يوم الخرافة.. طريق الطاغوت الحوثي إلى حكم اليمنيين
في الوقت الذي يتسابق حكام شعوب العالم على تقديم الأفضل لشعوبهم، وتحسين مستواهم المعيشي والاجتماعي والتعليمي، إلا أن هناك جماعة جل ما بيدها هو السوط والأغلال، لإيمانها المطلق بأنها لا تمتلك غير ذلك.. ولتضمن لنفسها حق البقاء في سدة الحكم، أو الوصول إليه، لم يكن أمامها سوى باب الدين، لتفتح منه نافذة على مقاسها، ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها تطل على جموع المسلمين وتبلغهم أن الله اصطفاها على العالمين، وأن حُكمها لهم استحقاق إلهي، وفي اليمن جدّدت هذه النسخة عصابة مارقة وفدت إلى اليمن قبل قرون، ليست دخيلة على الأرض فقط، بل والدين أيضاً.
يتساءل جميع المسلمين، علماء ودعاة ومواطنين بسطاء، لماذا لم يعلن النبي -عليه الصلاة والسلام- في خطبة الوداع أمام حشود الحجاج المتدفقة من كل أصقاع الأرض، ولاية الإمام علي، حتى يكون كل منهم شاهداً في بلاده، بدلاً من تركهم يغادرون بلدانهم في جهل للأمر، ما يوقعهم مستقبلاً في اقتتال، ومثل هكذا أمر، قطعاً، لا يمكن أن يغفل عنه خاتم الأنبياء، أو يرغب بزرع بذر الفتنة بشأنه، حتى إنه اكتفى بإلقاء خطابه في طريق عودته ومن معه إلى المدينة عند "غدير خم"، وهو غدير ماء.
الكاتب والباحث في الشؤون الإسلامية عبدالمجيد السامعي، يرفع الستار عن هذا، بإرجاعه سبب الخطاب إلى واقعة اختلاف مع الإمام علي بن أبي طالب، حينما بعثه النبي وبعض الرجال إلى اليمن في السنة العاشرة للهجرة، لجمع أموال الصدقة والزكاة، على أن يعودوا إلى مكة للحج معه، وفي طريق العودة اختلف الرجال مع "علي"، حتى إن شاكيه كثروا، بحسب الروايات، وهو سبب إلقاء النبي عليه السلام، خطبة "غدير خم"، في معزل عن بقية حجاج البلدان الأخرى، ليذكر من خلالها اختصاصه به ومحبته له وحثهم على ترك معاداته.
وهنا يتفق جميع الفقهاء والأئمة على عدم صحة الولاية المزعومة، ولو كانت كذلك لكان خصه الله سبحانه وتعالى بالذكر في آخر ما أنزله على نبيه في مكة "اليوم أكملت لكم دينكم.."، ولكان نبيه محمد أعلنها صراحة في خطبة الوداع أمام جميع الحجاج، ولفظها لفظاً صريحاً.
ولذا يُجمع هؤلاء الفقهاء والأئمة على أن الاحتفال بيوم "غدير خم" بدعة لم يفعلها أحد من أصحابه، أو حتى الإمام علي نفسه، أو أحد أبنائه.
بل إن مزاعم "ولاية علي"، وهو الرجل الذي لم يذكر ذلك عن نفسه في أي من مأثور أقواله، علاوة على تولي الخلافة من قبله ثلاثة صحابة، "أبو بكر الصديق، عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان"، هو طعن صريح في صحابة النبي عليه الصلاة والسلام، وهم عشرات الألوف، باعتبار أن جميعهم تعمّدوا مخالفة نبيهم. بحسب السامعي.
ضياع دولة
أمّا د. محمد جميح، فيرى أن علياً نفى صحّة الخرافة حينما "قال للجموع التي جاءت لمبايعته: أنا لكم وزيراً خير لكم مني أميرا".
وبينما تساءل جميح في ذات التغريدة له على حسابه في تويتر: "فهل يقول ذلك رجل يرى أن ولايته أمر إلهي؟!"، يجيب بالقول: "كان رحمه الله يعرف قدراته".
وأشار جميح إلى أنه "عندما كان في منصب الرجل الثاني "وزيراً" -أي علي بن أبي طالب- شهدنا دولة عظيمة، وعندما أصبح في المنصب الأول ضاعت الدولة في الحروب الأهلية التي راح هو ضحية لها".
الطاغوت الحوثي
وبالتزامن مع إحياء مليشيا الحوثي هذه المناسبة التي تصادف الثامن عشر من ذي الحجة، بتحشيد كبير، اختارت له محافظة صعدة، معقل زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي، وشقيقه الصريع حسين، ووالدهما بدر الدين الحوثي، المؤسس لهذا الفكر الطائفي، مكانا رئسيا لها، وشددت من خلالها على أن الولاية تمتد إلى عائلة الحوثي، زعماً منها أنها تنحدر من بيت النبوة، وأن حكمها الشعب حق إلهي، والمعارضة لها كفر بواح وطاغوت وموالاة للشيطان، بحسب خطاب زعيم الجماعة.
