رغم احتفاء بعضهم بـ"انتصارها".. سيطرة طالبان في أفغانستان تثير المتاعب للجيران
يدرك الإيرانيون والباكستانيون أن احتفاءهما بما وصفاه "انتصار طالبان على الاستعمار الأميركي" يحمل لهما مشاكل قادمة باعتبار أن إيران وباكستان جارتا أفغانستان الأكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية.
وسعت طهران وإسلام آباد إلى تسجيل "نقاط سياسية" من سيطرة الحركة على أفغانستان، لكنّ البلدين يدركان معا أنهما قريبا سيجدان نفسيهما في خضم أزمة إنسانية وأمنية كبيرة أولها موجة من اللاجئين الأفغان، وفق تقرير من "بوليتيكو".
وفي حين كان جهاز الأمن الباكستاني حاسما في نجاح طالبان في التسعينيات، إلا إن الوضع تغير الآن، إذ تنظر طالبان بعين الريبة لباكستان، وتخشى إسلام آباد الآن من أن العلاقات بين طالبان الباكستانية والأفغانية تزيد من خطر تصاعد التمرد الإسلامي داخل حدودها.
وكانت باكستان سعيدة برحيل الرئيس الأفغاني، أشرف غني، الذي كانت له علاقات أقرب مع الهند، عدوتها اللدود، وبفضل الدعم المقدم إلى طالبان تعتقد إسلام آباد أنها ستقيم علاقات جيدة مع نظام طالبان القادم، لكن ذلك أبعد من الصورة على الواقع، بحسب تقرير المجلة.
وتشعر باكستان بقلق عميق إزاء ما تعنيه عودة حركة طالبان الأفغانية من حيث التشدد الإسلامي، وفي 2014، فر العديد من قادة طالبان الباكستانيين عبر الحدود إلى أفغانستان حيث وجدوا ملاذا آمنا بعد عملية أمنية باكستانية. ومن غير الواضح إن كانت طالبان ستساعد باكستان الآن في ملاحقتهم.
أما إيران، فتختلف حساباتها، إذ بسبب غالبيتها الشيعية، لديها تاريخ من العداء مع طالبان السنية، خاصة منذ أن قتلت الحركة دبلوماسيين إيرانيين في مدينة مزار الشريف في 1998، بعد حلقة من العنف قام فيها أحد قادة التحالف الشمالي، المدعوم من إيران، بذبح عدة آلاف من أسرى طالبان.
وفي السنوات الأخيرة، حاولت طهران إقامة بعض التعاون المتوتر مع طالبان، ولكن من غير المرجح أن يصمد ذلك إذا واجهت طهران هجمات ضد الطائفة الشيعية في أفغانستان، وفق التقرير.
وتعتبر طالبان إيران الداعم الرئيسي للتحالف الشمالي، وهو مزيج من الأقليات العرقية والدينية التي حاربت حركة طالبان السنية ذات الغالبية البشتونية في التسعينيات.
وتحاول إيران تبني لهجة تعاونية مع طالبان، وتركز التصريحات العلنية لإيران على الأمل في السلام الذي يتم التفاوض عليه بين مختلف الجماعات العرقية والدينية في أفغانستان، إلا أن انعدام الثقة في طالبان هو السائد في الموقف الإيراني غير العلني.
وبدأت الحياة تعود تدريجيًا إلى كابول، على الرغم من استمرار الشعور بالخوف. وساد الهدوء العاصمة الأفغانية فيما ظلت معظم الإدارات والشركات مغلقة بسبب ذكرى عاشوراء التي تعد في صميم الانقسام بين السنة الذين ينتمي إليهم طالبان والشيعة الذين تنتمي إليهم أقلية الهزارة.
وسيطرت حركة طالبان على كامل أفغانستان، الأحد، بعد أسابيع من التقدم السريع داخل البلاد عقب انسحاب القوات الأجنبية.