روسيا تعلن حالة التأهب القصوى.. وأوكرانيا توجّه اتهامات إلى الصين
في استعراض هائل للقوة وسط توترات مع الغرب بسبب القتال في أوكرانيا، وضعت موسكو أسطول المحيط الهادئ الروسي بأكمله في حالة تأهب قصوى، الجمعة، لإجراء تدريبات مفاجئة ستشمل تدريباً على إطلاق صواريخ، فيما أعلنت القوات الأوكرانية العثور على المزيد من المكونات صينية الصنع في الأسلحة الروسية المستخدمة في الحرب.
وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو: إن "الهدف من التدريبات الحربية هو اختبار قدرة القوات المسلحة الروسية على شن رد على عدوان"، مضيفاً أنه علاوة على إطلاق الصواريخ، ستشارك في التدريبات أيضاً قاذفات استراتيجية ذات قدرة نووية ومقاتلات حربية أخرى إلى جانب طائرات من الذراع الجوية لأسطول المحيط الهادئ.
وقال شويغو، خلال اجتماع مع قيادة وزارة الدفاع،: "تم رفع حالة تأهب أسطول المحيط الهادئ بكامل قوته إلى أعلى درجات الاستعداد القتالي، وتم تعيين القائد العام للقوات البحرية الروسية، الأميرال إيفمينوف نيكولاي أناتوليفيتش، المشرف المباشر على الفحص"، وفقاً لوكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية.
وأضاف وزير الدفاع الروسي أن "الجنود سيتدربون على التصدى لمحاولة هبوط للعدو في جزر الكوريل الجنوبية وجزيرة ساخالين"، مشيراً إلى أن الهدف من التدريب هو إعداد الوحدات بشكل أفضل لهجوم محتمل، وقال إنه تم إبلاغ الملحقين العسكريين الأجانب بالهدف من التدريب.
ومن المقرر أيضاً أن تشارك فرق من القوات الجوية والصاروخية في التدريبات، وكذلك وحدات الإمداد.
ومن جانبه، قال رئيس الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف، إن المناورة ستجرى على 3 مراحل، أولاً حشد القوات ومن ثم انطلاق السفن، وأخيراً محاكاة العمليات القتالية.
يشار إلى أن وزارة الدفاع الروسية تواصل عمليات الفحص المفاجئ من أجل تقييم الدولة وزيادة جاهزية هيئات القيادة والسيطرة العسكرية والقوات ولحل المهام الموكلة في جميع الاتجاهات الاستراتيجية.
الأسلحة النووية التكتيكية
وفي السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم، أن أطقم قوات جوية بيلاروسية أكملت تدريبها على استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، كجزء من خطة روسيا لنشر هذه الأسلحة في حليفتها بيلاروسيا، وسط القتال الدائر في أوكرانيا المجاورة.
وأكدت أن الطيارين البيلاروسيين أكملوا التدريب على الاستخدام العملي للذخيرة النووية بالطائرات الهجومية من طراز "سو 25".
وبدورها، قالت بيلاروسيا، اليوم، إن تدريب قواتها على الصواريخ الروسية النووية سينتهي الأسبوع المقبل. حيث تقوم مينسك بتجهيز المواقع التي سيتم فيها نشر أسلحة نووية روسية.
وقال أحد الطيارين في سلاح الجو البيلاروسي: "لم يسمح التدريب فقط بتحسين المهارات العملية، ولكن أيضًا بإتقان طرق جديدة لاستخدام أسلحة الطيران الحديثة، بما في ذلك الذخيرة الخاصة".
كما تابع: "إذا لزم الأمر، نحن على استعداد لتطبيق المعرفة والمهارات التي اكتسبناها في الممارسة العملية لضمان الأمن العسكري في كل من بلدنا ودولة الاتحاد بشكل عام"، وفق ما نقلته وكالة "سبوتنيك" الروسية.
مكونات صينية
ومن جهة أخرى، قال مستشار كبير في مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لرويترز إن "القوات الأوكرانية تعثر على المزيد من المكونات صينية الصنع في الأسلحة الروسية المستخدمة في حرب أوكرانيا، مع تراجع المكونات الغربية التي تقيدها العقوبات".
