ليبيا: إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" يثير جدلاً حول التقسيم الإداري

أثار إعلان تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" في ليبيا، الذي يضم تسع بلديات، جدلاً واسعاً بين المراقبين، حيث اعتبرت هذه الخطوة بمثابة توجه نحو تقسيم البلاد إلى أربعة أقاليم، إلى جانب الأقاليم التاريخية المعروفة: برقة، وطرابلس، وفزان.

جاء هذا الإعلان عقب اجتماع عُقد في مدينة مصراتة، جمع عدداً من عمداء البلديات. وقد أسفر الاجتماع عن تشكيل إطار إداري جديد يضم بلديات مصراتة، زليتن، الخمس، ترهونة، بني وليد، مسلاتة، تينيناي، المردوم، وقصر الأخيار.

ويقول القائمون على هذه المبادرة إن الهدف من إنشاء الإقليم هو تنسيق الجهود بين البلديات المعنية، وتوحيد الرؤى الإدارية لرفع كفاءة الخدمات العامة وتحسين مستوى التنمية المحلية، وذلك عبر آليات تعاون مشترك بين المجالس البلدية ضمن النطاق الجغرافي الواحد.

لكن هذا الإعلان واجه اعتراضات، حيث اعتبره منتقدون خطوة قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل الخريطة الإدارية للبلاد خارج الأطر الدستورية والقانونية المعمول بها. وحذروا من أن استحداث إقليم جديد، بجانب الأقاليم التاريخية الثلاثة، قد يُفسَّر على أنه توجه نحو تقسيم إداري وسياسي جديد، خاصة في ظل الانقسام السياسي المستمر الذي تعاني منه ليبيا.

ربطت بعض الأصوات السياسية بين هذا الإعلان والنقاشات الدائرة حول مخرجات الحوار المهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لا سيما فيما يتعلق بملف توزيع الموارد والإنفاق العام بين الأقاليم. واعتبروا أن إنشاء إقليم رابع قد يؤثر مستقبلاً على معادلات التمثيل والتوزيع المالي المطروحة ضمن المبادرات السياسية الحالية.

ويعيد هذا التطور إلى الواجهة الجدل التاريخي حول نظام الأقاليم في ليبيا. فقد تأسست الدولة الليبية عند استقلالها عام 1951 على ثلاثة أقاليم رئيسية هي برقة وطرابلس وفزان، قبل إلغاء هذا النظام عام 1963 والانتقال إلى إدارة مركزية عبر المحافظات، ثم استبداله لاحقاً بنظام "الشعبيات" في عهد معمر القذافي.

منذ عام 2011، عادت الدعوات لإحياء النظام الفيدرالي أو العودة إلى نظام الأقاليم بشكل متقطع، إلا أن هذه الطروحات بقيت حبيسة النقاشات السياسية والدستورية دون أن تتحول إلى ترتيبات رسمية معتمدة. وفي الوقت الراهن، ينظم قانون الإدارة المحلية رقم 59 لسنة 2012 عمل البلديات كوحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري لإدارة شؤونها المحلية.