الدفع أو القتل.. داعش تفرض إتاوات على مستثمري النفط في شمال سوريا
يواصل تنظيم داعش محاولاته للاستفادة من إيرادات حقول النفط في سوريا، وآخرها بفرض إتاوات على بعض مستثمري الآبار النفطية في الشمال الشرقي، التابع لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ويهددون بقتل الأشخاص الذي يرفضون الدفع لهم، بحسب متابعين.
وفي 15 ديسمبر الحالي، اقتحم عناصر من التنظيم محطة الصبيحان النفطية في الريف الشرقي لمحافظة دير الزور، وهددوا بقتل عمال المحطة إذا لم يدفع المستثمرون "غرامة إنتاج النفط"، بحسب تقرير لموقع "المونيتور".
وقبل ذلك بأسبوع، استهدف التنظيم بعبوة ناسفة حافلة تقل عمالا في طريق عودتهم إلى ديارهم في ريف دير الزور من محطة خريطة النفطية، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة آخرين.
وفي 29 أكتوبر، اقتحم عناصر من داعش محطة أبو حبيبة النفطية بريف دير الزور الشمالي بعد مطالبة مستثمري النفط بدفع حصة لهم من الاستثمار النفطي في الحقل.
وأكد الباحث في مركز الشرق للسياسات والمهندس النفطي، سعد الشارع، في حديث لموقع "الحرة"، أن "داعش تفرض إتاوات تقارب العشرين في المئة من قيمة الإنتاج اليومي، وهي بمثابة إتاوات يجبر المستثمرون على دفعها خوفا من الاعتداء عليهم أو استهداف صهاريج النقل بعبوات ناسفة".
وأشار الشارع إلى أن "التنظيم يعلم جيدا حجم الإنتاج اليومي لأنه كان يسيطر على هذه المنطقة في السابق، فضلا عن أن بإمكانه مراقبة عدد الصهاريج"، موضحا أنه "إذا كان يمر على المحطة صهريج واحد في اليوم، فهذا يعني أن نسبة الإنتاج لا تتجاوز ال 150 برميلا".
وحين سيطر عناصر داعش على تلك المنطقة، في عام 2014، استخدموا المعدات الموجودة لاستخراج النفط وتكريره بطرق غير آمنة للحصول على عوائد مالية تمول عمل التنظيم المتطرف.
وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد أعلنت في أكتوبر 2019 أنها تخطط لتعزيز وجودها العسكري في شمال شرق سوريا لحماية حقول النفط هناك من الوقوع مرة أخرى في أيدي التنظيم.
وأضاف الشارع أن في منطقة شرق الفرات وجنوب محافظة الحسكة وصولا حتى الحدود الشمالية من بلدة الباغوز، المئات من الآبار النفطية، وبعضها بعيد جغرافيا عن الحقول الضخمة، ولذلك تعمد إدارة النفط إلى تضمينها للتجار أو الأهالي خصوصا أن إنتاجها ضعيف بالعادة.
وبين الشارع أن "التضمين هو بمثابة استثمار، حيث تسلم إدارة الآبار لأشخاص يستفيدون من واردات الإنتاج، لقاء مبالغ مالية ثابتة للإدارة الذاتية (الجهاز الإداري لقوات سوريا الديمقراطية)".
ويشرح قائلا: "المحطات والآبار تكون بعيدة عن الحقول، الأمر الذي يجعل تأمينها من الناحية العسكرية والأمنية صعبا، وهو ما يسمح لداعش بالوصول إليها".
وتعتبر مناطق الشمال الشرقي الخزان الرئيسي لآبار النفط في سوريا، حيث تضم حقول نفطية ضخمة تحتوى على 70 و80 في المئة من نفط وغاز البلاد.
وأدى الصراع في سوريا إلى تدمير إنتاج النفط في هذه المنطقة، حيث كانت تنتج قبل الحرب حوالي 400 ألف برميل يوميا، ويقدر الآن أنه انخفض إلى نحو 20 ألف برميل، بحسب تقرير لصحيفة "الإندبندنت".
وفي المقابل، يؤكد مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية، فرهاد شامي، في حديث لموقع "الحرة"، شن داعش هجمات على حقول نفطية وصهاريج تقوم بنقل النفط، ولكنه ينفي فرض التنظيم إتاوات على المستثمرين.
ظروف ساعدت التنظيموعن الظروف التي ساعدت التنظيم في شن هجماته الأخيرة، يقول الشارع إن "طبيعة المنطقة الجغرافية لها دور كبير في ذلك، حيث أن داعش يتمركز في بادية واسعة متداخلة مع حدود إقليم كردستان (بادية الحضر العراقية)، حيث تنشط الخلايا الإرهابية هناك"، مطالبا "قوات قسد بتحمل المسؤولية الكاملة".
من جهته أكد شامي أن "قوات سوريا الديمقراطية بمساندة من التحالف الدولي خلال عام 2021 قامت بأكثر من 190 عملية ضد خلايا داعش وأحبطت الكثير من العمليات المحتملة".
واستدرك قائلا: "هناك تزايد في عمليات التنظيم لعدة أسباب أهمها عدم جدية الموقف الدولي في حل الكثير من الملفات التي يستفيد منها داعش في نشاطه الدعائي ومنها قضية المعتقلين في سجون الإدارة الذاتية وكذلك المخيمات التي تحوي عائلات داعش".
ولكن الشارع يعتبر أن "إدارة حقول النفط تتبع لإدارته وعليه حمايتها، حيث يقتصر الدور الدولي على محاربة الإرهاب، باستثناء حقل العمر الذي أصبح بمثابة قاعدة عسكرية أميركية".
ورأى أنه "يجب ضبط الحدود مع العراق، حيث هناك عشر كيلومترات فقط بين شرق الفرات وبادية الأنبار العراقية، موطن داعش، ما يسمح للتنظيم بتبديل عناصره والتواصل مع القادة العسكريين بسهولة".
بدوره، أقر شامي بذلك قائلا: "لا تزال هناك الكثير من الثغرات في الحدود العراقية السورية، وعملت قواتنا خلال الفترة الماضية على إغلاقها من خلال الكثير من الحملات العسكرية وخاصة في منطقة وادي العجيج على الحدود، ولكن هناك نواقص مادية تتعلق بعدم توفر أجهزة المراقبة والرادارات المتطورة".
وأكد على ضرورة "التنسيق مع الجيش العراقي وتنفيذ حملات عسكرية مشتركة لضبط الحدود وهو ما لم يتم بالشكل المطلوب".