عن إحالة رئيس الوزراء والوزراء للنيابة العامة بتهمة الخيانة الوطنية

* [علي البخيتي، ناشط سياسي وكاتب يمني، قيادي سابق (مستقيل) في المجلس السياسي لجماعة أنصار الله الحوثيين، وأحد أبرز من يتصدون لنقد سلوكيات وأداء الجماعة. المقال التالي ينشر بالتزامن، عن مدونة علي البخيتي و"صحيفة الأولى" 23/2/2015م]

هكذا عندما تسلم مقاليد السلطة إلى يد أشخاص لا يمتلكون أدنى خبرة سياسية ولا تجربة عملية إدارية في أي ميدان، فإنهم يتخبطون في قراراتهم ويتناقضون في البيان الواحد عدة مرات.
اتهمت اللجنة الثورية الحكومة بالتآمر مع الرئيس والخارج عندما قدموا استقالتهم، واعتبر الكثير من قيادات اللجان الثورية وأعضاء المجلس السياسي ذلك خيانة وطنية وتبعية للخارج، ووضعوا بعضهم رهن الإقامة الجبرية، وتعرضت سيارة رئيس الوزراء لوابل من الرصاص في يوم استقالته كادت تودي بحياته ومرافقيه، وبين ليلة وضحاها وبعد أيام قليلة من تلك التصريحات، أصدرت اللجنة الثورية العليا قراراً بتكليف نفس الخونة والمتواطئين مع الخارج والذين يخضعون لإقامة جبرية بتسيير شؤون الدولة كلاً في منصبه ووزارته.

لم يتم حتى التشاور مع رئيس الوزراء والوزراء المستقيلين، وكأن القرارات "تصنيفة قات"، وهم يعرفون أن احتمال رفض التكليف عالية جداً، بل تكاد تكون مؤكدة، وبعد إعلان رفضهم للتكليف تصاب اللجنة الثورة بالغضب فتبادر إلى إصدار قرار بتقديمهم للنيابة العامة بتهمة الخيانة الوطنية –بحسب ما ورد في وكالة "خبر" نقلاً عن شريط أنباء قناة المسيرة- بسبب رفضهم تأدية مهامهم.
في الظروف الطبيعية، نعم على رئيس الوزراء والوزراء القيام بتسيير الأعمال لحين تشكيل حكومة جديدة، لكن نحن أمام ظرف استثنائي حصل فيه انقلاب من طرف سياسي على العملية السياسية وعلى كل التوافقات والاتفاقات ومنها مخرجات الحوار واتفاق السلم والشراكة، وتم اقتحام كل الوزارات ومنزل الرئيس وقتل عدد من حراسته، إضافة إلى اقتحام القصر الجمهوري والاستيلاء على ألوية الحماية الرئاسية.

أنصار الله يقولون إن ما قاموا به ليس انقلاباً بل ثورة شعبية، وبالتالي وبحسب تصنيفهم للحدث يجب عليهم تشكيل حكومة جديدة وتنصيب رئيس أو مجلس رئاسي، ولا داعي لأن يتوسلوا من انقلبوا عليهم أن يديروا الوزارات، الثورات عبر التاريخ تأتي لتشكل سلطة جديدة تماماً ابتداءً من الرئيس مروراً برئيس الوزراء والوزراء وصولاً إلى أهم المناصب في المؤسسات المدنية والعسكرية.

كما أنه يتعذر على الوزراء العمل تحت فوهات بنادق مسلحي أنصار الله "الحوثيين" ومندوبيهم المنتشرين في كل الوزارات والمكاتب الحكومية، وبالتالي لا يمكن للوزراء أن يكونوا مجرد "دمى" أو "أرجوز" يحركها مسلحو أنصار الله، ومن هنا لا يمكن تفعيل أي قانون لمحاسبة الوزراء بسبب امتناعهم عن تأدية مهامهم؛ لأن ذلك ليس بيدهم، بل بسبب مسلحي أنصار الله الذين في الوزارات، ولا أعتقد أن النيابة العامة ستقبل تحريك قضية ضد أي من الوزراء؛ لأن الطرف الذي يسعى إلى تحريكها هو نفسه الذي أعاق عمل الوزراء، والقانون الذي تسعى اللجنة الثورية إلى محاكمة الوزراء بناءً على نصوصه يمنع أي طرف سياسي من السيطرة على الوزارات والمؤسسات الحكومية بعناصره المسلحين ويجيرها لمصلحته.

هناك لخبطة لدى أنصار الله في التعامل مع الحدث، وقد أصيبوا بلوثة بعد تمكن الرئيس هادي من الوصول إلى عدن، وبالأخص أنه لا يزال الرئيس الشرعي لليمن بسبب فشل مجلس النواب في قبول استقالته، وأخشى أن يتخذوا مزيداً من الخطوات الأحادية والقرارات الخاطئة بسبب الإرباك الذي حصل لهم.

بعد وصول الرئيس إلى عدن تغيرت المعادلة السياسية وسقط اتفاق موفمبيك الأخير الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التوقيع عليه، وعلى أنصار الله أن لا يرتكبوا مزيداً من الحماقات التي قد تفاقم الأزمة وأن يستوعبوا الصدمة ويستفيدوا من الدرس، فالسياسة والتصدي للسلطة غير المعارك المسلحة والمعارضة، فعندما يصل أي طرف سياسي إلى السلطة فإنه يكون أمام استحقاقات كثيرة وواقع مُغاير، وعليه تحويل شعاراته التي طالما رفعها إلى برامج عملية وواقع على الأرض، ما لم فإن من وقفوا معه سينقلبون عليه عندما يفشل سواءً على المستوى السياسي أو الاقتصادي في إدارة البلد.

[email protected]