خطف وإعدامات وجثث متدلية من الجسور.. جحيم "المدينة الأكثر رعبا" في المكسيك
في ظل إجراءات العزل التي فرضتها العام الماضي لكبح انتشار فيروس كورونا تراجع عدد الجرائم في المكسيك إلا أن جرائم القتل ارتفعت إلى مستويات قياسية، خاصة في المدن التي تسيطر عليها عصابات المخدرات.
وتحدثت صحيفة نيويورك تايمز إلى إحدى الناجيات التي سردت تفاصيل "عنف مرعب"، قبل حوالي خمس سنوات، حينما انفجرت قنابل يدوية خارج كنيستها في وضح النهار.
وقالت إن رجالا اختطفوا الأطفال في مدينة فريسنيلو التي تسكن بها، واختفوا دون ترك أثر. ثم ألقيت جثث الذين أعدموا منهم في الشوارع.
أما الشهر الماضي، فقد اقتحم رجال مسلحون منزلها، وخرجوا بابنها البالغ من العمر 15 عاما واثنين من أصدقائه ثم أطلقوا النار عليهم، تاركين غوادالوبي -التي لم ترغب في نشر اسمها بالكامل خوفا منهم- خائفة حتى من مغادرة المنزل.
وقالت وهي تبكي: "لا أريد أن يأتي الليل. العيش مع الخوف ليس حياة على الإطلاق".
وبالنسبة لمعظم سكان فريسنيلو، وهي واحدة من كبرى المدن في ولاية زاكاتيكاس الواقعة بوسط المكسيك، فإن الحياة بالنسبة لهم تعني التعايش مع الخوف.
ووفقا لمسح حديث أجرته وكالة الإحصاء الوطنية المكسيكية، يقول 96 في المئة من السكان، البالغ عددهم 140 ألف نسمة، إنهم يشعرون بعدم الأمان، وهي أعلى نسبة في أي مدينة في المكسيك.
وتقول نيويورك تايمز إنه منذ أن بدأت حكومة المكسيك حربها على عصابات المخدرات منذ ما يقرب من 15 عاما، ارتفعت إحصاءات القتل بلا هوادة.
وفي 2018، ، قدم المرشح الرئاسي آنذاك أندريس مانويل لوبيز أوبرادور رؤية لإعادة تشكيل المكسيك، وطريقة جديدة لمعالجة العنف. وقال إنه سيتخلى عن التكتيكات الفاشلة التي اتبعها أسلافه.
وبدلا من اعتقال وقتل تجار المخدرات كما فعل الرؤساء السابقون، قال إنه سيركز على أسباب العنف.
ولكن بعد ثلاث سنوات من فوزه الساحق، ومع سيطرة حزبه مورينا على الكونغرس، استمر العنف، مما يشير إلى أن نهج لوبيز أوبرادور قد فشل، وأدى إلى تأجيج الوضع السيء أصلا.
يقول فيكتور بينيا، الذي ترشح لمنصب عمدة فريسنيلو في انتخابات يونيو وشاهد أحد مساعديه يُقتل بالرصاص بجانبه خلال مناسبة قبل الحملة: "نحن نعيش في الجحيم".
وسجلت ولاية زاكاتيكاس أعلى معدل قتل في البلاد، بمقتل 122 شخصا في يونيو، وفقا للحكومة المكسيكية.
وفي الآونة الأخيرة، أصبح هذا الوضع بمثابة عرض رعب وطني، حيث يتم العثور على جثث متدلية من الجسور، ومحشوة في أكياس بلاستيكية أو حتى مربوطة بصليب.
وفي جميع أنحاء المكسيك، انخفضت جرائم القتل بنسبة أقل من 1 في المئة منذ أن تولى لوبيز أوبرادور منصبه، وفقا لوكالة الإحصاء في البلاد.
وكان ذلك كافيا للرئيس ليزعم، في خطاب ألقاه الشهر الماضي، تحسنا في معضلة ورثتها إدارته. وكان قد قال في يونيو: "هناك سلام وهدوء".
أما في فريسنيلو يختلف الكثيرون، فقد قال خافيير توريس رودريغيز، الذي قُتل شقيقه بالرصاص عام 2018، إن شعار "العناق لا الرصاص" الذي رفعه الرئيس لا ينجح، مضيفا "نحن نفقد القدرة على أن نشعر بالصدمة".