"متلازمة هافانا".. صحيفة تكشف إجلاء ضابط استخباراتي و"مخاوف من السفر"

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن وكالة المخابرات المركزية الأميركية قامت بإجلاء ضابط تابع لها، يعمل في صربيا في الأسابيع الأخيرة، بعد أن أصيب بأعراض خطيرة تتفق مع الهجمات العصبية المعروفة باسم "متلازمة هافانا"، وفقا لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين. 

الحادث الذي وقع في البلقان، والذي لم يتم الإبلاغ عنه من قبل، هو الأحدث فيما وصفه المسؤولون بأنه توسع مطرد في الهجمات على الجواسيس والدبلوماسيين الأميركيين المنتشرين في الخارج من قبل مهاجمين مجهولين باستخدام ما يشتبه مسؤولون حكوميون وعلماء بأنه شكل من أشكال الطاقة الموجهة تتسبب بظهور تلك الأعراض.

ومنذ أواخر عام 2016، أبلغ ما يقرب من 200 مسؤول عن أعراض مرض غامض، شملت طنينا حادا وضغطا في الأذنين، وكذلك فقدانا للسمع والتوازن، والتعب والصداع الحاد، فيما عانى البعض من تلف طويل الأمد في الدماغ.

وقال المسؤولون الحاليون والسابقون إن المزيد من الهجمات المشتبه بها وقعت في الخارج وفي الولايات المتحدة، إلى جانب الهجمات المبلغ عنها مؤخرًا في الهند وفيتنام.

وفي حديث لصحيفة "وول ستريت جورنال"، قال أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، جيمس جيوردانو، الذي يقدم المشورة للحكومة الأميركية بشأن هذه القضية: "خلال 60 إلى 90 يوما الماضية، كان هناك عدد من الحالات الأخرى المبلغ عنها على الأراضي الأميركية وعلى مستوى العالم".  

وأشارت الصحيفة إلى أن الهجمات المستمرة، أثارت "الإحباط داخل الحكومة الأميركية واستنزفت الروح المعنوية في وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية". 

ونقلت عن مسؤولين أن "بعض الدبلوماسيين والجواسيس المحترفين أصبحوا مترددين في تولي وظائف في الخارج خوفا على أنفسهم وعائلاتهم".

وقال مارك بوليمروبولوس، وهو ضابط عمليات مخضرم في وكالة المخابرات المركزية تقاعد من وكالة المخابرات المركزية في عام 2019 بسبب استمرار الأعراض التي عانى منها بعد زيارة إلى موسكو عام 2017، إن "الأضواء تومض باللون الأحمر الآن"، مطالبا الحكومة الفيدرالية، باستجابة أقوى لهذه القضية، وفقا لما ذكره للصحيفة.  

وجعلت إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، العثور على مصدر الهجمات "أولوية قصوى"، على حد قول مسؤول أميركي. وقال متحدثون باسم وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية إن القضية كانت مصدر قلق رئيسي. لكنهم رفضوا مناقشة الواقعة في صربيا أو غيرها من الحوادث على وجه التحديد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إننا نأخذ كل تقرير نتلقاه على محمل الجد ونعمل لضمان حصول الموظفين المتضررين على الرعاية والدعم الذي يحتاجون إليه".

قال المتحدث باسم وكالة المخابرات المركزية إن الوكالة تفعل كل ما في وسعها لحماية ضباطها. قال المتحدث إن مدير وكالة المخابرات المركزية وليام بيرنز أجرى تغييرات على القيادة في مكتب الخدمات الطبية بالوكالة وضاعف ثلاث مرات عدد الطاقم الطبي الذي يركز على هذه القضية. 

وقام مدير وكالة المخابرات المركزية، ويليام بيرنز، بتعيين أحد المخضرمين في عملية البحث التي قامت بها الوكالة على مدار عقد من الزمان عن أسامة بن لادن، لقيادة فريق عمل هدفه الكشف عن السبب الكامن وراء حوادث صحية غير مبررة كان قد تعرض لها عملاء ودبلوماسيون من الولايات المتحدة في مناطق مختلفة حول العالم. 

كما استدعت وكالة المخابرات المركزية في الأسابيع الأخيرة رئيس محطة الوكالة في فيينا، حيث وقع عدد كبير من الهجمات. 

اقتربت بعض الهجمات الأخيرة من المستويات العليا في إدارة بايدن، حيث قال مسؤول أميركي إنه عندما سافر بيرنز نفسه إلى الهند في وقت سابق من هذا الشهر، أبلغ أحد أعضاء فريقه عن أعراض تتوافق مع متلازمة هافانا وتلقى رعاية طبية، بحسب ما كشفت حينها شبكة "سي أن أن". 

والشهر الماضي، أجلت نائبة الرئيس كامالا هاريس وصولها مؤقتًا إلى فيتنام بعد أن أبلغت وزارة الخارجية مكتبها في العاصمة، هانوي بـ"حادثة صحية شاذة محتملة"، وهو الوصف الرسمي للحكومة الأميركية لمتلازمة هافانا. 

وعرفت الحالة الصحية الشاذة بـ"متلازمة هافانا" حيث تم الإبلاغ عن إصابة دبلوماسيين في السفارة الأميركية لدى العاصمة الكوبية عن ظهور أعراض مرتبطة بالهجمات لأول مرة عام 2016.

ولا يزال تفسير "متلازمة هافانا" بدون تأكيد رسمي، لكنه يمثل مزيجا من "التجارب الحسية والأعراض الجسدية" التي وصلت حدتها في بعض الحالات إلى إجبار المصاب به على التقاعد.