ما وراء تصعيد وتوسيع القاعدة هجماته جنوب اليمن.. خبير يقرأ "التكتيك" ويقدّم توصيات عسكرية

وسَّع تنظيم القاعدة، الأحد، هجماته الإرهابية، مستهدفاً معسكرات ومواقع الجيش اليمني في محافظة شبوة جنوب اليمن، والتي شهدت فترة هدوء نسبي بعد عملية عسكرية ضد معاقل ومراكز التنظيم قبل أشهر، بينما تركزت عمليات وهجمات القاعدة في حضرموت المجاورة خلال الأسابيع الماضية. وحذر خبير عسكري في صنعاء من أن القاعدة يهدف إلى تشتيت الجيش وإفراغ العمليات العسكرية من فاعليتها بجر وحداته إلى مواجهات في مساحة جغرافية أوسع بالانتقال إلى شبوة.

وشنت عناصر تابعة لتنظيم القاعدة، الأحد، هجوماً متزامناً استخدمت خلاله سيارات مفخخة، على أربعة مواقع عسكرية في مناطق متفرقة من مديرية ميفعة بمحافظة شبوة (شرق اليمن)، نتج عنها قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين والجيش. وأوضح مصدر محلي لـ"خبر" للأنباء، أن عدداً من عناصر تنظيم القاعدة قامت بمهاجمة أربعة مواقع في مناطق "عزان، جول الريدة، الحوطة"، بسيارتين مفخختين وبالرشاشات. وأسفر عن هجوم منطقة عزان استشهاد 3 جنود. وفي منطقة جول الريدة استشهد 3 آخرون، وفي المقابل سقط قتيلان من عناصر التنظيم كانا يقودان السيارتين المفخختين. وأشار المصدر إلى أن منطقتي عزان وجول الريدة تمت مهاجمتهما بسيارتين مفخختين، فيما هاجم مسلحون المواقع العسكرية في الحوطة مستخدمين الرشاشات.

وقال علي الذهب، الخبير العسكري والباحث في شئون الجماعات المسلحة لوكالة "خبر" للأنباء: إن جماعة أنصار الشريعة تحاول نقل عملياتها ضد وحدات الجيش والأمن من حضرموت إلى شبوة أو العمل فيهما في آن واحد، بقصد تشتيت جهود هذه القوى وإرغامها على الانتشار الذي يحقق حالة من عدم الفاعلية في أدائها، بحيث توظف الجماعة أهدافها للنيل منه بشكل أسهل مما كان.

وأضاف الذهب، أن ما حدث في منطقة (جول الريدة) بمديرية ميفعة شبوة، الأحد، يأتي في سياق ما ذكرناه سلفاً، فضلاً عن الأهداف الرئيسة لجماعة أنصار الشريعة الرامية إلى إنهاك القوات المسلحة وتحقيق شوكة النكاية عبر خلق حالة من الذعر المؤدية إلى فرار أكبر قدر من منتسبي القوات المسلحة من وحداتهم ليسهل على التنظيم أو الجماعة مواجهة من تبقى. مشيراً أن هذا لن يتحقق؛ لأن الجيش ماضٍ في مواجهتهم بصورة أقوى مما كان عليه الحال، بدليل عمليات الجيش وضرباته القوية ضد الجماعة.

وأكد علي الذهب، الباحث في شئون الجماعات المسلحة لـ"خبر" للأنباء، على ضرورة إلمام القادة والجنود في مناطق المواجهات مع القاعدة، بأساليب تنظيم أنصار الشريعة وتنفيذ عملياتها تجاه الجيش، من خلال المواجهة بالمثل، بل وتطوير طرق وأدوات المواجهة بما يحقق التفوق والتعجيل بإضعاف الجماعة وصولاً إلى القضاء عليها مستقبلاً.

وأردف: المعركة مع تنظيم القاعدة، ممثلاً بجماعة أنصار الشريعة، معركة متعددة الميادين ومتنوعة الأسلحة، ويجب أن يكون جهد المواجهة على كافة السياقات الفكرية والعسكرية والمخابراتية والاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن السياسية.

وقال: أحسب أن التعجيل بإنشاء مركز إعادة تأهيل المتطرفين الذي صدر قرار رئيس الجمهورية بالتحضير له، سيكون له أثر بالغ في هذا الاتجاه. أما عن تسمية الحواضن التي يترعرع فيها التنظيم ويتشرب من فكرها؛ فهي حواضن خارجية وداخلية معروفة. وهي عادة ما تنتهج خطاباً متطرفاً، لكنها ليست وحدها من يقف وراء أعمال القاعدة أو الموجه لها، بل هناك محركات أخرى غير دينية، ولعل أبرزها المحرك السياسي.