الواشنطن بوست: الدولة الإسلامية معرضة لخطر فقدان طرق إمداداتها الرئيس

قالت صحيفة "واشنطن بوست"، إن استمرار القوات التي تدعمها الولايات المتحدة منذ أسابيع في شن المعارك للإطاحة بالدولة الإسلامية من مناطقها الرئيسة في شمال العراق، قد يكون لها تأثير هائل على مجموعة "الخلافة".

وستكون الجائزة الكبرى لهذه الاشتباكات هي الطريق الذي يعد بمثابة شريان الحياة بالنسبة للدولة الإسلامية. يصل هذا الطريق معقل المجموعة الرئيس في العراق، وهو الموصل، بجيوبها في شمال شرق سوريا، بما في ذلك عاصمة التنظيم، مدينة "الرقة" التي تبعد 300 ميل.

وأشارت الصحيفة، أن هذه المعارك، تأتي في ظل تنامي القلق الدولي من الأفعال الوحشية التي ترتكبها الدولة الإسلامية داعش، والتي شملت حرق الطيار الأردني، نعاذ الكساسبة، وقطع رؤوس 21 من المسيحيين المصريين على يد داعش ليبيا.

وتقول الصحيفة، إن مقاتلو "داعش" عانوا في أواخر يناير من نكسة، عندما سيطرت القوات الكردية العراقية على جزء من الطريق السريع الرئيس غرب الموصل. كما ولا تزال دولة داعش تستخدم ذلك الطريق السريع، ولكنها تضطر الآن لاتباع الطرق الخلفية من أجل تجنب الجزء الذي تسيطر عليه القوات الكردية. وإذا ما تمكن المقاتلون الأكراد العراقيون من الحفاظ على الطريق وتوسيع سيطرتهم عليه، فإن التنظيم سيكون تحت نوع من الحصار في المنطقة، وسيصبح الوضع صعبا جدا بالنسبة إليهم لوجستيا، وفقاً لما قاله هشام الهاشمي، وهو الباحث العراقي الخبير في شؤون المجموعات المتطرفة.

محللون يقولون، إن سد هذا الطريق السريع سوف يجبر مقاتلي "داعش" على الاعتماد على طرق أطول، وأكثر خطورة، في عمليات نقل الناس والأسلحة والأموال.

وقد سيطر الجهاديون على هذا الطريق منذ الصيف الماضي، وشن مقاتلو البشمركة من المنطقة الكردية في شمال العراق سلسلة من المعارك في ديسمبر، استهدفت سنجار، وهي بلدة عراقية تقع على جانب الطريق السريع الحاسم. ولكن بعد توقف القتال هناك، وسعت القوات الكردية هجومها.

وكان تنظيم "داعش" قد استول على الموصل في شهر يونيو، وضم أجزاءً من الأراضي العراقية إلى الأراضي السورية التي كانت تخضع لسيطرته، وفي ذلك الشهر أيضاً، أعلن زعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، إقامة "الخلافة" في آلاف الأميال المربعة من الأراضي التي استولى تنظيمه عليها.

ويؤكد المحللون على أن فقدان الطريق بين الموصل والرقة لن يكون مجرد هزيمة "لوجستية" للتنظيم الإرهابي؛ بل وهزيمة نفسية أيضاً.

من جانبها قالت جيسيكا لويس ماكفيت، مديرة الأبحاث في معهد "دراسة الحرب" في واشنطن: "لقد بنيت "الخلافة" على أساس النصر العسكري المستمر، لكن "الخلافة" سوف تفقد الشرعية في أعين مؤيديها، إذا لم تكن قادرة على الدفاع عن أراضيها".

ويضيف المحللون، أنه ومن دون امتلاك خط الإمداد الحيوي هذا، سيصبح عملاء الدولة الإسلامية في الموصل أكثر ضعفاً، ومعزولين في مواجهة القوات الكردية التي تستمر في التقدم نحوهم. كما سيتحتم عليهم استخدام طرق إمداد بديلة إلى الرقة، والتسكع عبر الصحراء القاسية، مما سيعرضهم لمخاطر تلقي الضربات الجوية من جانب التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، أو لمخاطر مواجهة قوات الأمن العراقية.

وفي حال فقدت قوافل الدولة الإسلامية القدرة على سلوك الطريق الرئيس المؤدي إلى الرقة، والذي يعبر الحدود في منطقة "الحسكة" السورية، فإنها قد تضطر إلى السفر عن عبورها أقرب معبر حدودي تسيطر عليه، ويقع في مدينة القائم، على بعد 260 ميلاً.

وليس الممر من الموصل إلى سوريا هو الخط الوحيد الذي يتعرض للضغط من بين خطوط إمدادات الدولة الإسلامية؛ حيث أصبح خط رئيس آخر في العراق، وهو الطريق الذي يربط بين بلدة حديثة إلى الغرب ومدينة بيجي المنتجة للنفط وشمال الموصل، خطيرا أيضاً بالنسبة للمجموعة، بعد أن حققت قوات الأمن العراقية مكاسب في المناطق المحيطة بهذا الطريق.

وقال الهاشمي: "إذا لم يستطع مقاتلو عناصر تنظيم "داعش" في الموصل البقاء على تواصل مع مناطقهم في سوريا، فسوف يفقدون مصداقية ادعائهم بأن لديهم دولة، كما أنهم يريدون تدمير الحدود بين العراق وسوريا، ولكن إذا كانوا لا يستطيعون التحرك ذهاباً وإياباً بين أهم منطقتين في دولتهم، فإن هذا سيعني أنهم فشلوا في تدمير هذه الحدود".

washingtonpost