صحيفة: مهرجان للخمور على أرض مقبرة مأمن الله الإسلاميّة بالقدس المُحتلّة

تستعد شركات إسرائيلية تبيع الخمور والمشروبات الروحية لإطلاق فعاليات مهرجان الخمور الحادي عشر على أرض مقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية في القدس المحتلة، وذكرت بلدية الاحتلال في القدس عبر موقعها الرسمي على الانترنت بأن فعاليات المهرجان ستجري في تاريخ (26-27) من شهر أغسطس آب الجاري بمشاركة كبرى شركات الخمور الاسرائيلية.

وبحسب القائمين على المهرجان فسيتم عرض 120 صنفا من الخمور والمشروبات الروحية المصنوعة في إسرائيل والعالم وبمذاقات مختلفة، كما ستتخلل فعاليات المهرجان عروضًا غنائية صاخبة وراقصة وفقرات فنية لمغنيين وفنانين إسرائيليين وعالميين، ويتوقع مشاركة نحو 20 ألف شخص في المهرجان. ويأتي مهرجان الخمور بالتزامن مع افتتاح فرع جديد لشبكة مقاهي (لندفير) والتي تقدم الخمور على أرض مقبرة مأمن الله الإسلامية، الأمر الذي أثار موجة غضب كبيرة لدى المسلمين ولجان الأوقاف، الذين اعتبروا الخطوة انتهاكًا صارخًا لحرمة الأموات وخدش لمشاعر المسلمين في فلسطين والعالم، كما أفاد (كيوبريس). وكانت بلدية الاحتلال في القدس أعلنت قبل أيام عن مسابقة تخطيطية لتهويد المنطقة المتبقية من شواهد مقبرة مأمن الله والبركة، تحت شعار “التطوير”، وتحويلها إلى منطقة استجمام سياحي. ورصدت مبالغ مالية قدرها نحو 85 ألف شاقل للفائزين، من ضمنها الجائزة الأولى بمبلغ 25 ألف شاقل.

ووجهت بلدية الاحتلال بالتعاون مع شركة “عيدن” لتطوير مركز القدس، دعوتها للجمهور العام والمؤسسات التربوية والفنانين والقطاع التجاري، لتقديم مخططات وأفكار إبداعية لـ”تطوير” المنطقة التي يتمحور في وسطها بركة مأمن الله ومحيطها، وصولا إلى منطقة المقهى الجديد، وهي المنطقة التي يتواجد فيها عشرات شواهد القبور، في المساحة المتبقية من مقبرة مأمن الله.

وذكرت وثائق لتفصيلات إعلان البلدية، أن البلدية وشركة “عيدن” تقوم في السنوات الأخيرة بتنفيذ أعمال واسعة في منطقة “حديقة الاستقلال” – هي بالأصل مقبرة مأمن الله -وتنوي استكمال مشاريعها، بالذات في منطقة البركة ومحيطها، وضمن برنامج استكمالها لهذه المشاريع فهي معنية بـ “تطوير” المنطقة المذكورة، من خلال تقديم أفكار لمشاريع وفعاليات مميزة وحديثة في محور المركزي البعد المائي والأثري والتاريخي، مع الأخذ بعين الاعتبار وجود مقبرة إسلامية في الموقع.

وأفاد (كيوبريس) إنّه وبحسب إعلان البلدية فإن الهدف من هذه المخططات هو توسيع رقعة الخدمات الجاذبة وتنويع الفعاليات الترفيهية والثقافية، وربطها بمجمل الفعاليات المقامة اليوم على الأجزاء الأخرى، ومن ضمنها الحفلات الموسيقية وحدائق للألعاب، وحديقة “للكلاب”.

وتطرح البلدية في إعلانها الأخير إمكانية تفعيل البركة وملأها بالمياه مرة أخرى، أي بمعنى آخر تحويلها إلى منتجع استجمام أو متنزه مائي، أو بركة سباحة مع تفريعاتها. وتذكر البلدية في تفاصيل إعلانها أن البركة المذكورة، تعود إلى فترة الهيكل الثاني المزعوم، وأنه لا بد من أخذ الأمر هذا بشكل محوري. وهنا يبرز البعد الحقيقي من طرح البلدية، علمًا أن بركة ماميلا، هي في رأي غالبية المؤرخين، بركة كنعانية البناء والأصل، وتطورت بشكل أوسع خلال الفترات الإسلامية، وتم ربطها ببركة السلطان سليمان، وشكلتا أحد مصادر المياه في القدس لمئات السنين.

وتتواجد بشكل مكثف في محيط البركة عشرات القبور من جميع الجهات وبشكل ملاصق، والتي تعرضت لاعتداءات متكررة، منها التهشيم والهدم وكتابة الشعارات العنصرية، وعلى ما يبدو فإن البلدية وأذرعها تسعى إلى طمس آخر المعالم والشواهد وتحويلها إلى منطقة سياحية. يُشار إلى أنّ مقبرة مأمن الله بمعنى: ماء من الله أو بركة من الله، هي مقبرة إسلامية عريقة تقع في مدينة القدس، وتحديدًا غربي البلدة القديمة، وتبعد حوالي كيلومترين اثنين عن باب الخليل.

وتعتبر مقبرة مأمن الله من أشهر وأكبر المقابر الإسلامية في فلسطين وتقدر مساحتها بـ 200 دونم. تضم المقبرة رفاة وأضرحة أعلام وصحابة وشهداء وتابعين مسلمين كثيرين، حيث دفنوا فيها منذ الفتح الإسلامي للقدس عام 636م. منذ احتلال القدس عام 1948 خضعت المقبرة للعديد من المخططات الإسرائيلية لطمس معالمها وتحويلها إلى مشاريعٍ عدة، وقد نُفذ عددٌ منها، فقد حُوّل جزء كبير من المقبرة إلى حديقة عامة؛ يُقام فيها المهرجانات والاحتفالات اليهودية، وقد شقت الطرق فيها. وفي الآونة الأخيرة بدأ العمل لإقامة العديد من المشاريع؛ منها إقامة “متحف التسامح” فوق مساحة قدرها 25 دونمًا؛ حيث تمّ جرف جزء كبير من المقبرة ونبش قبورها. كما تقوم الحكومة الإسرائيلية بشكلٍ تدريجيّ بتنفيذ هذه المشاريع التي تشكل جزءً من تهويد مدينة القدس وذلك لإخفاء معالمها الإسلامية العريقة.