في ظل تجاهل حوثي.. انهيار تام للطرقات بشوارع صنعاء (صور)
لم تكتف مليشيا الحوثي الإرهابية منذ انقلابها على السلطة في 21 سبتمبر 2014م، بانتهاج سياسة الإمامة وإعادة ثالوث الفقر والجهل والمرض لليمنيين فحسب، بل إن اهمالها وعجزها عرّض البنية التحتية لشوارع صنعاء لانهيار شبه تام.
وتسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها صنعاء خلال الأيام الماضية في أضرار فادحة لحقت بالطرق الإسفلتية التي تتآكل وتتسع يوم بعد آخر وحولتها الى طرق رديئة ومتهالكة وانتجت الآف الحُفر في شوارع صنعاء الرئيسة والفرعية، متسببة بأضرار كبيرة في سيارات المواطنين، إضافة الى تشوه المنظر الجمالي للمدينة.
ومن اسباب تفاقم المشكلة قيام موظفي مكاتب المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات بحفر الإسفلت في شوارع صنعاء دون تنسيق مع مكتب الأشغال وصندوق الطرق بذريعة اصلاح الأعطال وفتحات تصريف مياه المجاري، أو اعادة خطوط الاتصالات والكهرباء المنقطعة او ايصال تلك الخدمات لمشتركين جدد وعند انتهائها تقوم بردمها بالاتربة دون إسفلت كما كانت عليه من سابق.

وأين ما يممت وجهك في شوارع صنعاء، ثمة حفريات مختلف احجامها على امتداد الطرقات، خصوصا الشعبية وذات الكثافة السكانية كـ "الخفجي، سوق الخليج، شميلة، شارع 20، القادسية، حارة الوحدة - حزيز، الاصبحي مقابل سكاي مول وشارع خولان الممتد من جولة الحثيلي الى امام مبنى الجوازات، بل وتحولت تلك الشوارع مع هطول الأمطار الى مستنقعات مشبّعة بالمياه الآسنة المخلوطة بالمجاري وأكوام مخلفات القمامة التي تتصاعد منها روائح كريهة قد تؤدي الى كارثة صحية وشيكة.
شكاوى السكان
وشكا مواطنون وسائقو السيارات، من رداءة شوارع المدينة، وما تلحق به في المركبات من اعطال متكررة، تجبر السائقين على سلك طرق ومسارات بديلة، دائما ما تكون طويلة، إلا أنها الأخرى باتت مؤخرا اكثر رداءة.
وأوضحوا انه في حال ترميم هذه الحفريات من قبل منظمات دولية أو مبادرات مجتمعية، سرعان ما تعود إلى سابقتها مع أول هطل للأمطار، وغالبا ما تزداد اتساعا ويظهر عليها هبوط أو نتوءات متفاوتة في عرض تلك الشوارع.
وأشاروا الى ان الجهات المعنية الخاضعة للحوثيين ترفض توفير أدنى الخدمات الأساسية الضروية خصوصا ترميم الطرقات وأعمال الإسفلت رغم الإيرادات المهولة التي تتحصلها كرسوم تحسين وضرائب وزكاة وإتاوات وتلقي بحملها على المنظمات الدولية والاتحاد الاوربي وغيرها.

