هآرتس: أيها السيد ترامب: اذا كنت ستأتي الى اسرائيل من اجل اثارة الفتنة والعنصرية فلن نسمح بذلك فلدينا ما يكفي
في سنة 2004 نشر فيليب روت أحد أفضل قصصه – “المؤامرة ضد امريكا”. ووصف الكتاب سيناريو خيالي فيه تشارلز لندبرغ ينتصر على فرانكلن روزفلت في انتخابات 1940 ويحول الولايات المتحدة الى أمة شبه فاشية تؤيد المانيا النازية وتنشر اللاسامية وتدوس حقوق الانسان. بعد 11 سنة، يبدو أن هذه المؤامرة ضد امريكا أقل خيالية.
المرشح للرئاسة دونالد ترامب في طريقه الى القمة يحطم طابو وراء طابو لامريكا، وينتج كهرباء سياسية ويحصل على دعم سياسي من خلال تهجمه على المهاجرين، المكسيكيين والمسلمين.
صاحب العقارات الكثيرة يستغل خوف الولايات المتحدة من الهجرة، الاستقامة السياسية، التعدد الثقافي والحضاري والاقتصاد العالمي، وكل ذلك من اجل السياسة القائمة على الكراهية. بدون خجل أو عائق يقوم بتحطيم القيم الديمقراطية الأساسية التي حولت امريكا الى قوة عظمى للحريات.
ترامب يريد زيارة اسرائيل قريبا. وكدولة حرة فان اسرائيل مفتوحة أمام كل زائر ليس خارجا على القانون أو مخرب أو نازي. كصديقة كبيرة للولايات المتحدة فان اسرائيل تستقبل كل مواطن امريكي يريد زيارة البلاد الآمنة، بأذرع مفتوحة. لكن كدولة يهودية ديمقراطية لا تستطيع اسرائيل أن تفرش السجاد الاحمر أمام المُحرض على الاسلام الذي قد يستغل زيارته في القدس من اجل تأجيج المشاعر واشعال الحروب الدينية. يجب أن تقول للزائر الغير مرغوب فيه عدد من الامور الواضحة والمتشددة.
حوالي 80 بالمئة منا يا سيد ترامب هم يهود. كيهود كنا خلال آلاف السنين ضحايا لكراهية الغرباء وشاهدنا الى أين يؤدي التأجيج القومي العنصري بالأمم المتقدمة والمتنورة في العالم. مررنا بتجربة فظيعة من اغلاق الابواب أمام اللاجئين الذين يحاولون انقاذ أنفسهم. لذلك لن نتحمل سياسة تشارلز لندبرغ وسنتضامن دائما مع امريكا جيفرسون، ابراهام لنكولن وروزفلت ومارتن لوثر كينغ. لن نفتح أبوابنا أو قلوبنا للديماغوجيين حتى لو كانوا يزعمون أنهم اصدقاء لنا. لقد تم تحذيرك: البيت القومي للشعب اليهودي لن يستقبل الرياح السيئة التي تحملها معك.
حوالي 20 بالمئة منا يا سيد ترامب هم مسلمون. لا توجد دولة غربية اخرى فيها نسبة المسلمين مرتفعة الى هذا الحد. ورغم كل التحديات الاقليمية الصعبة التي تقف أمامها اسرائيل، فان الاقلية المسلمة هي جزء لا يتجزأ منها، العربية هي لغة رسمية هنا والمؤسسات الدينية الاسلامية رسمية والاماكن المقدسة للاسلام محمية من قبل الدولة. يوجد للمسلمين في اسرائيل تمثيل محترم في الكنيست وجزء كبير في الاقتصاد المتقدم، والتعليم العالي والحياة الثقافية. لن نقبل بأي شكل من الاشكال أن يُلحق من يسعى الى الشعبية الضرر بمشاعرهم، لن نسمح له بمهاجمة دينهم وايمانهم.
لدينا ما يكفي من المتطرفين المحليين الذين يحاولون تحويل الحياة المشتركة في البلاد الى أمر غير ممكن. لا حاجة لنا بالاستيراد العنصري من بالم بيتش.\
جميعنا اسرائيليون يا سيد ترامب وقد انشأنا هنا نسيج حياة مشترك وغير مكتمل. هذا النسيج يتعرض للتهديد، لكن كاسرائيليين أبناء ديانات مختلفة، نحن نصمم على ايجاد طريقة للعيش معا.
لذلك اذا كانت لديك النية للحجيج الى كنيسة المهد وكنيسة القيامة وطبرية والناصرة – فأهلا وسهلا. واذا كانت نيتك اطلاق خطة سلام طموحة – فأهلا وسهلا. لكن اذا كنت تنوي عمل مؤامرة ضد اسرائيل – فلا وألف لا. اذا كنت تريد اثارة الصدام بين الحضارات واشعال الحرب الحضارية – فليس هنا. ليس على هذه الارض التي تعاني، هذه الارض المقدسة.
هآرتس 10/12/2015
نقلاً عن "رأي اليوم"