خبير أمني يحذر من التحشيد القاعدي لـ" أدلجة" الصراع في اليمن

حذر الخبير في شئون الجماعات المسلحة علي الذهب، من الخطر القادم على اليمن، وسط ما يجري من فرز مذهبي تتزعم طرفيه القاعدة والحوثيون، ويقتتل اليمنيون كما يقتتل إخوانهم في العراق، وهو ما لا يعهده اليمنيون من قبل على صفة الشيوع.

وقال الباحث الذهب في تصريح خاص لـ "خبر" للأنباء ، بأن جماعة أنصار الله( الحوثيون)، وجماعة أنصار الشريعة التابعة لتنظيم القاعدة تمثلان متغيرين في طرفي متراجحة، ولا يمكن ، في الوقت الراهن، الحديث عن نشاطات وتحركات القاعدة دون الالتفات إلى نشاطات وتحركات الحوثيين،

وأشار إلى أن اقتحام الحوثيين للعاصمة صنعاء وسيطرتهم المؤقتة عليها، واستيلائهم على المعسكرات ومصادرة أسلحتها المختلفة، أثار حفيظة تنظيم القاعدة في مراكزه المختلفة في البلاد.

واعتبر الذهب، كلا الجماعتين عدوا للأخرى، وأن أي تنام في قوة أي منهما، في ظل ضعف الدولة والسلطة الراهنة، يمثل خطرا كبيرا لأي منهما على حدة.

واوضح في سياق تصريحه "خبر" للأنباء ، بأن الحوثيون أصروا على إدراج بند في الوثيقة التي وقع عليها الفرقاء السياسيون في صنعاء بحضور الرئيس هادي،و التي أطلق عليها "وثيقة السلم والشراكة"يتضمن التزام "الدولة بحماية المواطنين في محافظة البيضاء من خطر القاعدة وتقدم له الدعم اللازم وتقف الى جانبهم في مواجهة خطر القاعدة والإرهاب." بحسب نص الوثيقة.

وأشار الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة،إلى أن زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي،عزز ذلك في خطاب متلفز قبل ثلاثة أيام، حذر فيه من "مؤامرة تستهدف معسكرات الجيش في محافظتي البيضاء، ومأرب" وهو اتهام غير مباشر بضلوع بعض الوحدات العسكرية في تلك المناطق مع تنظيم القاعدة.

ولم يستبعد الذهب أن يكون ذلك مقدمة لمهاجمة هذه الوحدات من قبل الحوثيين، لا سيما مع ما يتمتعون به من قوة، الآن، بعدما صادروا أسلحة الوحدات العسكرية التي اقتحموها في صنعاء الأسبوع الفائت.

وأكد الخبير في شئون القاعدة أن تأثير العامل الخارجي على تحركات القاعدة والحوثيين كبير ومؤثر جدا، خاصة أن اليمن أضحت ساحة من ساحات الصراعات الإقليمية ذات النفس الطائفي الممتزج بالصراعات السياسية والاقتصادية والوجودية أيضا .

وتابع الذهب :"ودون شك، فقاعدة اليمن تستقي أفكارها من مثيلاتها في الدول العربية والإسلامية، لأن التنظيم عالمي، خاصة مع سلوك التنظيم قتل كل من له صلة بالحوثيين، بالذبح أو الإعدام بالرصاص، ومحاولة إسقاط المدن والسيطرة عليها، وإجبار كل من يخالفهم في المذهب على مغادرة مناطق وجودهم بالترهيب غير المباشر، كما في محافظات الجنوب التي نزح منها الكثير من أبناء محافظات الشمال، والحال نفسه بالنسبة للبيضاء خاصة الأسر الهاشمية التي توالي الحوثيين".

وأضاف في هذا الصدد:"على ذات السياق، يسلك الحوثييون مسلك تنظيم "داعش" في اجتياح المدن، كما فعلوا بصنعاء، وكيف أنهم صادروا أسلحة وحدات الجيش والأمن التي اقتحموها، غير أن الفرق بينهما أن الحوثيين لم يعدموا الجنود والضباط في تلك المعسكرات، على أن هناك من يشيع ذلك، غير أن هذا الخبر لم يجر التأكد من صحته".

واختتم الباحث علي الذهب حديثه لـ "خبر" للأنباء بالاشارة إلى أن الصراع الايدلوجي في اليمن ما تزال في بديته، مؤكدا أن بإمكان الحوثيين تصويب رؤيتهم في هذه المواجهة والتخلى عن النبرة التحريضية تجاه فصائل سياسية بعينها، كتوصيفهم لها بالتكفيريين والدواعش والنواصب.

ونوه إلى الكثير من اليمنيين ما زالوا ينظرون إلى الحوثيين نظرة مختلفة عن القاعدة ، وهذا في صالحهم إن استثمروا ذلك وابتعدوا عن تلك التوصيفات المقذعة.