صواريخ الحقد.. حين يوجّه النظام الإيراني نيرانه نحو الخليج والأردن
في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لضربات عسكرية مكثفة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لم يتجه ردّها نحو البوارج الأمريكية والمدن الإسرائيلية التي انطلقت منها الهجمات، بل اختارت أن تصبّ نيرانها على دول عربية لم تكن طرفاً مباشراً في المواجهة.
فقد طالت الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية أراضي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين والأردن، مستهدفة منشآت مدنية ومطارات ومرافق حيوية، في مشهد يعكس بوضوح طبيعة الرسالة التي أراد النظام الإيراني توجيهها.
هذه الدول أعلنت صراحة رفضها للحرب، وأكدت عدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي عمليات عسكرية ضد طهران، وسعت إلى التهدئة وتغليب الحلول السياسية. ومع ذلك، جاء الرد الإيراني موجهاً إليها، وكأن الحقد المتراكم كان يبحث عن أي ذريعة للانفجار.
إن استهداف دول الخليج والأردن في هذا التوقيت الحرج لا يمكن قراءته إلا بوصفه تعبيراً عن الحقد الإيراني ومحاولة لخلط الأوراق وتوسيع رقعة النار، ونقل المعركة إلى محيط عربي ظل لسنوات يسعى إلى تجنيب نفسه تداعيات الصراعات الكبرى.
لقد كشفت هذه التطورات عن نهج قائم على معاقبة الجغرافيا القريبة بدل مواجهة الخصم المباشر، وعن ذهنية ترى في محيطها العربي ساحة ضغط ورسائل نارية كلما اشتد الخناق عليها.
إن ضرب الأعيان المدنية والمرافق الاقتصادية لا يعكس قوة، بل يعكس ارتباكاً وغضباً أعمى، ويؤكد أن من يدّعي الدفاع عن نفسه لا يتردد في تعريض أمن شعوب المنطقة للخطر حين يشعر بتهديد وجودي.
المنطقة اليوم أمام لحظة فارقة: إما أن يُكبح هذا التصعيد قبل أن يتحول إلى حرب شاملة، أو أن تنزلق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة سيدفع ثمنها الملايين.
ما يحدث اليوم يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الأمن الإقليمي، ويؤكد أن استقرار الدول العربية لا يمكن أن يبقى رهينة حسابات نظام مأزوم يوسّع دائرة الاستهداف كلما ضاقت عليه الدائرة.