أشغال إب فى ظل الهيمنة السلالية.. كفاءات مستبعدة وطرق متهالكة

يواجه مكتب الأشغال العامة في محافظة إب موجة غير مسبوقة من الشكاوى والإتهامات، شملت تدهور الأداء الإداري، واستبعاد الكفاءات، وتمرير مخالفات بناء، وضعفاً حاداً في الإشراف الهندسي على مشاريع البنية التحتية، في وقت تتزايد فيه الإنتقادات الشعبية إزاء الوضع المتردي داخل المدينة.

 إقصاء للكفاءات وتعيينات  غير حوثية مؤهلة

وفق وثائق وشهادات لموظفين، نفّذ مكتب الأشغال بقرارات غير قانونية اصدرها الحوثي ابراهيم الشامي المعين من قبل مليشيات الحوثي مديرا لاشغال إب سلسلة تغييرات وظيفية واسعة أفضت إلى إستبعاد أكثر من 45 مديراً ومهندساً ورئيس قسم من الكوادر الرسمية ذات الخبرات العالية، وإستبدالهم بمتعاقدين أو أشخاص من خارج المؤسسة، معظمهم لا يحمل أي مؤهل متخصص،  قدموا من خلفيات عسكرية أو أمنية وسلالية.

موظفون داخل المكتب أكدوا  أن هذه التعيينات تمت خارج معايير الخدمة المدنية، وبعيداً عن لوائح النقل والتكليف، مؤكدين أنها قائمة على المحسوبية والولاءات الشخصية، وهو ما تسبب في تضخم وظيفي وتعطيل فعلي لمهام المكتب وإرباك بيئته الإدارية.

إيقاف مدير الشؤون الإدارية في المكتب بعد رفضه تمرير تكليفات مخالفة

 زاد من حدة الجدل حول إتجاهات الإدارة، خصوصاً بعد تعيين بديل مقرب من مدير المكتب، في تجاوز واضح للمسار الإداري الطبيعي، بحسب المصادر.

إتهامات بتزوير رخص وبطاقات بناء

مصادر محلية أكدت تداول بلاغات تتهم مسؤولين في بعض مناطق إشراف المكتب بتزوير سندات ورخص بناء ومنحها لمواطنين مخالفين، مشيرة إلى أن القضية وصلت للجهات الرقابية والأمنية.

وتقول المصادر إن مراجعة السندات الأخيرة قد تكشف عن “سلسلة واسعة من التجاوزات” المرتبطة بإصدار رخص غير قانونية  وتمرير مخالفات مقابل مبالغ مالية.

إعتداء على صحفي بعد كشفه مخالفة بناء

وفي تطور لافت، تعرض الصحفي عبدالوارث النجري قبل ايام لإعتداء أمام مبنى المحافظة أثناء توثيقه مخالفة بناء.

 شهود قالوا إن المعتدي مسؤول سابق في إحدى المناطق التابعة للأشغال، ما أثار أسئلة إضافية حول حماية المخالفين على حساب الرقابة المهنية.

مشاريع طرق هشة رغم المناقصات المعلنة

الإنتقادات الشعبية لمكتب الأشغال في محافظة إب لا تقتصر على الجوانب الإدارية فحسب، بل تمتد إلى الأداء الهندسي في مشاريع الطرق التي شهدتها إب خلال العامين الماضيين.

فعلى الرغم من إعلان مناقصتين لإصلاح الخط الدائري الممتد من جولة العدين إلى سائلة جبلة، إلا أن الأمطار الأخيرة كشفت عن ضعف التنفيذ وغياب إشراف هندسي فعلي، بحسب مهندسين وسكان تحدثوا للوكالة.

وأظهرت مشاهدات ميدانية فشل المعالجات في عدد من المقاطع الأكثر تضرراً، بينها:

شوارع مدينة إب مركز المحافظة 

ووفق مهندسين في المحافظة، فإن الأعمال المنفذة “اقتصرت على قص أجزاء محدودة وترك الأجزاء المتهالكة دون معالجة”، ما ينذر بإعادة طرح مناقصات جديدة خلال أشهر قليلة.

خلل إداري ينعكس على بنية المدينة

يرى مراقبون في إب أن ما تشهده الأشغال من تضارب إداري واستبعاد للكفاءات وغياب للرقابة الفنية انعكس بشكل مباشر على بنية المدينة، إذ أصبحت المخالفات العمرانية أكثر إنتشاراً، وازدادت شكاوى المواطنين من تعقيدات المعاملات، في مقابل توسع دائرة الإتهامات بالإبتزاز والفساد.

المرتبات… عرض جانبي لأزمة أعمق

ورغم أن عدداً من الموظفين أشاروا إلى عدم صرف مرتباتهم منذ أشهر نتيجة إجراءات إدارية داخل المكتب، إلا أن هذه القضية – بحسب مصادر من موظفين– تمثل جانباً من مشهد أشمل، تتداخل فيه البنية المختلة للإدارة، وتمرير مخالفات بناء، وغياب المعايير، وتراجع الدور الفني للمكتب.

دعوات للتدخل ومراجعة ملفات الأشغال

الموظفون والمهندسون الرسميون طالبوا وزارتي الأشغال والخدمة المدنية في سلطة الانقلاب الحوثي  بفتح تحقيق شامل في ملفات التعيينات والمشاريع والرخص، وإعادة ترتيب المكتب بما يضمن عودة الكفاءات ووقف التجاوزات التي – بحسب قولهم – تهدد مستقبل المدينة العمراني والخدمي.