الرئيس الإيراني يعتذر لدول الجوار ويتعهد بوقف الهجمات

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده ستوقف الهجمات التي استهدفت دولاً مجاورة خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن تلك العمليات جاءت نتيجة تصرفات ميدانية اتخذتها بعض الوحدات العسكرية بعد فقدان قياداتها خلال التصعيد العسكري الأخير.

وفي خطاب متلفز في 7 مارس، قدّم بيزشكيان اعتذاراً للدول التي تعرضت للهجمات، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية، التي وصفها بأنها مستعدة للتضحية دفاعاً عن البلاد، تحركت من تلقاء نفسها عقب مقتل عدد من القادة العسكريين في بداية المواجهات.

وفي الوقت نفسه رفض الرئيس الإيراني دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استسلام غير مشروط، مؤكداً أن بلاده لن تقبل بمثل هذه المطالب، وداعياً إلى احترام قواعد القانون الدولي.

غارات متواصلة على طهران

وجاءت تصريحات بيزشكيان بينما استمرت الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية على مواقع داخل إيران، حيث أفادت تقارير بوقوع غارات كثيفة خلال الليل في مناطق غرب العاصمة طهران، خصوصاً قرب مطار مهرآباد الدولي الذي يضم أيضاً منشآت عسكرية.

وقال سكان في المدينة إن الانفجارات تكررت لساعات طويلة خلال الليل في مناطق عدة بينها لافيزان وكوهك، ما أبقى العاصمة في حالة توتر وترقب.

تساؤلات حول رواية طهران

ويرى محللون أن رواية تحرك القوات الإيرانية بشكل مستقل تبدو موضع شك، بالنظر إلى حجم وتنسيق الهجمات التي استهدفت دول الخليج في الأيام الأولى من الحرب، بحسب تقرير نشره منتدى الشرق الأوسط.

وذكر التقرير الذي أعده الصحفي "ماردو سوغوم"، أنه في اليوم الأول من المواجهات، أطلقت إيران عشرات الصواريخ ومئات الطائرات المسيّرة باتجاه الإمارات العربية المتحدة، قبل أن تمتد الضربات خلال ساعات إلى البحرين وقطر والكويت، وهو ما يشير إلى عملية إقليمية منسقة.

وكانت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في بداية الحرب قد أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين، وفق تقارير متداولة.

مجلس قيادة مؤقت

وقال بيزشكيان إن مجلس قيادة مؤقتاً يضم ثلاثة أعضاء، بينهم رئيس السلطة القضائية ورجل دين بارز، اجتمع في 6  مارس وأصدر أوامر بوقف الهجمات على الدول المجاورة ما لم تنطلق هجمات من أراضيها.

غير أن البيان لم يتطرق إلى وضع مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من الخام.

وقد أدى التهديد بتعطيل الملاحة في المضيق إلى تباطؤ حركة بعض السفن وارتفاع أسعار النفط، في ظل مخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

تراجع القدرات العسكرية

ويرى محللون أن التغير الأكثر وضوحاً خلال الأيام الأخيرة يتمثل في تراجع قدرة إيران على تنفيذ هجمات صاروخية واسعة النطاق، بعد الضربات الجوية المتواصلة التي استهدفت قواعد ومنشآت عسكرية.

ففي الساعات الأولى من الحرب أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة، لكن الهجمات تراجعت لاحقاً إلى عشرات يومياً، تمكنت الدفاعات الجوية من اعتراض معظمها.

ويقول مراقبون إن طهران تحاول تقديم هذا التراجع على أنه قرار سياسي لضبط النفس، في حين تشير المعطيات الميدانية إلى أنه مرتبط بتضرر جزء كبير من قدراتها العسكرية.