إلا أن الثماني سنوات الماضية، كشفت القناع عن وجه الطاغوت الحوثي، الطاغوت الذي يمارس التجويع والتركيع للشعب، وهتكه الأعراض والحرمات، بعد أن بات أغلب سكان البلاد لا يمتلكون قوت يومهم، ويعيشون أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بحسب التقارير الدولية، في الوقت الذي أصيبت المليشيا الحوثية بتخمة الفساد والجبايات وغرقت داخل وحل الصفقات المشبوهة، في تعارض كبير لقيم وأخلاقيات الإمام علي، رضي الله عنه.
وفي هذا الصدد، شن النائب في برلمان صنعاء، عبده بشر، هجوما لاذعا على مليشيا الحوثي ومزاعمها الباطلة بالحق الإلهي في الحكم.
وقال بشر، في تغريدة له على حسابه في "تويتر": "علي بريئ مما تصنعون.. كفى إساءة لأمير المؤمنين"، مؤكدا أنه "لا يوجد مسلم أو مؤمن لا يحب علي، لكن الإسلام أسمى وأعظم".
وكذب المزاعم الشيعية، ومثلها الحوثية، بأن حديث الولاية، تفويض إلهي عبر النبي محمد عليه السلام، بإعلان "علي بن أبي طالب" وذريته من بعده، خلفاء الملسمين إلى يوم النشور.
وأوضح بشر، "لم تأت (من كنت مولاه) في خطبة الوداع، التي كانت في جمع وجموع المسلمين". في إشارة صريحة إلى تزييف المذهب الشيعي الذي يعد الحوثيون من أتباعه، لتفسير حديث "يوم الغدير"، أو ما يسمى بـ"يوم الخلافة".
وأكد بشر: "ومع ذلك، من يوالي علي، لا يظلم، ولا ينهب ولا يفسد، ولا يقول ما لا يفعل، ولا يتلذذ بمعاناة الناس ويشق عليهم"، موضحاً بذلك الممارسات والانتهاكات الحوثية.
عنصرية واستبداد
إلى ذلك، يقول الصحفي وليد العمري، في سلسلة منشورات على فيسبوك، انتقد فيها السلوك الحوثي المشين بحق اليمنيين: "من غير المعقول أن يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم بتنصيب الإمام علي بن أبي طالب وصياً من بعده ومن يزعمون انهم أحفاده بـ"الولاية" ويبتلينا بهم - منفردين - نصرف عليهم؟!".
واعتبر العمري، احتفال المليشيا الحوثية بيوم الولاية، دليلا على غرورها وطمعها وعنصريتها، بالإضافة إلى سلوك عنصري وسياسة عدائية، ورغبة عارمة تسكن الجماعة، تعطشا لاستبداد اليمنيين وحكمهم بالقوة وسلبهم حرياتهم التي هي أعز ما يملكون.
وفي خضم موجة الانتقادات العارمة ضد التضليل والتسويف الحوثي للحقائق، تظل التساؤلات الأكثر طرحا لرجال الدين وعوام المسلمين، بشأن مزاعم يوم الخرافة: "لماذا ذكر القرآن الكريم نساء النبي ولم يذكر بناته؟ ولماذا ذكر حادثة الغار مع أبي بكر الصديق ولم يذكر فدائية علي بن أبي طالب يوم الهجرة؟ ولماذا ذكر الانصار والمهاجرين وأشاد بهم في أكثر من آية بينما اكتفى بذكر ابي لهب من بني هاشم وكان توعدا به؟ ولماذا سَلّم الرسول مفتاح الكعبة لبني شيبه ولم يسلمه لبني هاشم؟ وإذا كانت الولاية ركنا من أركان الدين وآلية إلهية لحكم المسلمين، فلماذا نزلت سورة الشورى ولم ترد سورة الولاية؟ ولماذا لم يشر القرآن للولاية لا من قريب أو بعيد؟ في الوقت الذي ذكر من الأسماء النمل، العنكبوت، البعوض، البقرة، الانعام، الناقة، الهدهد وغيرها، ولم يرد ذكر علي أو ولايته، حتى لا يترك باب الاقتتال مفتوحا؟". وغير ذلك الكثير من التساؤلات المنطقية.
ومثلما يتهرب الشيعة من الإجابة على هذه التساؤلات، الشيء نفسه بالنسبة للحوثيين، الجزء المركب من ذلك المذهب العدائي للأمة الاسلامية، الأمر الذي ينسف جميع المزاعم والروايات والاباطيل التي تلوكها المليشيا وتكرس فرضها.