صفقات الأسلحة المهربة عبر "الداخلية" دون معرفة الرئاسة و "الدفاع"
قال مصدر أمني رفيع المستوى، إن قوات الجيش ضبطت صفقة أسلحة جديدة في المياه الإقليمية اليمنية بالقرب من ميناء المكلا، قبل دخول صفقة الأسلحة الجديدة هذه إلى اليمن.
ونقلت يومية " الشارع" عن المصدر توضيحه، إن قوات تابعة للمنطقة العسكرية الثانية، التي يقودها اللواء محسن ناصر، ضبطت شحنة الأسلحة هذه، نهاية الشهر الفائت، وسلمتها لجهاز الأمن القومي.
وأفاد المصدر بأن التحقيقات بينت أن هذه الصفقة تم استيرادها بشكل رسمي من قبل وزارة الداخلية اليمنية دون معرفة رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع.
وفيما ذكر المصدر أن " جميع الأسلحة التي وصلت ضمن صفقة الأسلحة السرية هذه خاصة بقوات الجيش، ولا علاقة لها بقوات الأمن"؛ أبدى استغرابه من استمرار وزارة الداخلية في عقد صفقات سرية لشراء أسلحة باسم اليمن دون معرفة وعلم السلطات العليا في البلاد، مشيراً إلى أن الداخلية سبق أن أقدمت على شراء صفقات أسلحة سرية دون علم وزارة الدفاع ورئاسة الجمهورية، ويعتقد أن صفقات الأسلحة تلك أدخلتها الداخلية البلاد لصالح مراكز قوى قبلية وعسكرية.
وقال المصدر: " صفقة الأسلحة هذه، التي تم ضبطها مؤخراً في المكلا، تتضمن أسلحة وذخائر خاصة بالجيش، ولا تستخدمها قوات الأمن، كذخائر الدبابات وذخائر 23، وألغام.. والتقديرات لدينا أن قيمة هذه الصفقة تصل إلى 200 مليون دولار"، مشيراً إلى أن جميع صفقات الأسلحة التي تم استيرادها رسمياً باسم وزارة الداخلية تم تغطيتها مالياً، بشكل سري، من قبل مراكز القوى صاحبة هذه الشحنات.
وأضاف: " التحقيقات أكدت تورط مراكز قوى قبلية وعسكرية في دفع وزارة الداخلية إلى استيراد صفقات أسلحة عدة، بشكل رسمي باسم الوزارة، بعضها تدخل البلاد تهريباً عبر الموانئ، والبعض الآخر تدخل تهريب عبر منافذ أخرى".
وتابع: " أظهر تقرير أمني غير معلن رفع، مؤخراً، إلى رئيس الجمهورية، أن وزارة الداخلية استوردت، منذ عام 2011م، وحتى اليوم، كثيراً من صفقات الأسلحة. وقد تم ضبط 17 صفقة أسلحة أكدت الوثائق والتحقيقات أنه تم استيرادها بشكل رسمي سري، من قبل وزارة الداخلية، كما تم ضبط 23 صفقة أسلحة أخرى لم يتعرف بها أي شخص؛ لأنها استوردت بأسماء وهمية . وتؤكد المعلومات أن أغلبها تابعة لمراكز القوى العسكرية والقبلية والدينية ذاتها التي تمثلها وزارة الداخلية وتورطت في استيراد تلك الصفقات الـ17 من أجلها".
وأشار إلى أن جميع صفقات الأسلحة، والبالغ عددها 40 صفقة، تم ضبطها منذ عام 2011م وحتى اليوم، وتم التحفظ عليها من قبل جهاز الأمن القومي، وتم القبض عليها في عدة أماكن أثناء محاولة إدخالها إلى البلاد".
وقال المصدر: " تم ضبط صفقات الأسلحة هذه الـ40 خلال الثلاثة الأعوام والنصف الماضية بالمصادفة من قبل قوات خفر السواحل أو قوات الجيش، و17 من هذه الصفقات حاول أصحابها إدخالها البلاد باسم وزارة الداخلية، والبقية تم استيرادها بأسماء أشخاص وهميين، وإحداها جرت محاولات تهريبها إلى البلاد، قبل نحو عامين، عبر شحنة سكر وصلت ميناء الحديدة، وهذه الشحنة تابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية، وأخرى جرت محاولة إدخالها ضمن شحنة تغذية تابعة لمنتسبي الداخلية"، ورجح المصدر أن تكون "الداخلية"، تمكنت، منذ ما بعد 2011م، من أن تدخل إلى البلاد، عبر التهريب، صفقات أسلحة كثيرة لم يتم اكتشافها.
وأضاف: " حينها، اتهمت المؤسسة الاقتصادية التاجر الذي أسندت له مهمة توريد شحنة السكر تلك، وقالت المؤسسة إنها لا تعلم عن صفقة الأسلحة التي كانت داخل شحنة السكر، وأن التاجر هو المسؤول والتاجر نفى علمه بها، والتحقيقات أوصلتنا إلى الشخص الذي تم استيراد صفقة الأسلحة هذه له، وهو قائد عسكري كبير. يومها، قلنا لمسؤولي المؤسسة الاقتصادية إنهم يستوردون صفقاتهم الغذائية من زمان بشكل مباشر وليس عبر التجار، ويجري توجيه الموانئ لتقديم تسهيلات للمؤسسة، وتم اكتشاف صفقة الأسلحة هذه بالصدفة".