رداً على زعيم الحوثيين: الرئيس يستقبل هيئة الاصطفاف ويتحدث عن "دماج" ونزع أسلحة الميليشيات
بعد خطاب ناري وجهه زعيم "أنصار الله" عبدالملك الحوثي، مساء الثلاثاء، جدد دعوته الشعب اليمني للخروج والاحتشاد رفضاً لقرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية "الجرعة" وإسقاط الحكومة، وكذا تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، جاء الرد الرئاسي باستقبال الرئيس عبدربه منصور هادي، هيئة رئاسة الاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية يتقدمهم عضو مجلس الشورى يحيى حسين العرشي.
وخلال حديثه، أعاد الرئيس الحديث "عن المشكلة المذهبية التي نشبت في دماج رغم مرور عقود من التعايش الطبيعي وفرضت جماعة الحوثي واقعاً آخر وتدخلت الدولة في معالجات كلفت قرابة مليار ونصف المليار ريال، وكلما انخرط الجيش في مواجهة ومكافحة آفة الإرهاب من تنظيم القاعدة والتي كان آخرها معركة المحفد وعزان والتجهيز في محافظة حضرموت؛ هاجمت جماعة الحوثي في حاشد وصولاً إلى عمران، ورغم تعهدهم بعدم مهاجمة عمران، إلا أنهم نكثوا بالعهد، وكلما كان يجري أي اتفاق معهم من قبل، كانوا ينقضونه".
وقال: "نتجنب دائماً لغة التعصب المذهبي والطائفي ونتمنى تجاوز أي منطق للطائفية ونعمل من أجل ذلك، إلا أن مفاجأة صنعاء بحشود قبلية مسلحة من مختلف مداخلها فرض واقعاً مرفوضاً شعبياً وسياسياً وطنياً وإقليمياً ودولياً، فصنعاء هي عاصمة اليمن الموحد، وهي العاصمة التاريخية لـ25 مليون يمني، وصنعاء ليست صنعاء الستينات، صنعاء اليوم يقطنها قرابة ثلاثة ملايين يمني من جميع محافظات ومناطق اليمن من أدناه إلى أقصاه، ولا مجال للخروج عن الثوابت الوطنية والتمرد على مخرجات الحوار الوطني الشامل مهما كان الأمر."
ووفق ما أوردته وكالة الأنباء الرسمية سبأ، فقد أشاد رئيس الجمهورية بالهيئة وبالجهود التي بذلتها من أجل مصلحة اليمن العليا والحفاظ على المكاسب الوطنية.
وانتقد زعيم أنصار الله – بشدة – التظاهرات التي خرجت في العاصمة صنعاء، دعماً لما أطلق عليه الاصطفاف الوطني، محذراً من مرحلة التصعيد الثالثة التي قال إنها ستكون "مؤلمة".. مشيراً إلى أن الهدف من ذلك إبقاء الشعب في حالة البؤس والحرمان وأن يعيش شعب متسولاً ولاجئاً – وفق قوله.
وأكد عبدالملك الحوثي، أن الدور الذي تقوم به الحكومة في هذا البلد، هو دور سلبي والواقع يشهد.. وقال: "حينما تصبح الحكومة أداة من أدوات سحق هذا الشعب وضرب هذا الشعب وتدمير مستقبله والتآمر على كل المستويات على هذا الشعب هذه مأساة وهذه كارثة وفي هذا خطورة كبيرة".
وقال في كلمته: إن "السلطة تسعى لإسكات الشعب وتجويعه، ولم تحقق الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي، وأخفقت إلى حد فظيع وتتجه بالشعب نحو التسول".. مضيفاً أنه "لا يمتلك أحد أياً كان من الداخل أو الخارج أن يقول لنا اسكتوا عن شأنكم، عن واقعكم، وعن ما تعانون، عن الخطر الذي يواجهكم أنتم لستم معنيين عن واقعكم لا يمتلك أحد الحق أبداً."
