بادراك اليمني لحقيقة الزيدية.. يخسر الحوثي
عندما يدرك اليمني، في المناطق التي روّجت الامامة الزيدية على انها مناطق زيدية، انه في الحقيقة لا يعتنق الزيدية الا بوصفها ممارسات فقهية خلافية لا تمس جوهر العقيدة، تبدأ لحظة التحول الحاسمة، ففي هذه اللحظة يتكشف له ان الزيدية ليست فقها ولا اجتهادا، بل منظومة اعتقادية مغلقة تشترط للاسلام الايمان بالامامة، وتربط النجاة والاخرة بطاعة الامام وموالاته، وتكفر من يخالفه او يرفض سلطته.
هذا الادراك يسحب من الزيدية الحوثية وآلتها الدعائية اخطر اوراقها، ورقة الخداع الديني. حينها لا يعود من السهل استدعاء الناس الى الحروب، ولا تحويلهم الى وقود لمعركة لا علاقة لها بالدين ولا بالوطن، بل بخدمة سلطة الامام واستمرار الكهنوت.
معركة الوعي هذه لا تستهدف اليمنيين الذين يظنون انهم زيود بحكم المنطقة او الموروث الاجتماعي، فهؤلاء ضحايا لا خصوم، بل الهدف الحقيقي هو اسقاط الخرافة نفسها، وكشف الزيدية على حقيقتها كنظرية حكم وعقيدة سياسية دينية كانت ولا تزال سببا رئيسيا لكل ما عاشه اليمن من حروب وخراب وتمزيق ومعاناة.
الخوف من تفكيك هذا الفكر او فضحه خوف غير مبرر، بل انه يطيل عمره، والمطلوب اليوم هو الانخراط الواعي في هذه المواجهة بوصفها اهم معارك الوعي اليمني، معركة تحرير الانسان من موروث صيغ بعناية لاستعباده، وكشف الاكذوبة التي حاولت الامامة الزيدية تحويلها الى حقيقة مقدسة من اجل التحشيد والتجنيد والموت فداء للامام.
حين ينتصر هذا الوعي، يخسر الكهنوت الزيدي اهم مصادر قوته، يفقد قدرته على خداع الناس، وعلى تحويلهم الى وقود لحربه، واداة للدفاع عن سلطته، ومصدرا دائما للتمويل والنهب والاثراء، وعندها فقط تبدأ الطريق الحقيقية نحو يمن محرر من الكهنوت، وقادر على استعادة دينه ووطنه وانسانيته.