كيف أصبحت أفغانستان بعد عامين على عودة طالبان؟
رغم تراجع اهتمام العالم بأفغانستان، إلا أن الذكرى السنوية الثانية للانسحاب الأمريكي قد أعادت إلى الأذهان المشاهد الفوضوية الصادمة في مطار كابول، حين حاول المدنيون اليائسون الفرار من البلاد.
في خضم ذلك الارتباك العارم، قُتل 13 عسكرياً أمريكياً بشكل مأسوي في هجوم إرهابي مروع. وفي دفاعه عن تصرفات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، أقر المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي بأنه لا طريقة سهلة لإنهاء أطول حرب خاضتها أمريكا، ولكن "هذا لا يعني أن الأمر لم يكن يستحق المجازفة".
مناسبة كئيبة
ورأى جيم كوك، أستاذ شؤون الأمن القومي في كلية الحرب البحرية الأمريكية، في مقال في مجلة "ناشيونال إنترست" إن هذه المناسبة الكئيبة تقدم فرصة للتأمل في الحرب وعواقب الانسحاب على أفغانستان والمصالح الأمريكية، "لكن من المؤسف أنه لم يتم إحراز تقدم يُذكَر على مدار العامين الماضيين في مختلف المسارات في أفغانستان، مثل نظام الحكم والاقتصاد والأمن".
ورغم المؤتمرات الدولية وتعهدات المانحين بمليارات الدولارات في هيئة إغاثة إنسانية وأشكال أخرى من المساعدة، فإن هذه المبادرات حسنة النية لا تتمتع بفرصة كبيرة لتغيير الوضع الراهن بشكل ملموس، حسب الكاتب، مضيفاً أن أولئك الذين كانوا متفائلين بإصلاح حركة طالبان، وقفوا يتفرجون، بينما تذهب آمالهم أدراج الرياح بسبب سياساتها المتشددة وحكمها الوحشي.
مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية
كيف يؤثر الوضع الراكد والكئيب في أفغانستان على السياسة الخارجية الأمريكية في المستقبل؟، يتساءل الكاتب، مضيفاً: "على غرار أسلافه الذين تمكنوا من تحسس طريقهم خلال دروب الحرب التي استمرت عقدين دون خطة واضحة لتحقيق النصر في أفغانستان، فإن بايدن يبدو راضياً بمواصلة هذا النهج في فترة ما بعد الانسحاب. ونظراً للانتقادات المحلية والدولية المكثفة التي أحاطت بفشل الانسحاب، والتي طالت الولايات المتحدة، حتى من حلفائها وشركائها في أوروبا، فستحاول إدارته أن تتصرف بأسلوب لا يجذب إليها الأنظار، وأن تتدبر أمرها بأقل جهد واهتمام".
تبعات الانسحاب
وفيما تحيي كابول الذكرى السنوية الثانية لحكم طالبان، تدهورت الأوضاع في البلاد بكل المقاييس، ولا يزال الأفغان يعانون من تبعات الانسحاب والحرب.
وتظل طالبان حكومة منبوذة. ويرى الكاتب أن على الحركة ألا تلوم أحداً غير نفسها، في ظل عدم رغبة المجتمع الدولي في الاعتراف بها، والذي من شأنه أن يغرس الشرعية ويحفز المزيد من المساعدات المالية والاستثمار الأجنبي المباشر في البلاد، حال حصولها على هذا الاعتراف بعيد المنال.
وعلى الرغم من أن بايدن ادعى أن تنظيم القاعدة الإرهابي لم يعد موجوداً في أفغانستان، فقد قدّر تقرير حديث للأمم المتحدة أن الجماعة الإرهابية تحافظ على علاقة "وثيقة" مع طالبان، وتقوم حالياً "بإعادة بناء قدرتها التشغيلية".
تجاوز الأفق
وللتخفيف من خطر عودة الجماعات الإرهابية، تنظر الإدارة الأمريكية إلى الغارة التي نفذتها طائرة بدون طيار العام الماضي، وأسفرت عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول، باعتبارها تأكيداً على صحة نهجها في مكافحة الإرهاب الذي تُطلق عليه "تجاوز الأفق".
ومع ذلك، يقول الكاتب: "لا يزال مجتمع الاستخبارات يشعر بالقلق بشأن الملاذات الآمنة في أفغانستان، والتي يمكن أن تسهّل الهجمات المستقبلية ضد الولايات المتحدة ومصالحها".
وعلى الرغم من المخاطر، يستبعد الكاتب أن يعلن بايدن عن تغييرات كبيرة في السياسة في أي وقت قريب، وخاصة مع بدء حملة الانتخابات الرئاسية المشحونة .
وبدلاً من ذلك، يقول الكاتب، ستستمر الإدارة الأمريكية في التخبط، محاولة إعادة توجيه سياستها الخارجية ومحاور تركيزها، وتحويل اهتمام الرأي العام نحو التحديات الجيوسياسية في أوكرانيا، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: “إذا نجحت هذه الجهود الرامية إلى طي الصفحة، فإن أفغانستان ستظل مجرد فكرة في مخيلتنا لا تعود إلى الظهور إلا أثناء جلسات الاستماع المشحونة عاطفياً في الكونغرس، وأثناء إحياء الذكرى السنوية”.