لماذا 1.5 درجة مئوية؟.. اتفاق "مجموعة العشرين" بشأن الاحترار المناخي

توصل قادة دول مجموعة العشرين، الأحد، إلى اتفاق بشأن حصر الاحترار المناخي بـ1.5 درجة مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وذلك قبيل مشاركتهم في  قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب26)، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتفتتح قمة الأمم المتحدة للمناخ (كوب26)، الأحد، في روما، وهي التي تجمع قادة الاقتصادات الرئيسية في العالم لإجراء مفاوضات أخيرة وشاقة بشأن التزاماتهم المناخية.

ونقلت الوكالة  عن  3 مصادر مطلعة على مفاوضات قمة دول مجموعة العشرين، أن القادة وافقوا على تجاوز الهدف المناخي الذي اتفق عليه في قمة باريس عام 2015 والقاضي بحصر الاحترار بأقل من درجتين مئويتين، وحددوه بـ1.5 درجة.

ووفقا لمسودة البيان، ستتوقف مجموعة العشرين عن تمويل محطات جديدة تعمل بالفحم على المستوى الدولي بحلول نهاية 2021.

وتمثل مجموعة العشرين نحو 80 في المئة من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة المسببة للاحترار المناخي، ويتعين على رؤساء دولها وحكوماتها تحديد موقفهم قبل التوجه إلى غلاسكو لحضور قمة المناخ، عبر وضع أهدافهم على الأمد الطويل إلى حد ما في مواجهة ظاهرة الاحترار.

وتهدف قمة كوب26، التي تأجلت عاما بسبب جائحة كورونا، إلى الإبقاء على ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل التصنيع، وهو الحد الذي يقول علماء إنه سيجنب الأرض أكثر عواقب الاحتباس الحراري تدميرا، وهو ما اتفق عليه في قمة باريس للمناخ عام 2015، بحسب "فرانس برس".

ووفقا لمراسل "الحرة"، ذكرت مصادر دبلوماسية مواكبة لنقاشات مجموعة العشرين أن ساعات الليلة الماضية كانت طويلة وصعبة بين الوفود المشاركة في القمة، ولكن في النهاية يبدو أن البيان الختامي سيحمل إعلانات ومقرارات وأن هناك أملا بتسجيل تفاهمات بشأن المناخ والبيئة الخضراء.

وتم الاتفاق أولا على العمل على تخفيض درجة ونصف درجة من درجات حرارة الأرض، والموافقة على مبلغ مئة مليار دولار لتمويل مواجهة التغيرات المناخية تحت مسمى " بيئة منتصف القرن" أي عام 2050  للتخلص من انبعاثات ثاني اوكسيد الكربون.

ولا تزال مسألة استخدام الفحم الأحفوري الذي تستخدمه الصين والكثير من الدول الناشئة في صناعاتها، موضع نقاش حتى الساعة.

 1.5 درجة مئوية

وقبل 6 سنوات حددت كل دول العالم تقريبا هدفا لخفض انبعاثاتها من الكربون، لكن إجمالي تعهداتها كان أقل بكثير مما هو ضروري للحؤول دون ارتفاع حرارة الأرض بشكل خطير.

ورغم أن اتفاقية باريس لعام 2015 تلزم الموقعين عليها بإبقاء مستوى الحرارة عند "أقل بكثير" من درجتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية مع تفضيل مستوى 1.5 درجة مئوية، إلا أن مستويات الكربون في الغلاف الجوي تتزايد منذ ذلك الحين.

واتفاقية باريس، هي أول اتفاق عالمي بشأن المناخ، وجاءت عقب المفاوضات التي عقدت أثناء مؤتمر الأمم المتحدة 21 للتغير المناخي في العاصمة الفرنسية عام 2015، ودخلت حيز التنفيذ رسميا في 4 نوفمبر 2016.

التأثيرات السلبية

وعن  تأثيرات الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، أصدر الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ تقريرا في أكتوبر 2018، وجد أن الحد من الاحترار العالمي إلى 1.5 درجة مئوية يتطلب تغييرات سريعة وبعيدة المدى وغير مسبوقة في جميع جوانب المجتمع. 

ووجد التقرير أن الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية مقارنة بـ 2 درجة مئوية يمكن أن يسير جنبا إلى جنب مع ضمان مجتمع أكثر استدامة وإنصافا، وذلك لردع التأثيرات السلبية.

على سبيل المثال، بحلول عام 2100، سيكون ارتفاع مستوى سطح البحر العالمي أقل بمقدار 10 سم مع الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بـ 2 درجة مئوية. 

وسيكون احتمال خلو المحيط المتجمد الشمالي من الجليد البحري في الصيف مرة واحدة كل قرن مع ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمرة واحدة على الأقل كل عقد عند درجتين مئويتين. 

وسوف تنخفض الشعاب المرجانية بنسبة 70-90 في المائة مع الاحترار العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية، في حين أن جميعها ( 99 في المائة) ستفقد مع درجتين مئويتين.

ويتطلب الحد من الاحتباس الحراري إلى 1.5 درجة مئوية تحولات "سريعة وبعيدة المدى" في الأرض والطاقة والصناعة والمباني والنقل والمدن، بحسب تقرير الفريق الحكومي.

ويجب أن تنخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية التي يتسبب فيها الإنسان بنحو 45 في المائة من مستويات عام 2010 بحلول عام 2030 ، لتصل إلى "الصفر الصافي" حوالي عام 2050. وهذا يعني أن أي انبعاثات متبقية يجب موازنتها عن طريق إزالة ثاني أكسيد الكربون من هواء.

وتسبب التغير المناخي في حدوث أمطار غزيرة، في الأشهر الماضية، أدت إلى فيضانات مدمرة في عدة مناطق غرب أوروبا، وخاصة في غرب ألمانيا، مما أسفر عن عشرات الضحايا. وفي الوقت ذاته، تعاني أجزاء من الدول الاسكندنافية، أبرد منطقة في شمال أوروبا، من ارتفاع كبير في درجات الحرارة.

وتسببت الحرائق في غرب الولايات المتحدة وكندا في وفاة العشرات بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والتهمت حرائق الغابات منازل في عدة قرى.

ولقي 12 شخصا حتفهم بعد أن اجتاحت السيول مترو أنفاق في مدينة تشنغتشو بوسط الصين، فيما فاضت مياه سدود وأنهار من جراء الأمطار الغزيرة في أنحاء مقاطعة خنان الصينية.