استراتيجية أوكرانية لقلب الموازين.. استهداف طائرات روسيا فرط الصوتية
قالت شبكة "سي إن إن" الأميركية، إن أوكرانيا تتبع استراتيجية تسعى من خلالها إلى إضعاف التفوق الجوي لموسكو في الحرب، وذلك من خلال مهاجمة القواعد التي تضم طائرات حربية فرط صوتية (أسرع من الصوت) داخل الأراضي الروسية.
وذكرت وسائل إعلام أوكرانية نقلا عن مسؤولين في استخبارات الدفاع الأوكرانية لم تذكر أسماءهم، أن الهجمات على القواعد الروسية خلال الأيام القليلة الماضية "دمرت عدة طائرات، بما في ذلك قاذفتان".
وأظهر تحليل أجرته "سي إن إن" لصور الأقمار الاصطناعية لقاعدة عسكرية في سولتسي بمنطقة نوفغورود، شمال غربي روسيا، أن "القاعدة كانت تستخدم لإيواء الطائرات الأسرع من الصوت من طراز (Tu-22M3)".
وتظهر صورة تم التقاطها في 8 أغسطس عددا من قاذفات القنابل من طراز "توبوليف 22" متوقفة هناك.
ثم تظهر صورة تم التقاطها في 21 أغسطس أرضا متفحمة حيث كانت إحدى طائرات "Tu-22M3 متوقفة، بينما يبدو أن بقية الطائرة قد تم نقلها.
قاعدة "شايكوفكا"
وبدورها، تشغل قاعدة شايكوفكا الجوية العسكرية قاذفات بعيدة المدى من طراز "Tupolev Tu-22M3" الأسرع من الصوت، التي استخدمتها روسيا لضرب أهداف في أوكرانيا منذ بدء غزوها واسع النطاق العام الماضي.
وفي الأسبوع الماضي فقط، أفادت القوات الجوية الأوكرانية أن طائرات تحلق من شايكوفكا، "أطلقت 4 صواريخ كروز من طراز (Kh-22) باتجاه أوكرانيا".
وقال المتحدث باسم المخابرات الدفاعية الأوكرانية، أندريه يوسوف، إن "هجوما بطائرة بدون طيار على قاعدة شايكوفكا بمنطقة كالوغا الروسية، الإثنين، أدى إلى إلحاق أضرار بطائرة واحدة على الأقل".
في المقابل، أكدت روسيا، الإثنين، إحباط هجمات جديدة بمسيرات أوكرانية قرب موسكو ومنطقة كالوغا، قائلة إنها لم تسفر عن ضحايا ولا اضرار.
ومع ذلك، قال يوسوف في حديثه لوسائل إعلام أوكرانية، إن روسيا "تحاول التقليل من أهمية الحادث".
وأضاف: "لقد تضررت طائرة واحدة على الأقل. وكما هو الحال في معظم الحالات، يحاول النظام الروسي إخفاء الحجم الحقيقي للخسائر والأضرار”.
"تحطيم الروح المعنوية"
وتُظهر صورتان على وسائل التواصل الاجتماعي تم تحديد موقعهما جغرافيا بواسطة "سي إن إن"، طائرة مماثلة تشتعل فيها النيران في قاعدة سولتسي.
وبحسب معهد دراسات الحرب ومقره واشنطن، فقد ادعى العديد من المدونين العسكريين الروس أن القوات الأوكرانية "استخدمت طائرة بدون طيار صغيرة وغير مكلفة نسبيا لشن الهجوم"، وانتقدوا وزارة الدفاع الروسية لعدم وجود الطائرات بداخل الحظائر حيث كان من الممكن حمايتها.
وأضافت المعهد: "رغم أن الضرر أو تدمير قاذفتين من طراز (Tu-22M3) لن يكون له تأثير عسكري كبير، فإن رد فعل المدونين العسكريين الروس يظهر أن مثل هذه الهجمات العميقة، تدعم الجهود الأوكرانية الأكبر لتحطيم الروح المعنوية الروسية".
وكان الجيش الروسي قد قال إنه أحبط هجوما أوكرانيا، السبت، بطائرة مسيرة على مطار عسكري في منطقة نوفغورود الواقعة بين موسكو وسان بطرسبرغ والتي لم يسبق أن استُهدفت.
وأوضح في بيان "أن قوات الدفاع الجوية ... تصدت لهجوم بطائرة مسيرة"، مشيرا إلى أنها "تحطمت في منطقة مهجورة بالقرب من بوتيلكوفو"، في الضاحية الشمالية الغربية لموسكو.
وأضاف أنه "لم تقع إصابات أو أضرار". ولم تعلن أوكرانيا عن هذا الهجوم.
وكانت هيمنة موسكو على الأجواء بمثابة عقبة رئيسية أمام الهجوم المضاد الذي تشنه أوكرانيا منذ يونيو الماضي، بهدف استعادة أراضيها المحتلة.
هجمات تستهدف العمق الروسي
ومنذ أشهر، تتعرض مدن الروسية، لا سيما العاصمة موسكو، لهجمات بطائرات بدون طيار، من بينها مسيرتان أسقطتهما الدفاعات الروسية قرب الكرملين في مايو.
وتتهم موسكو، كييف بتنفيذ تلك الهجمات التي لا تعلق عليها أوكرانيا في العادة.
في واشنطن، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن بلاده "لا تشجع أو تتيح القدرة على شن هجمات داخل روسيا".
جاء ذلك بعدما قالت السلطات الروسية إنها أسقطت طائرات مسيرة حاولت مهاجمة العاصمة موسكو، في وقت مبكر الأربعاء.
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن "الأمر متروك لكييف لتختار كيف تدافع عن نفسها في مواجهة الغزو الروسي"، مشيرا إلى أنه "بوسع موسكو إنهاء الحرب في أي وقت، بالانسحاب من أوكرانيا".