وأضاف أن "هناك الآلاف من أبناء الشعب اليمني يذهبون ليأخذوا قوت يومهم من القمامات، وهناك الآلاف يترصدون ببقايا موائد المطاعم بعد أصحاب الوجبات ويأكلونه بكل لهفة، وضع مأساوي كبير.. مؤكداً أنه لا يمكن أن نرضى بالواقع لأننا أحرار وكرماء والشعب اليمني شعب كريم وحر وأبي وله نخوته وإباؤه".
واستطرد قائلاً: نحن كشعب يمني مسلم مسؤولون نتحمل مسؤولية تجاه أنفسنا وتجاه أجيالنا اللاحقة حتى لو رضينا على أنفسنا كشعب يمني، ولا يمكن، لأننا شعب نحمل الإسلام ونحل القيم الفطرية، أحرار وكرماء وشعب أبي له كرامته وإباءه وشهامته... فماذا نقول لأجيالنا اللاحقة؟!!
وتساءل: إذا قبلنا بثلة من الفاسدين أن يصادروا ثروتنا ويتاجروا بحقوقنا ويفعلوا ما يحلو لهم، ماذا سنقول لأجيالنا القادمة؟ شلة من الفاسدين هل يحق لهم أن يستحوذوا على خيرات أكثر من 24 مليون يمني؟
من جانبه أكد رئيس الجمهورية أنه تلقى اتصالات من الولايات المتحدة الأمريكية ومن مجلس الأمن ومن عدد من العواصم العربية والدولية تؤكد جميعها أنه لا مجال لأي تمرد ضد الإجماع الوطني في اليمن والمتمثل في مخرجات الحوار الوطني الشامل وأن الجميع متضامن مع اليمن ويدينون تصرفات مليشيات الحوثي.
وصدر بيان عن الهيئة أكدت فيه أن مبادرة الاصطفاف الشعبي والوطني لحماية المكتسبات الوطنية تأتي من واقع الظروف الاستثنائية الحرجة التي تمر بها اليمن.
معتبرةً أن ذلك يفرض على كل أبناء الوطن التلاحم والاصطفاف أمام هذه التحديات التي تهدد الوحدة الوطنية والسلم الاجتماعي، وتكاد أن تعصف بالمكتسبات الوطنية التي ناضل من أجلها أحرار اليمن بإقامة نظامه الجمهوري وتحقيق الاستقلال واستعادة الوحدة اليمنية، وهو اليوم يستعد بكافة مكوناته لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل.
وقال البيان: إن نجاح الاصطفاف يعتمد على المساندة العظيمة والإرادة الحرة، فأنتم أصحاب المصلحة الحقيقية في تجنيب الوطن المنزلقات الخطيرة وتفكيك النسيج الاجتماعي، داعياً أبناء الشعب اليمني بمختلف مكوناته وفئاته للاصطفاف الشعبي والوطني لحماية المكتسبات الوطنية والوقوف في وجه العنف والإرهاب الذي يعيق البناء والانطلاق نحو المستقبل.
وشدد البيان على ضرورة مساندة الجهود الرسمية الداعية لمزيد من التلاحم والاصطفاف الوطني.
وطالب البيان سلطات الدولة بتحمل مسؤولياتها الوطنية في حماية الوطن والمواطنين وسرعة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل التي تعتبر الحل الممكن لإخراج الوطن من دوامة الصراع وفق إطار زمني محدد. بالإضافة إلى بسط نفوذ الدولة على كافة التراب الوطني ونزع سلاح المليشيات والجماعات المسلحة أيًا كانت تنفيذاً لمخرجات الحوار الوطني.
كما طالب بيان الهيئة الدولة بالمعالجات الاقتصادية والمعيشية العاجلة لرفع معاناة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة، وتجفيف منابع الفساد ومحاكمة الفاسدين.
ووجه البيان دعوته كل الأطراف لإيقاف الحملات الإعلامية التحريضية التي تعيق مسار السلام وتقود البلاد إلى المجهول.
كما دعت الهيئة في بيانها كافة القوى والمكونات السياسية والاجتماعية الى تجسيد ثقافة التعايش والقبول بالآخر، ورفض دعوات الفوضى والاحتراب، ونؤكد رفضنا لاستخدام أي تصرفات غير مسؤولة حول العاصمة صنعاء أو داخلها او أي محافظة أخرى مما يقلق السكينة العامة والأمن العام.