اعترافات بوتين.. أصابه الذعر وعمل سائق تاكسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي

اعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، انهيار الاتحاد السوفييتي بمثابة نهاية "روسيا التاريخية"، كاشفا أنه عمل سائق سيارة تاكسي لتدبير أمور معيشته بعد سقوط الاتحاد.

وقال العميل السابق في جهاز الاستخبارات الروسي إن تفكك الاتحاد السوفييتي قبل ثلاثة عقود لا يزال يشكل "مأساة" بالنسبة إلى "غالبية المواطنين".

ونشرت وكالة الأنباء الرسمية "ريا نوفوستي" هذه التعليقات، الأحد، استنادا إلى مقتطفات من فيلم وثائقي جديد أنتجته قناة "تشانل وان" الروسية عنوانه "روسيا: التاريخ الحديث".

ونقلت الوكالة عن الرئيس الروسي قوله: "كانت هناك مأساة بالنسبة للغالبية العظمى من مواطني البلاد. ما الذي يعنيه انهيار الاتحاد السوفييتي؟ إنه انهيار روسيا التاريخية تحت اسم الاتحاد السوفييتي".

وذكرت وكالة "تاس" الروسية أن بوتين قال إن عواقب "انهيار روسيا" قد تكون أكثر حدة مما كانت عليه في يوغوسلافيا السابقة. وأضاف: "المواجهات ستكون أكثر شدة ودموية مما كانت عليه بعد انهيار يوغوسلافيا".

ويرى بوتين أن الغرب يرغب في "انهيار روسيا"، مشيرا إلى أنه أثناء خدمته في جهاز الأمن الروسي "قدمت القوت الغربية الدعم المباشر للانفصاليين وقطاع الطرق والإرهابيين الذين لم يدخروا أي جهد لزعزعة روسيا. لقد كان شيئا واضحا تماما بالنسبة لي".

وتقول فرانس برس إن بوتين، الذي كان بمثابة خادم أمين للاتحاد السوفييتي، شعر بعد انهياره بحالة من الذعر، وفي أحدى المرات وصف هذا الانهيار بأنه "أكبر كارثة جيوسياسية في القرن العشرين".

وخلف انهيار الاتحاد مصاعب اقتصادية كبيرة أوقعت كثيرين في براثن الفقر الشديد، قبل أن تعبر روسيا من الشيوعية إلى الرأسمالية.

ووصف بوتين في الوثائقي لأول مرة كيف تأثر شخصيا بالأوقات الاقتصادية الصعبة التي أعقبت الانهيار، عندما عانت روسيا من التضخم، كاشفا أنه عمل أحيانا سائق تاكسي لتعزيز دخله. وقال: "كان يتوجب علي أحيانا كسب مال إضافي. أعني كسب مال إضافي بواسطة السيارة، بالعمل سائقا خاصا. وصدقا، الحديث عن هذا الأمر لا يسر، لكن لسوء الحظ كان هذا هو الحال".

وكانت روسيا نواة الاتحاد السوفييتي السابق الذي توسع ليشمل 15 جمهورية من البلطيق في الغرب إلى آسيا الوسطى، قبل أن يتفكك تحت وطأة المشاكل الاقتصادية وتتحول روسيا الى دولة مستقلة.

وقالت رويترز إن تصريحات بوتين قد تؤدي إلى تعزيز التكهنات بشأن نواياه في السياسة الخارجية بين منتقديه، الذين يتهمونه بالتخطيط لإعادة تأسيس الاتحاد السوفييتي والتفكير في شن هجوم على أوكرانيا، وهي فكرة رفضها الكرملين.

ولدى الرئيس الروسي حساسية حيال طموحات الغرب العسكرية في دول الاتحاد السوفييتي السابقة، وقد طالبت موسكو هذا الأسبوع حلف شمال الأطلسي بإلغاء رسمي لقراره فتح باب الانضمام أمام جورجيا وأوكرانيا.

ويقول خبراء إن بوتين لم يقبل أبدا بتفكك الاتحاد السوفيتي، كما أن أوكرانيا تحتل مكانة خاصة في تاريخ روسيا. وفي مقال نشر في يوليو الماضي، وصف أوكرانيا بأنها معقل تاريخي للشعب السلافي وحذر الغرب من محاولة قلبها ضد روسيا.

وكتب في المقال: "لن نسمح أبدا باستخدام أراضينا التاريخية والأشخاص القريبين منا الذين يعيشون فيها ضد روسيا.. وللذين سيشرعون في محاولة مماثلة، أقول لهم إنهم بهذه الطريقة سيدمرون بلادهم".