ما الذي يحدث في مفاوضات اليمن بسويسرا ؟

قال رئيس وفد أنصار الله، في المفاوضات اليمنية، في سويسرا، محمد عبدالسلام، إنه تم تقديم احتجاج إلى الأمم المتحدة، يتضمن "عدم قدرة المنظمة الدولية" على تثبيت وقف النار، بالإضافة إلى رفض ما ورد في بيان المبعوث الأممي حول الاتفاق على إدخال مساعدات إلى تعز.

وأكد عبدالسلام، في مؤتمر صحفي، الجمعة 18 ديسمبر/ كانون الأول 2015، عدم انسحابهم من جلسات المشاورات. وقال: "سنواصل المشاورات هنا وفي نفس الوقت سيواصل الجيش واللجان الشعبية القيام بدورهم في الميدان حتى تستطيع الأمم المتحدة إيقاف إطلاق النار فعلآ".

وأشار إلى تعديلات تم طرحها بشأن إدخال المساعدات إلى اليمن لم ترد في بيان المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ. وقال: "كل ما صدر من بيانات عبر مبعوث الأمم المتحدة لم نقبل به؛ لأنهم لم يأخذوا في الاعتبار التعديلات التي طرحناها، وقد قدمنا احتجاجنا على ذلك، وعلى عدم قدرة الأمم المتحدة على إيقاف إطلاق النار المستمر من قبل العدوان".

الامين العام المساعد للمؤتمر الشعبي، وعضو وفد الحزب في مفاوضات سويسر، الشيخ ياسر العواضي، قال في تغريدات له على حسابه في "تويتر": "كنا اتفقنا على وقف العدوان ورفع الحصار، وأيضاً وقف التصريحات في مواقع التواصل أو غيرها.. لكن طالما البندين ١و٢ لم يتما".

وأوضح العواضي: "نحن ثلاثة وفود: (المؤتمر الشعبي العام، ووفد أنصارالله، وكذلك وفد حلفاء تحالف الرياض)، نتحاور على هذا الأساس ضمنياً وموضوعاً.. حقيقةً لا يوجد في سويسرا إلا طرف واحد، وهو طرف يمنيين، ولا يوجد طرف آخر سوى من يدعي أنه الوسيط وهو الأمم المتحدة، ومن هنا المعادلة مختلة".

وأضاف: "طالما الطرف الآخر غير موجود على الطاولة والطرف الآخر في الحرب السعودية، فليس هنالك أي مشاورات إلا بين طرف واحد وليس بين طرفين.. الأمم المتحدة وأغلب مجلس الأمن أدوات ليس أكثر نحاول جرها إلى الحقيقة والحق وأغلبها ينجر إلى الخداع والمصالح".

وأعلنت الأمم المتحدة، الخميس 17 ديسمبر، ثالث أيام المباحثات، عن توصل المشاركين إلى اتفاق على المبادرة الفورية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز.

لكن مصادر يمنية أفادت لـ"خبر"، أن الاتفاق شمل إدخال المساعدات إلى جميع مناطق اليمن باعتبارها متضررة، بالإَضافة إلى وقف العدوان ورفع الحصار البحري والجوي، وتسهيل حركة المسافرين اليمنيين. وهو ما لم يرد في بيان المبعوث الأممي ولد الشيخ، الذي اكتفى بالجزئية الخاصة بتعز.

وكانت مصادر سياسية على إطلاع بمجريات لقاءات سويسرا، أفادت لـ"خبر"، في وقت سابق، عن عراقيل تعترض المشاورات، من أهمها محاولة القفز على البند الخاص بتثبيت وقف إطلاق النار، وسط تأكيدات على تمسك وفد الرياض وهادي، بتطبيق القرار الدولي رقم 2216 كمدخل لوقف الحرب، وهو ما اعتبر محاولة لإعادة الأمور إلى المربع الأول.

وقالت المصادر: إنه بعد عقد جلستين بين الوفدين، لوحظ وجود تجاوز للبند الخاص بتثبيت وقف إطلاق النار، ومحاولات وفد الرياض وهادي الضغط على الشروع في مناقشة البند الخاص بالمعتقلين، دون النظر في إعلان وقف النار وتثبيته.

