زيادة انتحار الجنود الأميركيين تدفع البنتاجون لتفعيل "قانون براندون"
أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون)، الجمعة، تفعيل "قانون براندون" الذي يتيح لأفراد الجيش الحصول على تقييم للصحة العقلية بسرية، على خلفية ارتفاع معدل الانتحار وسط القوات الأميركية.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها اعتمدت سياسة طال انتظارها لتسهيل حصول أفراد الخدمة العسكرية على الرعاية الصحة العقلية.
وبموجب السياسة التي اعتمدتها وزارة الدفاع، سيتم تفعيل "قانون براندون"، الذي وقعه الرئيس جو بايدن ليصبح قانوناً في ديسمبر 2021 كجزء من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2022.
ويسمى "قانون براندون" بهذا الإسم نسبةً إلى ضابط الصف براندون كاسيرتا، الذي توفي منتحراً في عام 2018.
وجاء في البيان أن تفعيل القانون "ينشئ عملية إحالة بمبادرة ذاتية لأفراد الخدمة الذين يسعون لتقييم الصحة العقلية".
ولفت البيان إلى أن "العملية الجديدة تسمح لأعضاء الخدمة بطلب المساعدة بشكل سري، لأي سبب وفي أي وقت وفي أي بيئة، وتهدف إلى الحد من وصمة العار المرتبطة بطلب رعاية الصحة العقلية".
تحول ثقافي
وقال عالم النفس في مدينة ممفيس بولاية تينيسي، ديفيد رود، لشبكة (إن بي سي) إن "قانون براندون" يمثل "تحولاً ثقافياً" رئيسياً.
وأضاف الباحث الذي يدرس الانتحار بين العسكريين والمحاربين القدامى: "من الجيد حقاً رؤية حركة في هذا الاتجاه، لكن، في الوقت نفسه، إنه تذكير بمدى بطء تحرك النظام.. فمع كل شهر يتحرك فيه ببطء، تتأثر أرواح أشخاص لا حصر لهم".
حصيلة الانتحار أعلى من الحروب
وأظهرت دراسة أميركية في 2021 أن حصيلة حالات الانتحار بين أفراد الجيش الأميركي في الخدمة الفعلية والمحاربين القدامى الذين خدموا منذ 11 سبتمبر، تبلغ 4 أضعاف عدد قتلى العمليات العسكرية بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.
وأشارت الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة "براون" بولاية رود آيلاند، إلى أنه بينما كانت معدلات الانتحار في الولايات المتحدة تزداد خلال العشرين عاماً الماضية، "سجلت حالات الانتحار بين العسكريين في الخدمة والمحاربين القدامى بعد حروب 11 سبتمبر معدلات أعلى بكثير تفوق معدلات انتحار الأميركيين العاديين".
وقدر الباحثون أن 30 ألفاً و177 من العسكريين في الخدمة والمحاربين القدامى ماتوا منتحرين، مقارنة بنحو 7 آلاف و57 عسكرياً "قُتلوا في عمليات عسكرية ما بعد 11 سبتمبر".
وبحسب موقع أكسيوس الأميركي، ارتفع معدل الانتحار بين أفراد الجيش الأميركي بنسبة 41.4% من 2015 إلى 2020.
وعلى الرغم من انخفاض العدد في عام 2021، وهو أحدث عام توجد عنه بيانات، توفي 519 من أفراد الخدمة بالانتحار في ذلك العام.
وبين عامي 2016 و 2020، تم تشخيص إصابة أكثر من 456 ألفاً من أعضاء الخدمة الفعلية باضطراب واحد على الأقل في الصحة العقلية، وفقاً لبيانات وزارة الدفاع التي استشهدت بها خدمة أبحاث الكونجرس.
أسباب الانتحار
وأظهرت الدراسة أن ارتفاع معدلات الانتحار يُعزى إلى أسباب مختلفة "بعضها طبيعي ملازم للقتال في الحروب، والبعض الآخر قاصر على الحرب الأميركية على الإرهاب".
وتشمل الأسباب تعرّض الأفراد العسكريين للصدمات والإجهاد والتدريب الشاق، والوصول إلى الأسلحة، وصعوبة دمج العسكريين السابقين في المجتمع بعد تقاعدهم أو علاجهم من آثار الصدمات.
وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن من المهم اعتبار أن أفراد الجيش يتعلمون الشعور إلى حد كبير "بالمسؤولية الأخلاقية أو اللوم" عن الأفعال التي غالباً ما تكون خارجة عن نطاق سيطرتهم.
ووفقاً للدراسة، "تشير معدلات الانتحار المرتفعة إلى فشل الحكومة الأميركية والمجتمع الأميركي في معالجة خسائر الصحة العقلية لصراعاتنا الحالية".
120 توصية
وفي فبراير الماضي، أوصت لجنة مستقلة كلفتها وزارة الدفاع الأميركية "البنتاجون" بالتحقيق في حالات الانتحار الكثيرة التي تسجل في صفوف العسكريين بالولايات المتحدة بتشديد قواعد حيازة الجنود أسلحة نارية شخصية في الثكنات بهدف الحدّ من هذه الظاهرة.
وقالت اللجنة في تقريرها إنّ "غالبية حالات الانتحار في الجيش تنطوي على أسلحة نارية".
وشكَّل البنتاجون هذه اللجنة، العام الماضي، لدراسة سبل الحدّ من حالات الانتحار التي تسجّل في صفوف الجيش الأميركي.
وأضاف التقرير أنّ "الحدّ من الوصول إلى الأسلحة النارية، خاصة في أوقات الضيق الشديد، يقلّل من حالات الانتحار".
وضمّنت اللجنة في تقريرها 120 توصية من بينها أن يفرض الجيش على أفراده الذين يقيمون في مساكن عسكرية تسجيل كلّ أسلحتهم النارية الشخصية في سجلّات خاصة وحفظها في أماكن يتمّ إغلاقها بأقفال.
كذلك أوصت اللجنة بعدم السماح للعسكريين أن يشتروا من الثكنات والقواعد العسكرية أسلحة نارية شخصية إلا بعد مرور فترة انتظار إلزامية مدّتها 7 أيام للسلاح الناري و4 أيام للذخيرة.
ومن شأن اعتماد البنتاجون هذه التوصيات أن يوحّد القواعد التي ترعى حالياً حيازة أفراده أسلحة نارية شخصية والتي تختلف من ولاية إلى أخرى.