شركات الذكاء الاصطناعي تتأهب لسيناريوهات "كارثية" وهجمات إلكترونية محتملة

تستعد كبرى شركات الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لاحتمالات وقوع حوادث تقنية جسيمة، وسط مخاوف متزايدة من هجمات إلكترونية واسعة النطاق قد تشل الخدمات الأساسية وتزعزع ثقة الجمهور، مما يضع مستقبل هذه الصناعة تحت مجهر الرقابة الحكومية الصارمة.

وتشير تقارير حديثة إلى أن مسؤولي القطاع يعكفون حالياً على وضع سيناريوهات للتعامل مع تداعيات أزمات محتملة قد تؤثر على الاقتصاد والمجتمع. وتتركز المخاوف التقنية حول استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ هجمات تستهدف شبكات الطاقة، والمياه، والأنظمة المالية، أو خروج الوكلاء الأذكياء عن السيطرة، وهو ما دفع خبراء الصناعة للتحذير من إمكانية وقوع حادث كبير خلال العام المقبل، وإن ظل هذا الاحتمال غير مؤكد.

وتتزايد هذه التحذيرات في ظل تقارير أمنية، مثل تلك الصادرة عن شركة «كراود سترايك»، التي رصدت بالفعل استخدام جهات تخريبية لنماذج ذكاء اصطناعي متطورة لاستهداف مؤسسات مالية. ولا تقتصر التبعات على الجوانب الأمنية فحسب، بل تمتد لتشمل ضغوطاً سياسية وتشريعية؛ حيث تستعد الشركات لاحتمال فرض قيود صارمة أو قوانين جديدة قد تصل إلى تعليق تطوير بعض الأنظمة المتقدمة، أو إلزامها بآليات "إيقاف طوارئ" لا تزال فعاليتها محل شك تقني.

وتواجه محاولات تنظيم هذا القطاع تحديات معقدة، أبرزها الاعتماد العالمي المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وانتشار النماذج مفتوحة المصدر التي يصعب التحكم في استخداماتها خارج نطاق الشركات المطورة. وفي حين تؤكد «أوبن إيه آي» أن هذه الاستعدادات هي مجرد تدريبات استباقية لمواجهة كافة الاحتمالات، فإن الأجواء العامة داخل وادي السيليكون تعكس قلقاً متصاعداً بشأن التوازن الدقيق بين الابتكار التكنولوجي السريع وضرورة حماية الأمن القومي والمجتمعي.