بـ"الرشى".. الصين تقترب من "الفناء الخلفي" للولايات المتحدة عبر السلفادور
يُظهر مشروع ميناء ضخم في السلفادور كيف تمارس الصين أساليب ملتوية لزيادة نفوذها في ما وصفه تقرير لشبكة "أن.بي.سي" بـ"الفناء الخلفي" للولايات المتحدة: دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التي تعتبر تقليديا مناطق للنفوذ الأميركي.
بدأت محاولات الصين لإنشاء الميناء قبل عامين، عندما تحركت بكين لشراء جزيرة قبالة ساحل السلفادور، حيث اقترحت شركة صينية تطوير ميناء ضخم وبناء منطقة صناعية هناك.
لكن، ونتيجة لضغوط أميركية، تعطل المشروع ولم ير النور رغم أن الصين لم تيأس تماما، إذ أكد مسؤولون أميركيون أن بكين نجحت في رشوة سياسيين في السلفادور، مما جعل المشروع يمضي قدما.
تقول شبكة "أن.بي.سي" إنها حصلت على وثائق تشير إلى أن شركة صينية مملوكة للدولة تسمى "الفرص المشتركة، المستقبل المشترك" هي من ستنفذ المشروع.
وتضيف الشبكة أن قيمة مشروع الميناء والمنطقة الاقتصادية المقترحة تبلغ 3 مليارات دولار على مساحة تقدر بـ 1700 ميل مربع.
يقول مسؤولون استخباراتيون وعسكريون أميركيون إن مشروع الميناء سيمنح الصين موطئ قدم اقتصادي واستراتيجي مهم فيما كان تقليديا مجال نفوذ أميركي.
يشمل المشروع اقتراحا لتوسيع وتطوير ميناء يسمى لا أونيون، يقع في خليج فونسيكا عند مفترق طرق حيوي بين السلفادور وهندوراس ونيكاراغوا.
تنقل الشبكة عن الأستاذ في معهد الدراسات الاستراتيجية بالكلية الحربية الأميركية، إيفان إليس، القول إن الصين تقترح توسيع الميناء وإنشاء مناطق تجارية من شأنها استبعاد الشركات الأميركية والأوروبية.
ويضيف أن المشروع سيسمح لمشغلي الموانئ الصينيين وشركات الشحن الصينية ومقدمي الخدمات الصينيين بالسيطرة على هذه المناطق.
وفقا لوزارة الخارجية الأميركية فقد اشترى مستثمر صيني سلفادوري يدعى بو يانغ أرضا لتوسعة الميناء، بما في ذلك اراضي نصف جزيرة قريبة.
ويؤكد إليس إن يونغ عرض على سكان الجزيرة ما يصل إلى 7000 دولار كتعويض لترك منازلهم، حيث تمت عملية الشراء في نهاية عام 2019.
ويؤكد مسؤولون أميركيون أن يانغ هو وكيل الصين في السلفادور وكان يروج للصفقات هناك منذ 30 عاما.
في مقابلة مع "أن.بي.سي" قال قائد القيادة الجنوبية للقوات الأميركية الأدميرال كريغ فالر إنه "ومنذ عام 2002 إلى عام 2019، ارتفعت التجارة الصينية مع أميركا اللاتينية من 17 مليار دولار إلى أكثر من 315 مليار دولار".
وأضاف فالر أن "الصين تتقدم بسرعة نحو هدف الهيمنة الاقتصادية في أميركا الوسطى والجنوبية خلال العقد المقبل"، مشيرا إلى أنه "في عام 2019، تجاوزت الصين الولايات المتحدة باعتبارها الشريك التجاري الرائد للبرازيل وتشيلي وبيرو وأوروغواي، كما أنها الآن ثاني أكبر شريك تجاري في المنطقة بعد الولايات المتحدة".
ويكاد أن لا يمر أسبوع دون أن تتواجه القوتان العالميتان الرائدتان، اللتان تشاركان الآن في سباق للهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، لأسباب مختلفة منها الحريات في هونغ كونغ ومسألة أقلية الإيغور المسلمة.
ويرغب الرئيس الأميركي جو بايدن في الإبقاء على سياسة صارمة حيال الصين في مجالات عدة من بينها الدفاع والتكنولوجيا، وذلك بعدما استهلت إدارته مسارا أكثر دبلوماسية مع بكين مقارنة بإدارة ترامب.
وتحظى السياسة الصارمة حيال الصين بتوافق نادر الحصول بين الجمهوريين والديموقراطيين في الكونغرس الذي يترصد أعضاؤه تنامي النفوذ العالمي لبكين.
وتدهورت العلاقات في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. كما أن الدولتين تواجهتا في الأشهر الأخيرة بشأن غالبية المسائل، من الأزمة الوبائية مرورا بالتجارة ودور بكين في بحر الصين الجنوبي وصولا إلى ملف حقوق الإنسان الذي تتهم فيه واشنطن الصين بارتكاب جرائم بحق مسلمي الإيغور وبحرمان هونغ كونغ من حكمها الذاتي وديموقراطيتها.