خنق شريان العالم.. "ذا ناشونال إنترست": إغلاق مضيق هرمز يبتلع المخزون العالمي من النفط
كشف تقرير حديث عن خسارة أسواق النفط نحو 15 مليون برميل يومياً بسبب إغلاق مضيق هرمز، في تطور ينذر بكارثة اقتصادية عالمية.
وأوضح التقرير، الذي نشرته مجلة "ذا ناشونال إنترست"، واعده الكاتب جريج بريدي، أن أي توقف شبه كامل لتدفقات النفط عبر المضيق كان يُنظر إليه سابقاً على أنه سيناريو نادر الحدوث، رغم تحذيرات الخبراء، إلا أن الأحداث الأخيرة أظهرت أن كل التقديرات السابقة لم تعد صالحة، وأن إيران تمتلك القدرة والإرادة لعرقلة الملاحة النفطية بشكل كبير، حتى في مواجهة التفوق العسكري الأمريكي.
وأشار التقرير إلى أن جميع التقديرات السابقة التي قالت إن إيران لن ترد أو لن تستهدف الخليج العربي ثبت زيفها، كما تبين أن البحرية الأمريكية غير قادرة على منع أي محاولة للإغلاق قبل أن تؤثر على السوق.
ولفت التقرير إلى أن الشركات المشغلة لناقلات النفط تتجنب المخاطرة، بسبب تهديد الصواريخ والألغام والزوارق السريعة، وخطر التسربات النفطية على السفن وطاقمها، ما يزيد من الأزمة ويضاعف تأثيرها على أسعار النفط العالمية.
وأكد التقرير أن البدائل المتاحة لتدفق النفط محدودة، فحتى مع قدرة السعودية على نقل كميات عبر شبه الجزيرة إلى البحر الأحمر، وامتلاك الإمارات خط أنابيب إلى الفجيرة، فإن معظم التقديرات تشير إلى أن صافي الخسارة يبلغ نحو 15 مليون برميل يومياً.
ونبه التقرير إلى أن دور السعودية المعتاد في زيادة الإنتاج الفائض لن يكون كافياً هذه المرة، خصوصاً مع نفاد قدرة التخزين وإغلاق الآبار في المنطقة.
وأوضح التقرير أن استمرار فقدان هذه الكمية لفترة طويلة سيؤدي إلى استنزاف المخزون العالمي وارتفاع أسعار النفط، مما سيجبر السوق على تعديل الطلب لتحقيق التوازن.
ركود اقتصادي عالمي
ومع عدم وجود حالات سابقة مشابهة، فإن هذا النقص سيؤدي بلا شك إلى ركود اقتصادي عالمي، فالنشاط الإنتاجي العالمي يعتمد على النفط، حتى مع توقعات بتحسن الكفاءة نتيجة ارتفاع الأسعار.
وشهدت الأسواق تقلبات حادة في الأيام الأخيرة، إذ ارتفع خام برنت إلى 118 دولاراً للبرميل، قبل أن ينخفض إلى نحو 80 دولاراً، ثم يرتفع مجدداً، ما يعكس توقعات الأسواق بأزمة طويلة، مع احتمالات تدخل أو استسلام من الطرفين أو سيطرة جزئية على المضيق.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الوضع قد يرفع سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل، بينما شهر واحد من الانقطاع سيستنزف نحو 450 مليون برميل من المخزونات العالمية، أي أكثر من إجمالي الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي.
ورأى التقرير أن إيران تستفيد من كونها دولة شاسعة المساحة وكثيفة السكان، ما يصعب على الولايات المتحدة غزوها أو السيطرة على المضيق.
وأضاف أن أي محاولة لاستعادة تدفق النفط بالقوة العسكرية ستكون مكلفة وصعبة، وقد تدفع الطرفين في النهاية للعودة إلى طاولة المفاوضات لإيجاد حلول عملية، إذ لا يملك أي طرف القدرة على تحقيق جميع أهدافه بالقوة وحدها.