روسيا تستغل "ثغرة برازيلية" لزرع جواسيس بدول غربية

يعمل جواسيس روس على استغلال ثغرة أمنية في البرازيل تسمح لهم بالحصول على وثائق من البلد اللاتيني للتخفي بها أثناء وجودهم بالدول غربية، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

وبحسب الصحيفة، فإن أحد الجواسيس الروس المشتبه بهم تم اعتقاله في النرويج بعد أن عاش حياة مزدوجة لأكثر من عقد في البلد الإسكندنافي.

وتقول السلطات النرويجية إن باحثا جامعيا يحمل وثائق برازيلية هو في الواقع عميل سري لموسكو، متهما إياه بالتجسس. 

وتتبع المحققون جنسيته البرازيلية التي أدت في النهاية إلى استخدامه شهادة ميلاد مزورة تم الحصول عليها عن طريق الاحتيال.

وفي سياق متصل، يواجه مواطن روسي آخر يستخدم هوية برازيلية مزورة وهو مسجون في البرازيل، اتهامات بالتجسس في الولايات المتحدة، وأوقفته السلطات الهولندية، العام الماضي؛ لأنه حاول التسلل إلى المحكمة الجنائية الدولية كمتدرب. 

كذلك، فقد جاسوس روسي ثالث مشتبه به عاش لسنوات بهوية برازيلية في ريو دي جانيرو.

وأثارت هذه الحوادث تحقيقا في البرازيل بشأن ما إذا كانت موسكو تستخدم البلاد كحاضنة للعملاء المختبئين الذين يسعون إلى التسلل إلى الغرب، ووضعت البرازيل في دائرة الضوء الدولية.

وفي المقابل، قدم المحققون البرازيليون القليل من التفاصيل العامة بشأن تحقيقاتهم، لكنهم يعتقدون أن المزيد من العملاء السريين قد يكونون مختبئين دون أن يتم اكتشافهم داخل البلاد أو في جميع أنحاء العالم، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر.

ولم ترد السفارة الروسية في العاصمة برازيليا على طلبات التعليق على مزاعم التجسس. 

وشهدت البرازيل حوادث مماثلة. ففي ديسمبر عام 2015، فككت الشرطة شبكة ساهمت في حصول 72 سوريا على وثائق برازيلية رسمية من خلال تزوير سجلات الادارة. 

وآنذاك، نقلت فرانس برس عن وكالة الانباء البرازيلية أن شهادات ميلاد وبطاقات هوية وبطاقات انتخابية وجوازات سفر اعطيت لهؤلاء السوريين، إذ جاء الاكتشاف بعد 8 أشهر من التحقيقات.

تبادل أسرى

وتؤكد هذه الاستراتيجية المزعومة الثغرات الأمنية داخل نظام التوثيق البرازيلي التي يمكن للجواسيس السريين المزعومين استغلالها، إذ يقول مسؤولو إنفاذ القانون إنه بمجرد وجود شهادة ميلاد في متناول اليد، يمكن لأي شخص الحصول على بطاقات هوية برازيلية وجواز سفر.

وفي النرويج، عندما ألقت السلطات القبض على رجل قالت إنه، ميخائيل ميكوشين، في أكتوبر واتهمته بالتجسس، كان يعمل باحثا في جامعة ترومسو تحت هوية برازيلية لشخص يدعى، خوسيه أسيس جياماريا. وأمضى ميكوشين سابقا سنوات في جامعات في كندا تحت اسم جياماريا المستعار.

وقالت محامية ميكوشين في النرويج، ماريغانا لوزيتش، إنها لا تستطيع التعليق على التهم الموجهة إليه بموجب المادة 122 من قانون العقوبات النرويجي.

وفي حالة سيرغي تشيركاسوف، الذي يُزعم أنه حاول التسلل إلى المحكمة الجنائية الدولية في هولندا تحت هوية برازيلية لشخص يدعى، فيكتور مولر فيريرا، فإنه يقضي حكما بالسجن لمدة 15 عاما في البرازيل لاستخدامه وثائق مزورة ويخضع للتحقيق هناك بتهمة التجسس المزعوم.

وقال باولو فيريرا، المحامي الذي يمثل تشيركاسوف، إن موكله اعترف باستخدامه لوثائق مزورة، لكنه نفى أنه جاسوس روسي.

ووجهت الولايات المتحدة لائحة اتهام ضد تشيركاسوف في مارس، واتهمته بدخول الولايات المتحدة بشكل غير قانوني باسمه البرازيلي المستعار والتصرف كعميل روسي أثناء حضوره برنامج الدراسات العليا في واشنطن العاصمة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، يمثل العميلان المزعومان المحتجزان الآن فرصة لتبادل محتمل للأسرى مع روسيا. 

وقال المسؤولون الأميركيون إنهم يتواصلون مع الدول التي تحتجز مواطنين روس، وإنهم منفتحون على دمج هؤلاء السجناء في صفقة تهدف إلى إطلاق سراح الأميركيين المحتجزين في روسيا، بحسب الصحيفة.

ويشمل ذلك مراسل صحيفة "وول ستريت جورنال"، إيفان غيرشكوفيتش، المحتجز بتهمة التجسس، التي ينفيها هو والصحيفة والحكومة الأميركية بشدة.