سلطة جبايات
ولاقى الوضع السيء الذي باتت عليه شوارع صنعاء جراء الاهمال الغير مسبوق من قبل سلطة الأمر الواقع الممثلة بمليشيا الحوثي، وعدم اهتمام الجهات المعنية في حكومة صنعاء الغير معترف بها حالة تذمر وسخط واسع بين المواطنين الذين وصفوها بسلطة "جبايات" كونها تأخذ ولاتعطي وتنهب ولاتهب.
وطيلة سنوات الحرب، استحدثت مليشيا الحوثي مئات المطبات على امتداد الخطوط الطويلة الرابطة بين المحافظات وعلى مداخل المدن الخاضعة لسيطرتها، وتجاهلت اعداد كبيرة من الحُفر بالقرب من النقاط التابعة لها بهدف عرقلة مرور سيارات المواطنين بحجة الزام سائقي الشاحنات والتجار وباعة القات بدفع رسوم واتاوات باهضة، غير قانونية بذرائعة مختلفة ابرزها "رسوم التحسين، رسوم خدمات، ضرائب، زكاة".
وتعد صورة نقطة استحدثتها مليشيا الحوثي لتحصيل الزكاة في خط رداع - ذمار طريق المنياس - اللسى، نموذجا لتعمد الجماعة كسلطة أمر واقع تجاهل تلك الحُفريات القريبة منها وعدم ردمها وترميمها واصلاحها رغم فرض عناصرها على كل قلاب محمل بـ اللنيس مبلغ خمسه الف ريال، ويبلغ معدل النقل لكل قلاب في اليوم خمس مرات.
ودفع اسلوب العشوائية واستحداث المطبات وترسيخ الحُفريات التي تتخذها عناصر المليشيا بتلك النقاط التي تتمركز بها على امتداد الطرق الطويلة الى قيام ملاك محطات المشتقات النفطية باستحداث مطبات للافت انظار سائقي السيارات من المسافرين لمحطاتهم في حال أرادوا تزويدها بالوقود، ونفس الاسلوب اتبعه المتسولين الذين يقفون على جانبي الطريق، بالأضافة لباعة فاكهتي الفراولة والدبا ونبتة القات بغرض عرض بضائعهم بهدف بيعها.
وفي الآونة الأخيرة تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة صورا وفيديوهات لشوارع في صنعاء وفي عدد من المحافظات تظهر تلك الحُفريات وتآكل الاسفلت بشكل كبير موجهين انتقادات لاذعة للمليشيا جراء عدم الاهتمام بشوارع المدينة المتهالكة، والتي أصبح معظمها غير صالح للاستخدام.

سائلة صنعاء
ولم تستثن مليشيا الحوثي سائلة مدينة صنعاء التاريخية، التي تعد رمزاً لحضارتي "سبأ" و"حمير" في القرن الأول للميلاد، من الاستهداف المباشر والأهمال المتعمد والعبث بهدف تدميرها بعد نحو عام من ارتفاع أصوات قيادات حوثية، طالبت باقتلاع أرضية السائلة (مشروع هندسي تاريخي لتصريف مياه الأمطار وحماية المدينة من السيول) ضمن حملة منظمة بإيعاز من قيادات الجماعة.
وهو ما أكده المدير الفني لمشروع سائلة صنعاء المهندس عارف الشجاع، في تعليق عن الاستحداثات الإنشائية في مجرى السائلة الذي يربط جنوب العاصمة صنعاء بشمالها لتنفيذ مشاريع صرف صحي بقوله في تصريح نقلته صحيفة حوثية، "أن ما يحدث من أعمال إنشائية في الخط الرئيسي الناقل للصرف الصحي بسائلة صنعاء، تتم دون أي تنسيق مع إدارة مشروع السائلة".

ويشكو المواطنون من استمرار أعمال الحفر وقلع الأحجار في مجرى السائلة الرئيسية، لتنفيذ مشاريع صرف صحي وغيرها، دون أدنى مسؤولية في إنجاز الأعمال من قبل المقاولين والجهات المشرفة عليهم، خلال الفترة الزمنية المحددة، وإبقاء الاستحداثات مفتوحة لفترات طويلة.
وقال الشجاع: "لا يتم التنسيق معنا في تنفيذ هذا المشروع كون مسؤولية تنفيذه تقع على عاتق الجهة الممولة وهي مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، والجهة الحكومية هي وزارة المياه والبيئة ممثلة بمشروع المدن الحضرية للمياه والصرف الصحي".
مُضيفاً: "لم يتم التنسيق معنا إطلاقا في جميع مراحل المشروع منذ البداية".
وحذر المهندس الشجاع الذي يدير مشروع السائلة ومجموعة من المهندسين اليمنيين منذُ العام 2004 كمدير فني لمشروع السائلة: "من أن القيام بأي أعمال إنشائية في السائلة خلال موسم الأمطار، أو ترك أعمال الحفر مفتوحة، سيؤدي إلى الإضرار بالبنية التحتية القائمة"- في اشارة لما تقوم به المليشيات والجهات المنفذة بشكل ممنهج بهدف تدمير سائلة صنعاء التاريخية.
ويعد مشروع السائلة الكبرى من أهم مشاريع البنية التحتية في صنعاء، كونه يمثل المصبّ الرئيسي للنواقل الفرعية لمياه سيول الأمطار، المتجمعة من الجبال المحيطة بالمدينة ومن شوارعها، كقناة مفتوحة على امتداد المدينة من الجنوب إلى الشمال، إضافة إلى كونه خط سير للسيارات في الأوقات الاعتيادية، أسهم بشكل كبير في تخفيف الازدحام المروري.