تفاصيل رحلة الموت ونجاة الطفل «علي».. البحر يحصد أرواح الساعين إلى «أمل» في أوروبا

وصل الناجون من المركب الذي غرق مؤخرا في منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى باليرمو في صقلية.

ويقدر أنه من بين 600 شخص صعدوا على متن قارب صيد في ليبيا، نجا فقط 367 شخصا عندما انقلب بهم في البحر.

تفاصيل الرحلة الخطرة ونجاة الطفل علي وعائلته في تقرير بثته إذاعة الأمم المتحدة:

الصدمة والرعب يرتسمان على وجوه الناجين من حادثة غرق المركب الأخيرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط .

وصلوا إلى باليرمو بصقلية في حالة يرثى لها. فما عايشوه لم يكن سهلا.
وبحسب التقديرات، كان قارب الصيد يحمل على متنه 600 شخص عندما انطلق من ليبيا. وبعد وقوع مشاكل تقنية، تعطل القارب وبدأت المياه تتسرب إلى داخله. عندما بدأ الناس بالقفز إلى المياه انقلب القارب، آخذا معه العديد من الركاب الذين كانوا على متنه إلى القاع.

وصل فقط 367 شخصا إلى صقيلية. تحدث بعضهم عن الرعب الذي عايشوه فيما كان يسبحون بين الجثث العائمة على سطح المياه.

علي، الطفل البالغ من العمر أربعين يوما فقط، كتب له ولعائلته عمرا جديدا، وذلك بفضل سترة نجاة واحدة وقطعة خشب من حطام السفينة.
ولد علي يخبرنا عن هذه المشقة:
"أغلب الناس الذين كانوا موجودين على متن المركب ماتوا أمام أعيننا. أنتَ تراهم موتى أمام عينيك. لم يستغرق الأمر أكثر من عشر دقائق ليموتوا بعد انقلاب المركب. كنّا نسبح والجثث من حولنا، على يميننا ويسارنا. نساء، كبار، صغار. تسبح وأنتَ تبعِد الجثث عنك. "

علي، الذي لديه متلازمة داون، وصل إلى إيطاليا في حالة صحية سيئة وتم نقله إلى المستشفى المحلي. إذ أصيب بحروق من الشمس وهو يعاني من سوء التغذية والالتهاب الرئوي.

والده يقول إن بعض الناس الذين كانوا مسجونين في داخل القارب، لقوا حتفهم جميعا:
"مال المركب وبدأت المياه تدخل إليه. ومن ثم انقلب مرة واحدة. انقلب راسا على عقب بالناس الذين كانوا موجودين على متنه. أطفال ونساء. والناس الذين كانوا مسجونين في الغرفة ماتوا جميعهم."

والدا علي لم يرغبا في إظهار وجهيهما أمام الكاميرا خوفا من هجمات المهربين الانتقامية ضد عائلاتهما في الوطن، مشريْن إلى أن المهربين لم يوفروا سترات النجاة لجميع الركاب. وقال والد علي إن الناس كانوا يقومون بكل ما في وسعهم للبقاء أحياء حتى إذا كان ذلك يتطلب التمسك بطفل صغير يرتدي سترة نجاة:
"من بين ال600 شخص، لم يكن هناك أكثر من مئة شخص مرتديا سترة نجاة. فهم لا يعطونك سترة نجاة إلا إذ كنت أنت من جلبها أو إذا دفعت أكثر. ومن بين الذين لم يكن لديهم سترة نجاة، منهم من كان متمسكا بظري وبرجلي. وآخرون يتسلقون فوق ظهر امرأة، أو فوق طفل صغير يلبس سترة نجاة... في النهاية، الروح غالية، فمن الإجباري أن يتصرف الإنسان على هذا النحو. إن الأمر ليس بيده."

ويجري حاليا معالجة علي من الإصابة بالالتهاب الرئوي في مستشفى محلي.

ووفقا للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، وصل حتى الآن في عام 2015، أكثر من 225 ألف لاجئ ومهاجر إلى أوروبا عن طريق البحر، وهذا الرقم لا يتضمن الناجين من الحادث الأخير. ويقدر أن حوالي 2100 شخص لقوا حتفهم أو أصبحوا في عداد المفقودين بينما كانوا يقومون بالرحلة الخطرة عبر البحر الأبيض المتوسط.