محرقة الأسطول الإيراني.. تفاصيل إغراق 60 قطعة بحرية في أكبر خسارة لطهران منذ عقود
كشف تقرير تحليلي نشرته مجلة "ذا ناشونال إنترست"، أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحملة العسكرية الأخيرة ضد إيران أدت إلى تدمير أو تعطيل نحو 60 سفينة إيرانية، في ضربة وُصفت بأنها من أكبر الخسائر التي يتكبدها الأسطول البحري الإيراني منذ عقود.
وبحسب التقرير، الذي أعده الكاتب المتخصص في قضايا الدفاع والأمن القومي "هاريسون كاس"، فإن عملية "الغضب الملحمي" التي بدأت في 28 فبراير أسفرت عن تدمير واسع للبنية البحرية الإيرانية، ما أحدث تحولاً ملحوظاً في موازين القوى البحرية في الخليج.
ونقل التقرير عن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، قوله إن الضربات المتواصلة أدت حتى الآن إلى تدمير أو تعطيل أكثر من 60 سفينة إيرانية، بينها سفن حربية رئيسية وسفن إمداد وقيادة وسفن صواريخ وزرع ألغام وزوارق سريعة وغواصات.
وأضاف أن هذه الخسائر طالت وحدات تابعة لكل من البحرية الإيرانية وبحرية الحرس الثوري الإيراني، اللتين يقدر إجمالي أسطولهما بنحو 250 إلى 300 قطعة بحرية بمختلف الأحجام والمهام.
وأشار التقرير إلى أن ما تبقى من القوة البحرية الإيرانية أصبح مشتتًا وغير منظم، ولم يعد سوى نسخة ضعيفة من قدراته السابقة.
السفن التي دُمرت في الحملة
بحسب التقرير، اعتمدت إيران قبل اندلاع الحرب على عقيدة بحرية تجمع بين القدرات التقليدية والتكتيكات غير المتكافئة، مع التركيز على تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
لكن الضربات الأخيرة استهدفت عدداً من أبرز القطع البحرية الإيرانية، من بينها: الفرقاطة دينا من فئة مودج، وهي من أبرز السفن الحربية السطحية الإيرانية، ويُعتقد أنها أُغرقت بطوربيد أطلقته غواصة أمريكية من طراز "مارك 48"، في أول عملية إغراق لسفينة حربية رئيسية بواسطة غواصة أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية.
والسفينة شهيد باقري، وهي سفينة تجارية جرى تعديلها لتعمل كحاملة للطائرات المسيّرة، وقد دُمّرت خلال غارات جوية أثناء رسوها في ميناء بندر عباس.
وكذلك، السفينة مكران، وهي ناقلة نفط ضخمة حُولت إلى قاعدة لوجستية عائمة لدعم الطائرات المسيّرة والمروحيات وقوات العمليات الخاصة، وقد تعرضت لأضرار جسيمة في الأيام الأولى للحملة.
بالإضافة إلى الفرقاطة جاماران، وهي سفينة حربية محلية الصنع مزودة بصواريخ وأنظمة دفاع جوي، وقد دُمّرت خلال موجة الضربات الأولى التي استهدفت القواعد البحرية الإيرانية.
وأفادت التقارير بأن الفرقاطتين سهند وسبلان تعرضتا لأضرار كبيرة أو دُمّرتا خلال الغارات على المنشآت البحرية.
إلى جانب السفن الرئيسية، ركزت الضربات على القدرات غير المتكافئة للبحرية الإيرانية، حيث تم تدمير 16 سفينة مخصصة لزرع الألغام قرب مضيق هرمز، إضافة إلى 10 سفن أخرى داخل الموانئ، فضلاً عن عدد كبير من زوارق الهجوم السريع التي تشكل عنصراً أساسياً في تكتيكات الهجوم الجماعي التي تعتمدها طهران.
تداعيات استراتيجية
ويرى التقرير أن هذه الخسائر أضعفت بشكل كبير قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز. فمن دون سفنها السطحية الرئيسية وقدرات زرع الألغام، يصبح فرض حصار بحري أو تعطيل حركة السفن التجارية أكثر صعوبة.
كما أن تدمير سفن مثل شهيد باقري ومكران يحدّ من طموحات إيران في تشغيل أسطول بحري بعيد المدى أو استخدام البحر منصة لعمليات الطائرات المسيّرة.
ورغم أن إيران ما تزال تحتفظ بعدد محدود من الغواصات ومنصات الصواريخ الساحلية والزوارق الصغيرة، فإن التقرير يرى أن هذه القدرات تبقى محدودة مقارنة بحجم الأسطول الذي كانت تمتلكه قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن إعادة بناء القوة البحرية الإيرانية قد تستغرق سنوات طويلة وربما عقوداً.