جوع وضرب على الحدود.. عراقيون "عادوا قسرا" يروون شهاداتهم المروعة

عاد ذياب زيدان إلى العراق قبل أيام ضمن مجموعة من المهاجرين العراقيين الذين حاولوا الدخول إلى أوروبا عبر بيلاروس، لكن عودته لم تكن بالتأكيد "طوعية"، كما سجلتها السلطات البيلاروسية، على حد تعبيره.

في التاسع من سبتمبر الماضي، طار ذياب، وهو شاب عراقي عراقي، مع 12 فردا من عائلته عبر الخطوط الجوية العراقية إلى الإمارات، ومنها إلى بيلاروس التي قال إنه قضى 7 أيام في أحد فنادقها، قبل أن يتعرف على مهرب عراقي الجنسية تعهد له بأن ينقلهم عبر الحدود إلى بولندا، ومنها إلى ألمانيا.

"دفعنا له ألفي دولار عن كل فرد، حتى الأطفال"، يقول ذياب لموقع "الحرة".

ونقلت سيارات أجرة العائلة إلى مكان مغطى بالغابات، قبل أن يوجههم السائقون بالنزول و"السير مسافة 5 كيلومترات للوصول إلى حدود بولندا"، ومن هناك، كان يفترض أن تجد العائلة سيارات تاكسي أخرى بانتظارهم في مدينة حدودية، تنقلهم بعدها إلى ألمانيا.

لكن العائلة "مشيت مسافة 4 أيام"، حتى وصلت إلى سياج حديدي على الحدود، وحينما كانت تحاول اجتيازه، جاءها حرس الحدود البيلاروسي، كما يقول ذياب.

وضع أفراد العائلة بسيارات نقل صوب الحدود مع ليتوانيا، ومنها نقلهم حرس الحدود الليتواني، على أربع أو 5 مرات، إلى منطقة على الحدود مع بيلاروسيا، كما يقول ذياب.

خلال ذلك "كنا نتعرض خلالها إلى ضرب يجعلنا نصل إلى حافة الموت، وخاصة من قبل الليتوانيين" وفقا لذياب، الذي زود موقع "الحرة" بصور آثار الضرب على يده وقدمه.

آثار الضرب على يد ذياب.. قال إنه نتيجة التعذيب من قبل قوات حرس الحدود الليتواني

وبين "نقلة" وأخرى، كانت العائلة، مع عوائل مهاجرين أخرى، تبقى كل مرة لمدة أربعة أو خمسة أيام في الغابات، "كنا نأكل ثمارا غريبة لا نعرفها، ونشرب من مياه الأنهار والسواقي".

"كنا نريد فقط العودة إلى عاصمة بيلاروس"، مينسك، يقول ذياب، بعد 4 أسابيع تقريبا من التشرد في الغابات والجوع والبرد، أنقذنا مواطن بيلاروسي نقلنا قريبا من العاصمة مقابل 3500 دولار.

لم تستقبل الفنادق ذياب وعائلته بسبب انتهاء صلاحية الفيزا الخاصة بهم، فاضطروا إلى البقاء في الشارع، كما يقول، لأيام أخرى قبل أن يستدين من أقاربه في العراق مبلغ تذاكر السفر، ويعود إلى أربيل، حيث يقيم، مرورا بدبي.

سجلوا أن عودتنا طوعية، يقول ذياب، لكنها "لم تكن كذلك، كانت تحت تهديد الموت جوعا أو بردا أو ضربا".

ولا يعود المهاجرون ممن لم يصلوا إلى أراضي الاتحاد الأوربي فحسب، وإنما أيضا يعود أولئك الذين تمكنوا من دخول أحد دوله كذلك.

ويقبع أحدهم، علي.ع، في الحجز الانفرادي في ليتوانيا منذ أكثر من أسبوع، بحسب صديقه، روج حسين، الذي كان يتكلم لموقع "الحرة" من معسكر احتجاز للاجئين في ليتوانيا.

يقول روج إن السلطات الليتوانية تقاضي من لم يتمكنوا من التقدم بصفة لاجئ، بتهمة عبور الحدود غير المشروع، كما إنها حكمت بالترحيل على آخرين ممن قدموا على هذه الصفة أيضا.

ويضيف "صديقي تمكن من التقديم بصفة لاجئ، لكن المحكمة لم تهتم كما يبدو، وهو محتجز انفراديا ويواجه الترحيل في أي لحظة".

وحتى روج، يفكر هو الآخر بالعودة، بسبب "الضغوط النفسية الكبيرة" كما يقول لموقع "الحرة"، مضيفا "أحيانا أفضل مواجهة خطر الموت في العراق على مواجهة خطر الجنون هنا".

ويقول روج إن الحبس الانفرادي ممارسة شائعة، تطول أحيانا لأسبوعين أو ثلاث، مما "يدفعنا لحافة الجنون"، على حد تعبيره.

ومنذ بداية العام الجاري، سجلت ليتوانيا، التي يبلغ عدد سكانها 2.8 مليون نسمة دخول أكثر من أربعة آلاف مهاجر، ، معظمهم من العراقيين. وبدأت السلطات إعادة أولئك الواصلين إلى أراضيها إلى بلادهم، مع العمل على منع دخول المهاجرين.

وأعلن الاتحاد الأوروبي في وقت سابق، قبل اسابيع، عن "انخفاض كبير" في عدد المهاجرين الواصلين إلى ليتوانيا بعدما علق العراق الرحلات الجوية إلى بيلاروس، بطلب من بروكسل.

وسبق أن أقر البرلمان في ليتوانيا، قانونا يعطي الضوء الأخضر لبناء سياج على طول الحدود مع بيلاروس، وفق فرانس برس.

وقالت وزيرة الداخلية الليتوانية، أغني بيلوتيت: "يجب أن تكون لدينا حدود قوية يعول عليها مع بيلاروس في أقرب وقت ممكن".