حصار الممرات المائية: كيف يمكن لأسطول باكو خنق التحالف العسكري بين طهران وموسكو؟
قالت مجلة ماريتايم إكزكيوتيف، إن التوتر بين إيران وأذربيجان مرشح للتصاعد بعد سلسلة أحداث عسكرية وسياسية قد تؤثر على طرق النقل الإقليمية، بما في ذلك حركة السفن في بحر قزوين.
وأشارت المجلة إلى تصريح للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان في 6 مارس قال فيه إن بلاده لن تشن هجمات أو تطلق صواريخ باتجاه الدول المجاورة ما لم تنطلق هجمات ضد إيران من أراضي تلك الدول.
لكن التقرير أوضح أن مدى تأثير الرئيس الإيراني على قيادة الحرس الثوري غير واضح، في ظل هيكل قيادي يوصف باللامركزي، بينما تتولى هذه القوات دوراً رئيسياً في العمليات العسكرية الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، نفى مسؤولون إيرانيون، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي، أن تكون طهران قد نفذت هجمات ضد دول خليجية، رغم تقارير وأدلة تشير إلى وقوع مثل هذه الهجمات، وهو ما يعكس - بحسب التقرير - فجوة بين المواقف السياسية والأنشطة العسكرية.
توتر مع أذربيجان
وذكر التقرير أن التوتر ازداد بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف مطار ناخيتشيفان الدولي في أذربيجان، ما أدى إلى أضرار في مبنى الركاب وإصابة مدنيين اثنين.
وردت باكو بإغلاق حدودها البرية مع إيران فوراً، مع الإشارة إلى احتمال اتخاذ إجراءات إضافية.
وتشهد العلاقات بين البلدين توتراً متقطعاً خلال السنوات الأخيرة، رغم الحفاظ على علاقات دبلوماسية طبيعية في الظاهر.
ويقول التقرير إن الخلافات تعود إلى ملفات أمنية وسياسية متعددة، بينها النفوذ الإقليمي والارتباطات العسكرية.
وكان من أبرز الأحداث التي زادت التوتر هجوم مسلح استهدف السفارة الأذربيجانية في طهران في يناير 2023 وأدى إلى مقتل أحد موظفيها، إضافة إلى إعلان باكو إحباط محاولات لتأسيس تنظيم مسلح موالٍ لإيران داخل أراضيها.
تداعيات إقليمية
وترى المجلة أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في أن تقوم أذربيجان بتشديد إجراءاتها الحدودية مع إيران، وربما توسيع القيود لتشمل حركة السفن الإيرانية في مياهها الإقليمية ببحر قزوين.
ومن شأن خطوة كهذه أن تعطل مسارات النقل الرئيسية بين إيران وروسيا، بما في ذلك خطوط إمداد قد تستخدم لنقل معدات عسكرية أو سلع أساسية.
ولم تشهد الدول الخمس المطلة على بحر قزوين خلافات كبيرة في السابق، لكن أي تصعيد من جانب أذربيجان قد يفتح الباب أمام أطراف أخرى، مثل إسرائيل وأوكرانيا، لدعم جهود الحد من تدفق الأسلحة الإيرانية إلى روسيا.
ومع ذلك، تمتلك باكو قدراتها الخاصة لتعطيل هذا المسار، إذ يضم أسطولها البحري زوارق صاروخية وسفناً حربية خضعت للتحديث، إضافة إلى غواصات صغيرة، بينما يضم سلاحها الجوي طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية وطائرات مسيّرة أثبتت فاعليتها في حرب 2023 مع أرمينيا.
وبحسب التقديرات، تتفوق هذه القدرات مجتمعة على الأسطول الإيراني العامل في بحر قزوين، والذي يوصف بأنه محدود الإمكانات ومنشغل بمهام أخرى.