"خلافات" القيادة الصينية.. متاعب "شي" وتساؤلات صعود "لي"
تواجه القيادة الصينية "انقسامات" بشأن سياسات الرئيس، شي جينبينغ، إزاء جائحة كوفيد والاقتصاد، التي أدت إلى حالة من الاستياء، وذلك مع شائعات حول صعود الرجل الثاني في الحزب الشيوعي الحاكم، وفق مجلة إيكونوميست.
وتساءلت المجلة عما إذا كان بمقدور الرئيس الصيني تجاوز الانتقادات التي يتعرض لها قبل انطلاق مؤتمر الحزب في الخريف المقبل، والذي يتوقع أن يعيد انتخابه رئيسا للبلاد لخمس سنوات أخرى.
ويشير تقرير المجلة إلى الاجتماعات الأخيرة التي عقدها الحزب مع المسؤولين البيروقراطيين لحثهم على "الولاء" لشي، وكانت الرسالة القوية غير المعلنة لهذه الاجتماعات هي أنه لا يمكن لأي شخص آخر القيام بالمهمة الحالية سواه.
لكن سياسة "صفر إصابات كوفيد" الصارمة التي انتهجها شي، التي نتج عنها هذا العام عمليات إغلاق واسعة النطاق، وحدوث أضرار كبيرة للاقتصاد، تسببت في ضغوط سياسية على شي.
وحتى على وسائل التواصل الاجتماعي، الخاضعة للرقابة في الصين، هناك حالة متزايدة من القلق العام بشأن تعامل الحكومة مع الوباء.
مثل هذا المناخ "يولد بطبيعة الحال تكهنات بشأن "خلافات/ عدم تناغم" داخل القيادة، وفق المجلة، وانتشرت شائعات انطلقت مؤخرا على وسائل إعلام، من بينها منافذناطقة باللغة الصينية في الخارج، عن انقسامات داخل الحزب.
ورغم أنه لا يوجد ما يؤكد هذه التقارير، فإنها تأتي أيضا وسط استياء أيضا من حملته ضد الفساد، التي طالت ملايين المسؤولين وتشديد الضوابط الإيدلوجية وسحق المعارضة.
ووسط هذه "البيئة السياسية القمعية"، جذب الانتباه ثاني أكبر مسؤول في الحزب الحاكم هو لي كه تشيانغ، رئيس الوزراء، والمصلح الاقتصادي الذي، على عكس شي، يظهر علانية مع شخصيات غربية ويتحدث الإنكليزية بشكل جيد.
ويلقى "لي" تأييد مناصري إقامة علاقات جيدة بالغرب وتقليص دور الحزب في إقرار السياسات الاقتصادية، ويميلون بطبيعة الحال للاستفادة من الإشارات التي تشير إلى أن لي يكتسب أرضية سياسية.
وتساءلت المجلة عما إذا كان هناك "تحول" في الصين بعد أحاديث لي الأخيرة عن متاعب الاقتصاد الصيني، وقالت: "هل يمكن أن يشير هذا إلى تحول بعيدا عن حملات شي المدفوعة أيديولوجيا التي أخافت المستثمرين؟".
وتشير إيكونوميست إلى عدم وجود تهديد لحكم شي حاليا وأنه لايزال ممسكا بزمام السلطة بقوة، وأنه لا يوجد دليل قوي على وجود صراع بين الرجلين.
وليس مستغربا في أوقات التوتر، مثلما هو الحال حاليا بسبب الوضع الاقتصادي، أن يدفع شي بمسؤولين آخرين إلى الواجهة، وهو ما حدث خلال المرحلة المبكرة من الوباء، عندما زار لي مدينة ووهان، وكان أول زعيم في الحزب المركزي يفعل ذلك. وفي أغسطس من العام الماضي، زار لي، وليس الرئيس، مدينة تشنغتشو بعد الفيضانات المدمرة.
وتشير الصحيفة أيضا إلى أنه من الصعب الحصول على معلومات دقيقة عن وجود "انقسامات" داخل القيادة في ظل حالة الخوف الذي أصابت البيروقراطية الصينية من جراء عمليات التطهير والحملات، فضلا عن سيطرت الحزب الخانقة على وسائل الإعلام.