دون أي إصابات.

ولم يختلف الوضع كثيرا في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا العام 2014، حيث أشار الحاكم ميخائيل رجفوجييف إلى وقوع هجمات بمسيّرات جوية وبحرية.

وشنت هذه الهجمات الليلية تزامنا مع توغل أوكرانيا في هجوم على منطقة كورسك الحدودية.

 فقد دخل أكثر من ألف جندي أوكراني معززين بدبابات وحوالى عشرين مصفحة الثلاثاء إلى هذه المنطقة على ما أفادت هيئة الأركان الروسية التي أكدت أنها تبذل كل ما في وسعها لصدهم.

 إلا ان هذه الكتيبة تمكنت من إحراز تقدم على ما يبدو من خلال مباغتة القوات الروسية مع أن كييف لزمت الصمت شبه الكامل بشأن هذه العملية.

اقرأ أيضافولوديمير شوماكوف دبلوماسي أوكراني سابق: "نسعى لإقامة منطقة عازلة بعد تحريرنا لمنطقة كورسك في روسيا"

كييف تلعب ورقة المناورة 

 وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كلمة مساء الخميس "روسيا جلبت الحرب إلى بلادنا ويجب أن تشعر بآثارها" من دون أن يذكر مباشرة هذا التوغل.

وأكد مستشاره ميخائيلو بودولياك من جهته أن هذا الهجوم يشكل عاقبة "العدوان الروسي" على أوكرانيا من دون أن ينسبه صراحة إلى قوات كييف.

وأضاف "بات جزء كبير من الأسرة الدولية يعتبر روسيا هدفا مشروعا للعمليات من أي نوع كان وبأي سلاح" في وقت منعت الكثير من الدول الغربية أوكرانيا من استخدام الأسلحة التي توفرها لها لضرب الأراضي الروسية.

عشية ذلك، اعتبر بودولياك عبر التلفزيون الأوكراني أنه للحصول على شيء من روسيا "على طاولة المفاوضات" يجب ألا يتبع النزاع "السيناريو" الذي وضعه الروس.

وجددت الولايات المتحدة، الداعم الرئيسي لكييف، التأكيد الخميس أنها "تدعم بقوة جهود أوكرانيا للدفاع عن نفسها في وجه العدوان الروسي" من دون أن تعلق على الوضع بالتفصيل. وعشية ذلك، قالت واشنطن إنها استوضحت السلطات الأوكرانية لفهم "أهداف" هذا التوغل غير المسبوق من حيث الحجم.

 وقالت وزارة الدفاع الروسية الخميس "عملية الدمار لكتائب الجيش الأوكراني تتواصل" مؤكدة أنها تمنعها من "الدخول بعمق" في المنطقة.

 

اقرأ أيضاتوغل أوكراني في الأراضي الروسية والبيت الأبيض يتصل بكييف لمعرفة "الأهداف"

استنفار روسي

ونشرت مقاطع مصورة لمسيرات تظهر بحسب قولها القضاء على جنود وآليات من الجيش الأوكراني في منطقة كورسك.

ورغم محاولة موسكو الطمأنة وتأكيد السلطات المحلية أن الوضع الخميس كان "مستقرا وتحت السيطرة"، رأى خبراء أن الوضع مقلق بالنسبة إلى روسيا.

 وقال معهد دراسات الحرب للأبحاث ومقره في الولايات المتحدة إن القوات الأوكرانية توغلت مسافة 35 كيلومترا داخل الأراضي الروسية.

وأفاد محلّلون بأن الجنود الأوكرانيين بلغوا مدينة سودجا الروسية البالغ عدد سكانها حوالى 5500 نسمة والواقعة على مسافة حوالى عشرة كيلومترات من الحدود وتضم مركزا للغاز لا يزال يوفر أمدادات لأوروبا عبر أوكرانيا.

وأشار سكان تم اجلاؤهم من هذه المدينة إلى وضع صعب على ما أظهرت مشاهد نشرها الحزب الليبرالي الديموقراطي الروسي الذي يشارك في استقبال النازحين.

وروى أليكسي وهو مسعف من سودجا ينتظر الحصول على مساعدة إنسانية "الوضع سيّئ... والاتصالات مقطوعة".

وأوضح رجل آخر يدعى أليكسي أيضا وهو متطوع أن الأشخاص الذين تم اجلاؤهم "يعتبرون أنهم متروكون لحالهم".

ونشرت محطات عبر تلغرام تابعة لمراقبين عسكريين أوكرانيين مشاهد ملتقطة بمسيّرات لم يتم التحقق من صحتها، تظهر ما قدم على أنهم جنود روس يستسلمون.

وندد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأربعاء عبر التلفزيون الروسي وقد بدا عليه الغضب "باستفزاز على نطاق واسع" من جانب أوكرانيا متهما إياها بضرب أبنية سكنية بشكل عشوائي.

ومع عدم وضوح مدى تقدم العسكريين الأوكرانيين، أكدت شركة غازبروم العملاقة للغاز الخميس أنها تستمر بتوفير إمدادات يومية بشكل طبيعي عبر سودجا.

وتمر امدادات الغاز هذه بعد ذلك عبر أوكرانيا باتجاه سلوفاكيا والمجر خصوصا.

وفرضت السلطات حال الطوارئ في كورسك وأكدت أن خمسة مدنيين على الأقل قتلوا فيها وجرح 66 آخرون بينهم تسعة أطفال. وقد تم إجلاء نحو ثلاثة آلاف شخص منها.

 

 

فرانس24/ وكالات