تقارير: طهران تخلي مباني بلدية وتحوّلها إلى مقرات لقوات الأمن بعد ضربات متواصلة

تشير تقارير واردة من العاصمة الإيرانية طهران إلى أن السلطات بدأت بإخلاء عدد من المباني والمرافق البلدية الكبرى وتحويلها إلى مواقع لإيواء وحدات الأمن والجيش، وسط ترجيحات بأن هذه الإجراء يعد تعويضاً للمنشآت العسكرية التي تضررت جراء الضربات المتواصلة خلال الأيام الأخيرة.

وبحسب "منتدى الشرق الأوسط” أخلت السلطات مقرات بلديتي المنطقتين 12 و18 في طهران من الموظفين المدنيين لإفساح المجال أمام انتشار القوات الأمنية، وسط توقعات بتوسيع هذه الإجراءات لتشمل مرافق بلدية أخرى ومساجد ومنشآت مدنية كبيرة في العاصمة.

وأشار في تقرير  نشره للكاتب " ماردو سوغوم" إلى احتمال استخدام مبنى صحيفة “همشهري” واسعة الانتشار كموقع لتمركز وحدة أمنية.

وذكر التقرير أن قوات الأمن التي فقدت عدداً من قواعدها داخل العاصمة لجأت إلى نصب خيام في مناطق مختلفة لإيواء الأفراد والمعدات العسكرية بشكل مؤقت.

كما ذكرت تقارير أن السلطات استخدمت الصالة المغلقة في استاد آزادي، التي تتسع لنحو 12 ألف متفرج، كقاعدة مؤقتة، قبل أن تتعرض المنشأة لضربة إسرائيلية. وقال شهود عيان إن سيارات إسعاف عدة شوهدت وهي تتجه إلى الموقع عقب الهجوم، ما يشير إلى احتمال وقوع إصابات، من دون صدور معلومات رسمية حول حجم الخسائر.

وفي سياق متصل، تداولت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يُظهر أفراداً مسلحين يرتدون زياً عسكرياً وهم يغادرون ملعب "باسات" في طهران بعد تعرضه لهجوم في الخامس من مارس/آذار 2026.

وعن طبيعة الحياة، قالت إيدا توران، وهي إيرانية مقيمة في الخارج تحدثت مع أقارب لها في طهران، إن سكان العاصمة أفادوا بسماع انفجارات أشد قوة مقارنة بما شهدته المدينة خلال النزاع السابق الذي استمر 12 يوماً، لكنهم ظلوا هادئين نسبياً، مشيرة إلى أن العديد من الضربات بدت "دقيقة" واستهدفت مواقع مرتبطة بالجيش أو الحرس الثوري وقوات الباسيج داخل مناطق سكنية.

وأفاد بعض السكان بتلقي تحذيرات هاتفية قبل وقوع ضربات في مناطق قريبة.

تدمير منصات إطلاق الصواريخ

وفي موازاة ذلك، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية تستهدف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية في أنحاء البلاد. 

ووفقاً لمحللين عسكريين، فقد أدى استهداف مواقع الإطلاق والمنصات المتنقلة والبنية التحتية المرتبطة بها منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير/شباط 2026 إلى تراجع ملحوظ في وتيرة إطلاق الصواريخ.

ففي اليوم الأول من التصعيد أطلقت إيران مئات الصواريخ، قبل أن يتراجع العدد تدريجياً ليصل إلى أقل من خمسين عملية إطلاق يومياً، وهو ما يعزوه الخبراء إلى تدمير عدد من منصات الإطلاق وتزايد المخاطر التي تواجهها وحدات الصواريخ مع استمرار عمليات الاستهداف.

ويرى سياسيون إيرانيون أن لجوء السلطات إلى استخدام المباني البلدية والمنشآت المدنية لإيواء القوات قد يعكس محاولة لحماية ما تبقى من الأصول العسكرية ومراكز القيادة من الضربات.

 

صمت إيراني رسمي

وفي سياق متصل، نقلت مصادر إيرانية في الخارج أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري والمقرب من قائد "فيلق القدس" الصريع قاسم سليماني، يتولى حالياً إدارة المجهود الحربي.

وتحدثت المصادر عن حالة ارتباك داخل هيكل القيادة العسكرية، مع فقدان بعض وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة الاتصال بالقيادة المركزية وتشغيلها بشكل شبه مستقل فيما يعرف محلياً بـ"التشغيل الحر".

ولا تزال ملامح القيادة الإيرانية بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي غير واضحة.

ولم تؤكد السلطات رسمياً الأنباء المتداولة بشأن اختيار نجله مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً، في ظل صمت رسمي حول ترتيبات الخلافة. علاوة على ذلك لا تتوفر معلومات مؤكدة حول مصير مجتبى بعد الضربة الأولى التي أودت بحياة والده.