تكلفة الحرب في أوكرانيا.. أوروبا قد تواجه الأسوأ والشتاء "كلمة السر"

تتعرض الحكومات الأوروبية لضغوط سياسية واقتصادية متزايدة، بسبب تكلفة الغزو الروسي لأوكرانيا، في ظل توقعات بمزيد من "التداعيات السلبية على قادة أوروبا" نتيجة طول أمد الحرب"، بينما يمثل "فصل الشتاء كلمة السر في التحرر من قيود الغاز الروسي".

ووفقا لصحيفة "الغارديان" البريطانية، فإن "الجهود اليائسة" لمنع سقوط حكومة رئيس الوزراء الإيطالي، ماريو دراجي، تعد "أحدث عاصفة سياسية" لنتائج الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشار وزير الخارجية الإيطالي، لويجي دي مايو، إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، "سيحتفل بسقوط حكومة غربية أخرى"، إذا لم ينجو دراجي من التصويت على سحب الثقة في البرلمان، الأربعاء.

وتتعرض معظم الحكومات الأوروبية لضغوط متزايدة بشأن التكلفة المتوقع للحرب في أوكرانيا، حيث يشعر بوتين أن "الوقت والاقتصاد في صفه"، لأن العقوبات تلحق الضرر بالمستهلكين الأوروبيين أكثر من روسيا، وفقا لـ"الغارديان".

ويستغل بوتين ذلك لممارسة "الضغوط الاقتصادية على دول الاتحاد"، ما قد يتسبب في "صدمة اقتصادية تفتك بالسياسيين في أوروبا"، حسب الغارديان.

وتخشى أوروبا من "تداعيات اقتصادية واسعة النطاق" إذا استمر انقطاع الغاز الروسي، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

ولعدة أسباب، أوقفت روسيا بالفعل إمداد الغاز إلى دول مثل فرنسا وبولندا وبلغاريا وفنلندا والدنمارك وهولندا، وخفضت في الآونة الأخيرة الإمدادات إلى ألمانيا وإيطاليا، وألقت باللائمة في التخفيضات على "العقوبات الغربية"، حسب "فرانس برس".

واعتبر المتحدث باسم الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أن "ارتفاع الأسعار في أوروبا بسبب العقوبات على روسيا"، لكنه لم يقدم دليل على ذلك، حسب "الغارديان".

أوروبا تعانيتتعرض معظم الحكومات الأوروبية لضغوط متزايدة بشأن التكلفة المتوقع للحرب في أوكرانيا

في فرنسا، تسببت نتائج الغزو الروسي لأوكرانيا في خسارة حزب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الأغلبية البرلمانية لأحزاب "أكثر تعاطفا مع بوتين"، حسب الغارديان.

وطالب ماكرون الاتحاد الأوروبي بأن "يستعد لسيناريو يتعين علينا فيه التحول بالكامل من الغاز الروسي"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

في إسبانيا، خسر الاشتراكيون، الذين يواجهون الانتخابات العام المقبل، قاعدة سلطتهم في المنطقة الأكثر اكتظاظا بالسكان في البلاد. 

وفي إستونيا، نجت حكومة رئيسة الوزراء، كاجا كالاس، من السقوط، الأسبوع الماضي، بعد ارتفاع معدل التضخم في البلاد والذي بلغ 19 في المئة.

وسجلت أسعار الكهرباء في إستونيا ارتفاعا قياسيا، حيث بلغ متوسطها 300 يورو لكل ميغاواط / ساعة، خلال الأسبوع الماضي.

وأعادت كلاس المناهضة بشدة لبوتين، بناء حكومتها بمهارة، لكن ذلك جاء بتكلفة على "ميزانية البلاد"، وإذا لم يتحسن الاقتصاد بحلول موعد الانتخابات التشريعية في مارس المقبل، فقد تكون في ورطة، وفقا لـ"الغارديان". 

في بولندا، يشعر حزب القانون والعدالة بالقلق من "الهزيمة الانتخابية في الخريف المقبل"، حتى لو ظلت المعارضة داعمة لأوكرانيا، حسب تقرير "الغارديان".

ألمانيا تترقب

وتترقب أوروبا لمعرفة إن كانت ستستأنف روسيا ضخ الغاز عبر أنابيب نورد ستريم التابعة لشركة غازبروم والتي ستنقضي قريبا الأيام العشرة المخصصة لصيانتها، وفقا لـ"فرانس برس".

وستتضح نوايا بوتين نحو ألمانيا، الخميس، عندما تقرر شركة الغاز الروسية الاحتكارية جازبروم ما إذا كانت ستستأنف الإمدادات إلى أوروبا.

وخلال الشهر الماضي، ألقى القادة الأوروبيون باللوم على موسكو لاستخدامها "الغاز كسلاح"، عندما بدأت التدفقات على طول خط الأنابيب في الانحسار، لكن موسكو أرجعت هذا النقص إلى "مسائل فنية تتعلق بالعقوبات الغربية"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

ووصف وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك، تكتيكات بوتين بأنها "هجوم على ألمانيا قادر على إحداث كارثة"، وفقا لـ"الغارديان".

وفي سياق متصل، قال السفير الألماني السابق في لندن، توماس ماتوسيك، "من المحتمل أننا ندخل في أكبر أزمة اقتصادية شهدتها ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية"، وفقا لـ"الغارديان".

الشتاء كلمة السر

تعتمد ألمانيا بشكل كبير على الغاز الروسي، وتعمل كـ"مركز عبور للغاز المتجه إلى النمسا وجمهورية التشيك"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

وقال متحدث باسم الاتحاد الكيميائي الألماني، الذي يشكل أعضاؤه أكبر مستهلكي الغاز الطبيعي في ألمانيا "إن أهم هدفنا هو ضمان عدم وجود نقص في الغاز في الاتحاد الأوروبي على الإطلاق"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

ومن جانبه حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الإثنين، من أن الجهود التي تبذلها أوروبا لتنويع مصادر إمداداتها لن تكون كافية لـ"تخطي فصل الشتاء من دون الغاز الروسي"، وحض على السعي فورا لتقليص الطلب، وفقا لـ"فرانس برس".

وتسعى أوروبا إلى زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال واعتماده كـ"بديل" عن الغاز الروسي، لكن لديها عدد محدود من المحطات القادرة على تسلم حمولات الناقلات النفطية والإمدادات.

وفي حين لم يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الغاز الطبيعي الروسي على خلفية غزو موسكو أوكرانيا، سعى التكتل إلى تقليص وارداته منه لخفض اعتماده على موسكو، وفقا لـ"فرانس برس".

وفي سياق متصل، تري "الغارديان"، أن قدرة أوروبا على تخطي فصل الشتاء، قد "ينسف مصدر الدخل الرئيسي لروسيا"، وبذلك سيكون الغرب على وشك التحرر من "اعتماده على الغاز الروسي".