وأضاف فلاديسلاف فلاسيوك الذي يقدم المشورة إلى رئيس الأركان بشأن سياسات العقوبات "نواصل العثور على إلكترونيات مختلفة في الأسلحة التي حصلنا عليها من ساحة القتال".
وقال في مكالمة فيديو "الاتجاه العام الآن هو تراجع في المكونات غربية الصنع ولكن مع زيادة في المكونات من دولة، ليس من الصعب تخمينها. إنها الصين، بالطبع".
ونفت الصين مراراً إرسال معدات عسكرية إلى روسيا منذ هجوم موسكو الشامل على أوكرانيا في فبراير (شباط) عام 2022.
وتفيد معلومات جمعها خبراء أوكرانيون من ساحة القتال واطلعت عليها رويترز بوجود مكونات صينية في نظام الملاحة في طائرات مسيرة من طراز أورلان التي كانت تستخدم سابقا نظاما سويسريا.
وذكر الخبراء أيضاً بأنه تم العثور على أجزاء صينية في نظام التحكم في إطلاق النيران في الدبابات الروسية التي كانت تستخدم سابقاً أجزاء فرنسية الصنع.
ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من صحة المعلومات، بما في ذلك احتمال أن تكون المكونات المذكورة مخصصة أصلا للأغراض غير العسكرية أو إن كان جرى نقلها إلى روسيا من خلال طرف ثالث.
وقال فلاسيوك "نعثر على الكثير من الأشياء المختلفة صينية الصنع".
ورداً على سؤال إن كانت شركات صينية قد وردت مكونات إلى الجيش الروسي، قال مكتب المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لرويترز "كان للصين على مر التاريخ تعاون تجاري عادي مع جميع الدول، بما فيها روسيا، على أساس المساواة والمنفعة المتبادلة"، مضيفاً "بالنسبة لصادرات الأجزاء العسكرية، تتبع الصين نهجاً حصيفاً ومسؤولاً طول الوقت. ودائماً ما يكون موقف الصين وتصرفاتها بهذا الشكل"، ولم ترد وزارة الخارجية الروسية على طلب للتعليق.
والشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إن "الصين لم تتخط بعد خط إمداد روسيا بالمساعدات القاتلة"، لكن المسؤولين الأمريكيين يتابعون التطورات عن كثب ويشعرون بالقلق خاصة مما يسمى بالمنتجات ذات الاستخدام المزدوج مثل الأنظمة الإلكترونية التي يمكن على سبيل المثال استخدامها في أجهزة الميكروويف أو في الصواريخ.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية "نحن وشركاؤنا من الحكومات نركز بشدة على تقييد وصول روسيا إلى التكنولوجيات الرئيسية التي تساعدها على ارتكاب أعمال وحشية في أوكرانيا... سنواصل اتخاذ إجراءات لتقويض آلة الحرب التابعة لبوتين".
وفي وقت سابق اليوم، نفت الحكومة الصينية دعم روسيا في حربها ضد أوكرانيا بالأسلحة، وقال وزير الخارجية الصيني تشين غانغ ، بعد محادثات مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك في بكين: "نحن لا ولن نقدم أي أسلحة لأطراف النزاع"، مضيفاً أيضاً أن الصين تتحكم في تصدير ما يسمى السلع ذات الاستخدام المزدوج، والتي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية، وفقاً للوضع القانوني، موضحاً أن دور الصين يتمثل في تعزيز المصالحة ودفع مفاوضات السلام إلى الأمام، وقال: "لن نسكب المزيد من الوقود على النار".
قصف روسي
وفي أخر التطورات الميدانية، أسفر قصف روسي على مبنى سكني في مدينة سلوفيانسك بشرق أوكرانيا اليوم عن مقتل 5 أشخاص على الأقلّ وإصابة 15 آخرين، وفق ما أعلن الحاكم المحلّي، مشيراً إلى احتمال وجود أشخاص تحت الأنقاض.
وتقع سلوفيانسك في الجزء الخاضع للسيطرة الأوكرانية من منطقة دونيتسك، لكنها قريبة من الأراضي التي تسيطر عليها روسيا.
ودمّر القصف الطابق العلوي من المبنى السكني، ويعمل عناصر الإطفاء وعمال الإنقاذ على إزالة الأنقاض.