تحت تهديد السلاح.. حملة جبايات حوثية مسعورة تستهدف تجار ومواطني إب بذريعة "يوم الولاية"
دشنت مليشيا الحوثي الإرهابية، بحسب مصادر محلية وتجارية، حملة جبايات مالية واسعة على التجار وأصحاب المنشآت الاقتصادية والمغتربين والمواطنين في مديريتي النادرة والشعر بمحافظة إب، وسط اليمن، تحت مبرر تمويل فعاليات ما تسميها بـ"يوم الولاية".
منذ انقلاب المليشيا على النظام في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، واجتياحها العاصمة صنعاء، أولت المناسبات الطائفية اهتماماً كبيراً، ضمن منهجية طائفية تهدف إلى تعزيز فكرة الحق الإلهي في السلطة والثروة.
وقال عدد من تجار الجملة والتجزئة وملاك المستشفيات والعيادات الطبية الخاصة والصيدليات والمطاعم لوكالة خبر، إن المليشيا الحوثية المدعومة إيرانياً بقيادة المدعو العقيد شاكر الشبيبي (المعيّن حديثاً من المليشيا مدير عام مديرية النادرة)، فرضت عليهم مبالغ مالية متفاوتة بحسب طبيعة النشاط التجاري وحجمه، تراوحت بين 100 ألف ريال ومليوني ريال يمني للمنشأة الواحدة، مع تهديدات ضمنية باتخاذ إجراءات ضد الممتنعين عن الدفع.
وأضافت المصادر، أن الحملة شملت أيضاً محطات بيع الوقود والغاز، حيث فُرضت رسوم إضافية خارج الأطر القانونية بلغت 100 ريال على كل لتر من المشتقات النفطية، فيما أُلزم الباعة المتجولون وأصحاب البسطات بدفع مبالغ تتراوح بين ألفين وخمسة آلاف ريال، رغم تدهور أوضاعهم الاقتصادية واعتماد الكثير منهم على دخل يومي محدود.
طابع مذهبي
كما أجبرت المليشيا الانقلابية مالكي محال الطباعة والتصميم على إنتاج لافتات ولوحات دعائية وشعارات خاصة بالمناسبة، تحمل مضامين ذات طابع مذهبي، في إطار الاستعدادات لإحياء الفعالية التي تحرص المليشيا على إظهارها بوصفها واحدة من أهم مناسباتها السنوية.
وبحسب المصادر، لم تقتصر الجبايات على الأنشطة التجارية، بل امتدت إلى المواطنين محدودي الدخل في الأحياء والقرى التابعة للمديرية، حيث كُلّف مشرفون ميدانيون بجمع التبرعات والإشراف على عمليات التحصيل.
ويُطلب من السكان المساهمة المالية تحت شعارات تعبئة سياسية ودينية تربط المشاركة بدعم ما تصفه المليشيا بمواجهة أمريكا وإسرائيل، بالإضافة إلى دول عربية تأتي في مقدمتها السعودية التي تقود تحالف دعم الشرعية في اليمن.
وأكد سكان محليون في عدد من عزل شعب المريسي، حدّة، الزمازمة، الشركة العليا، عمقة، شخب، شريح، العارضة وغيرها، أن مشرفي الحوثي يوثقون أسماء الرافضين أو المتعذرين عن الدفع في كشوفات خاصة، حتى في الحالات التي يؤكد فيها المواطنون عجزهم عن توفير مبالغ زهيدة بسبب الظروف المعيشية الصعبة.
ويقول السكان، إن الخشية من التعرض للمضايقات أو الحرمان من بعض الخدمات تدفع كثيرين إلى الامتثال للمطالب المالية أو المشاركة في الفعاليات الجماهيرية التي تنظمها المليشيا.
الجبايات تطول المغتربين
وفي سياق متصل، أفادت مصادر قبلية بأن الجبايات طالت أيضاً أسر المغتربين من أبناء المديرية، حيث تُفرض عليهم مبالغ لا تقل في كثير من الحالات عن 50 ألف ريال، فيما تشمل الحملات كذلك مزارعي القات ومربي الماشية وأصحاب المناحل، ضمن نطاق واسع من المكلفين بالدفع.
وذكرت مصادر اقتصادية إلى أن مليشيا الحوثي نجحت خلال السنوات الماضية في تحويل المناسبات الدينية والمذهبية الخاصة بها إلى منظومة مالية موازية تدر مبالغ ضخمة سنوياً.
وتشير تقديرات محلية إلى أن عشرات الحملات المماثلة التي تُنفذ في المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا خلال أكثر من عشر مناسبات سنوية توفر مئات الملايين من الريالات، وربما مليارات الريالات على مستوى البلاد، بعيداً عن أي رقابة مالية أو مؤسسية.
تفويض سياسي وراثي
ويقول خبراء اقتصاديون لوكالة خبر، إن هذه الجبايات أصبحت تشكل أحد روافد التمويل المستمرة للمليشيا، إلى جانب الضرائب والرسوم المفروضة على الأنشطة التجارية والمنافذ والأسواق، الأمر الذي فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين والقطاع الخاص في مناطق سيطرتها، وساهم في ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وانكماش النشاط الاقتصادي.
وأشار تجار ومواطنون إلى أن تكرار حملات التحصيل المرتبطة بالمناسبات الحوثية أدى إلى استنزاف رؤوس أموال العديد من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، فيما اضطر بعض أصحاب الأعمال إلى تقليص أنشطتهم أو إغلاقها بشكل نهائي نتيجة تراكم الالتزامات المالية وتراجع القدرة الشرائية للسكان.
وتبرر مليشيا الحوثي هذه التحصيلات بتمويل ما تسميها فعاليات "يوم الولاية"، الذي يوافق 18 ذي الحجة من كل عام هجري، والمعروف لدى أتباعها بعيد الغدير.
وتستند المليشيا في إحياء المناسبة إلى تفسير ديني تعتبره أساساً لحق ما تصفه بـ"الولاية"، بينما يرفض علماء دين ومراجع إسلامية عديدة هذا التفسير، ويؤكدون أن المناسبة لا تمثل أساساً لنظام حكم أو تفويض سياسي وراثي.
ويصادف ما تطلق عليه المليشيا "يوم الولاية" هذا العام يوم الخميس الموافق 4 يونيو/حزيران 2026، وسط استعدادات حوثية بهدف تعزيز سيطرتها تترافق مع حملات تعبئة وجمع أموال يقول سكان إنها أصبحت عبئاً سنوياً متكرراً يضاف إلى سلسلة طويلة من الجبايات المفروضة عليهم منذ بداية الحرب قبل أكثر من 10 سنوات.