تويتر.. لماذا حرف أكس بدلاً من الطائر الأزرق؟

على مدار الأشهر القليلة الماضية، كانت التقارير التي توقعت ضياع هوية تويتر مبالغاً فيها إلى حد كبير. لكن إيلون ماسك أعلن عن ضياعها رسميّاً.

هذا رأي صحيفة "واشنطن بوست" في قرار إيلون ماسك في تغيير شعار تويتر من العصفور إلى حرف أكس، قائلة: "لم يَعُد لمنصة تويتر – أو بالأحرى طائرها – أي وجود. لنأسى على الطائر الأزرق المبتهج"!

مناورة ماسك

أعلن مالك منصة التدوين المصغر والرئيس التنفيذي لشركة تسلا في نهاية هذا الأسبوع أن تويتر ستُغير العلامة التجارية للمنصة إلى "X".

وهذه المناورة جزء من رغبة ماسك القديمة في بناء "تطبيق لكل شيء" يضم الاتصالات والمدفوعات وأي وظائف أخرى قد يرغب المستهلك في الحصول عليها في حزمة واحدة، تماماً على غرار تطبيق WeChat التابع لشركة تينسنت في الصين أو Grab في جنوب شرق آسيا. أو كما غردت الرئيسة التنفيذية لشركة تويتر ليندا ياكارينو (هذا إذا كان لا يزال بإمكاننا الإشارة إليها باسم "تغريدة")، "تمثل العلامة X الحالة المُستقبلية للتواصل اللامحدود".

تدمير العلامة التجارية

وأضافت الافتتاحية "سنرى كيف سينسجم ماسك مع الشركة بعدما أقصى عدداً كبيراً من المعلنين الذين عزَّزوا مكانة الشركة، ودمّر قيمة أخرى من أعظم قيم المنصة؛ ألا وهي علامتها التجارية. على أي حال، هذه لحظة فارقة.

وفي رأي "واشنطن بوست" أن منصة تويتر اليوم أسوأ مما كانت عليه منذ عام مضى. فالمنصة تشهد قدراً أكبر من خطاب الكراهية وحوادث التحرش، وهي تحوي قدراً كبيراً بالفعل من هذه التجاوزات. وتضم المنصة دعاية أكثر غير مرغوب فيها لمنتجات تبدو مُتخصصة أو مُبتذلة أكثر حتى أن وجودها في أي مكان آخر لن يكون هناك ما يبرره.

هناك مثلاً رأس حصان على خطوط قياس دقات القلب على قميص قصير الأكمام مُصمم "فقط لعشاق الجياد". وهناك تغريدات مُضخَّمَة بخوارزميات خاصة من نخبة المُستخدمين التابعين لماسك، بمن فيهم بالطبع ماسك نفسه. وهذا في الأوقات التي يعمل فيها الموقع بسلاسة أصلاً.

ورغم الأهمية العملية الأكبر لأوجه القصور المُتراكمة هذه، فإن خسارة الطائر الأزرق الصغير مؤلمة. فصورة هذا الكائن الصغير المُغرِّد أضفت أجواءً من البهجة على المنصة، وذكَّرت المستخدمين الذين غالباً ما كان لديهم انطباع بأن محادثاتهم الإلكترونية تُمثِّل مركزَ الكون كله بأن عليهم ألا يتعاملوا مع المنصة بجديَّة مبالغ فيها. فهم لم ينضموا إلى المنصة لحل الصراع العربي الإسرائيلي أو لكتابة خطبة سياسية عصماء. وإنما انتسبوا إليها للتعبير ببساطة عمّا يجول بخاطرهم من أفكار لا تزيد على 280 رمزاً.

وأشارت الافتتاحية إلى أن ثمة خلافاً على تويتر كان قائماً قبل ظهور ماسك على مسرح الأحداث. فقد كان هناك استقطاب وأخبار زائفة ومعلومات طبية مغلوطة وكل أشكال الشرور الأخرى على المنصة.

لكن المنصة كانت أيضاً مكاناً للناس يتجاذبون فيه أطراف الحديث مع آخرين، ويشاركوا الأفكار ويحوِّلوا ما بدأ على هيئة مجموعة من الصور الرمزية المجهولة إلى مجتمعٍ كامل.

وكان هؤلاء المستخدمون في أسوأ الأحوال يخلقون فوضى، وفي أفضلها يصغون لبعضهم بعضاً وهم "يغردون".

وغرّد ماسك الأحد الماضي "في القريب العاجل، سنودِّع العلامة التجارية لتويتر إلى الأبد، ولكل الطيور المغردة تدريجيّاً".

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: "ربما دعونا للطائر الحزين أن يرقد بسلام، لكننا نأمل أن يكون قد حلّق مسافراً إلى مكان أفضل".