الحوار الوطني..

يواصل مؤتمر الحوار الوطني الشامل اليوم السبت اعماله في العاصمة صنعاء برئاسة نائب رئيس المؤتمر عبدالوهاب الانسي. وفي الجلسة استمع أعضاء المؤتمر إلى شرح من قبل أمين عام الحوار الوطني، الدكتور أحمد عوض بن مبارك، عن هياكل وتكوينات ومحاور المؤتمر. ويعد الحوار الوطني أهم اجتماع سياسي يعقد في اليمن منذ 50 عاما، ونجاحه يعني حل مشاكل البلاد، رغم كثير من الشخصيات الرئيسية المشاركة فيه هي نفسها سبب المشاكل المنوط بها حلها. لكن هناك تفاؤلا في أوساط الشارع اليمني الذي يرى بأنه يجب منح فرصة للحوار لحل الصراعات التي تعصف باستقرار البلاد ومستقبل وحدته الوطنية. وهناك ايضا مزيجا غريبا من اليأس والأمل في أوساط اليمنيين أثاره مؤتمر الحوار الوطني الذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في اليمن الذي يعيش فيه 25 مليون نسمة، ويقول مسؤولون غربيون إن الذراع الأخطر لتنظيم القاعدة تنشط في جباله وصحاريه. وحددت مراسم افتتاح المؤتمر الاثنين الماضي جدول أعمال طموحا للإصلاحات يشمل وضع مسودة دستور جديد قد يؤسس لدولة فيدرالية ويحد من عدد فترات الرئاسة. ويكون سببا في استقرار البلاد التي تواجه تشددا إسلاميا وانفصالا جنوبيا وتمردا شماليا ما جعله يمثل أولوية دولية. واليمن يطل على ممرات ملاحية حيوية وتعتبره الولايات المتحدة جبهة في حربها على تنظيم القاعدة، كما تستخدم فيه طائرات من دون طيار منذ سنوات لاستهداف التنظيم الذي تقول إنه دبر هجمات على أهداف دولية من بينها طائرات ركاب. والاضطرابات السياسية التي تعصف باليمن منذ تفجر الاحتجاجات التي اندلعت مطلع العام 2011 وتركت البلاد في حالة يرثى لها. ومع تفاقم الوضع الاقتصادي علا صوت الانفصاليين الجنوبين في تعبيرهم عن مطالبهم بدولة منفصلة، كما أصبح الإسلاميون المتشددون المرتبطون بالقاعدة أكثر عنفا، وفق ما ذكرته وكالة "رويترز". واليمن ثاني أفقر دولة عربية بعد موريتانيا. ويقول البنك الدولي إن ثلث سكانه يعيشون تحت خط الفقر أي بأقل من دولارين في اليوم وإن البطالة تقدر بنحو 35 في المئة، بينما وصلت نسبتها بين جيل الشباب إلى 60 في المئة. ونسبة الأطفال المصابين بسوء التغذية في اليمن من أعلى النسب في العالم. وقال صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) إن 57 في المئة من أطفال اليمن البالغ عددهم 12 مليونا يعانون سوء تغذية مزمنا. وهذا أعلى مستوى من سوء التغذية المزمن في العالم بعد أفغانستان. ويرى البعض أن إجراء المحادثات إنجاز في حد ذاته. لكن كثيرين يرون أن الرحلة محفوفة بالمخاطر.. فالاختلافات الأيديولوجية والقبلية الحادة والانتماءات الحزبية تجعل من الصعب على المشاركين الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة لإنهاء الأزمة. ويقول البعض إن الكثير من المندوبين البالغ عددهم 565 شخصا أميون لذا لا يمكنهم المشاركة الفعالة في المؤتمر. لكن معظم اليمنيين يتفقون على أن التحدي الرئيسي هو إيجاد حل للمطالب الانفصالية المتنامية في الجنوب. ويهدف المؤتمر -الذي يجري بمشاركة أكثر من 565 ممثلاً للأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية والشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني- إلى وضع دستور جديد لليمن وحل مشاكله الكبرى. إلى ذلك دعت منظمة العفو الدولية مؤتمر الحوار الوطني اليمني إلى العمل على إنصاف الضحايا الذين سقطوا إبان انتفاضة الشباب في عام 2011. وقالت المنظمة الدولية، العاملة في مجال تحسين حقوق الإنسان في العالم، إن نجاح مؤتمر الحوار اليمني يعتمد، ولو جزئياً، على تعزيز المساءلة، بغية ضمان تحقيق أحد أهم المطالب التي دفعت باليمنيين إلى الشوارع في 2011 وإعطائه الأهمية التي يستحق. وذكرت في وثيقة نشرتها الأسبوع الماضي عبر موقعها الإلكتروني أن تقدماً ملموساً سوف يتحقق بشأن مطالب المجتمع المدني الرئيسية، وذلك عن طريق تيسير السبل أمام مكونين مهمين من مكونات العملية الانتقالية، قانون العدالة الانتقالية، ولجنة التحقيق، التي شكلها الرئيس عبدربه منصور هادي، في 22 سبتمبر العام الماضي، والعدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية واحدة من 13 قضية مطروحة للنقاش في مؤتمر الحوار الوطني.