وأضافت، أن اتفاقاً مسبقاً برعاية المبعوث الأممي اسماعيل ولد الشيخ، يقضي بإحضار كل طرف خبيراً عسكرياً، بغية تشكيل لجنة عسكرية تكون مهمتها تثبيت وقف إطلاق النار ومراقبته. مضيفةً أنه فيما أحضر وفدا المؤتمر الشعبي وأنصار الله خبيراً عسكرياً رفقتهما، فوجئوا بعدم تواجد خبير عسكري في الوفد القادم من الرياض.

وتؤكد المصادر، أن ذلك يؤكد عدم سيطرة وفد الرياض على الأمور في الميدان، وعدم مقدرتها على تنفيذ وقف إطلاق و"أنها لا تملك أي سلطة على مجاميع القاعدة والمتشددين والمرتزقة في الميدان". في الوقت الذي أثبت الوفد اليمني القادم من صنعاء، مقدرته على التواصل في الداخل ومتابعة جميع الجبهات.

وعلمت وكالة "خبر"، أن وفد الرياض وهادي ركز خلال الجلسات على موضوع الإفراج عن المعتقلين، وفي مقدمتهم اللواء ناصر منصور هادي، شقيق عبدربه منصور هادي، واللواء محمود الصبيحي، والعميد فيصل رجب، بالإضافة إلى بعض المعتقلين الذين ينتمون لحزب الإصلاح.

وبحسب المصادر، فإن الحيثيات والمعطيات تؤكد أن التركيز على بند إطلاق المعتقلين وتجاوز ما يسبقه من وقف إطلاق النار وتثبيته تعبر عن نوايا غير صادقة في هذه الجزئية تحديداً، ما يعني أن «التحالف» لا ينوي حقيقةً وقف الحرب على الأرض، وهذا ما ثبت على الواقع من خلال استمرار الغارات ومحاولات الزحف في الطوال وحرض، بالإضافة إلى الهجمات للمجاميع الموالية للرياض في مأرب وتعز.

وتحدثت تقارير إعلامية، أن وفد الرياض وهادي قد أكد خلال المحادثات، أن وقف الحرب يتوقف على تنفيذ قرار مجلس الأمن، معتبرةً ذلك يعني أن الطرف الآخر يتعامل باعتباره غير معنيّ بوقف العدوان، وهو يراه وسيلة ضغط لتنفيذ بنود القرار الدولي.

إلى ذلك، ورداً على استمرار الانتهاكات والخروقات من قبل العدوان الذي تقوده، أطلقت قوة الإسناد الصاروخية للجيش اليمني، خلال الساعات الماضية 3 صواريخ باليستية، استهدف الأول تجمعاً للجنود السعوديين والمرتزقة في نجران.

وقال مصدر عسكري لوكالة "خبر"، إن الصاروخ الذي أطلقته القوة الصاروخية من نوع "قاهر1" استهدف تجمعاً للجنود والمرتزقة في منطقة "خباش" بنجران وأصاب هدفه بدقة. أعقبه صاروخ ثان استهدف تجمعاً للآليات والجنود في منفذ الطوال، حيث صعدت الرياض من محاولات تقدم ميداني باتجاه مدينة حرض.

واستهدف الجيش بصاروخ باليستي نوع "توشكا" معسكر التداوين، في الصحراء الشرقية لمأرب. وقال مصدر عسكري لوكالة "خبر"، إن الصاروخ أصاب هدفه بدقة، وأوقع خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

ويعتبر المعسكر، مركز القيادة السري للقوات الموالية لهادي والرياض، حيث تتواجد قيادات عسكرية سعودية وخليجية، بالإضافة إلى خبراء عرب، وينعدم أي تواجد للقيادات اليمنية فيه.

ويستخدم المعسكر كمرابض لطيران الآباتشي، وتعرض لقصف بصواريخ الكاتيوشا من قبل الجيش مرتين، خلال المعارك التي تشهدها مأرب.