المشهد الرمضاني..

لرمضان في حضرموت نكهته الخاصة واجوائه النادرة والفريده، فتظهر البهجة والسرور في وجوه أبناء حضرموت بقدوم الشهر جلية واضحة في قسمات وجوههم التي تكسوها الروحانية والرضا. وبعتبر رمضان في حضرموت موسم تكثر فيه قيمة التكافل والتراحم وزيارة الأقارب والأرحام بالاضافة الى طقوسه الدينية الخاصة به، التي تشمل نداءات صلاة التراويح وظاهرة الختايم التي تقيمها المساجد حتى نهاية الشهر. عادات اهالي حضرموت في الشهر الفضيل: تبدأ مضاهر الاحتفال بالشهر الفضيل منذ صباح اول يوم من رمضان حيث يقوم الاطفال وبمساعدة بعض الكبار بعمل ساحة وهي عبارة عن قطعة في جدار البيت تطلاء بالون الابيض ويتم نقش بها و رسم اشجار النخيل محملة بالتمور وجنبها اشجار السدر وبعض الازهار والورود وتكتب بجنبها كتابات عبارات تراحيب بالشهر الكريم . كما أن أغلب الحضارم ما زالوا يتميزون بإفطار الأقارب في رمضان, في حين يتبادل الجيران الأطعمة فيما بينهم قبيل الإفطار, وإن كانت هذه العادة قد قلّت في الآونة الأخيرة, لكنها ما زالت موجودة. وتنتشر في رمضان, بحضرموت, الصدقات والأعطيات وتوزيع التمور والمواد الغذائية على الأسر الفقيرة والأقارب بل في بعض المناطق مثل دوعن ووادي عمد وغيرها, حيث يتم التوزيع على جميع أهل المنطقة فقيرهم وتاجرهم عبر تجار في الخارج. وجبة الافطار والسحور لها خصوصيتها: توجد في السفرة الحضرمية الخاصة بافطار رمضان العديد من الوجبات مثل المقليات من سامبوسة وباجية وشربة وباخمري وغيرها مصحوبة بالحومر الهندي الذي يتميز به الحضارم. وبالنسبة للسحور فالأغلبية في حضرموت يتناولون وجبة الأرز مع الصيد أو الدجاج أو اللحم وهو نادرا حاليا. (طعيمة) رمضان: في بعض المناطق في وادي حضرموت يكون في ليلة 27 رمضان موعد محدد لتوزيع (طعيمة), وهي عبارة عن حلويات وغيرها توزع على الأطفال من البيوت التي رزقت بمولود جديد, أو حظيت بزواج السنة. وتنتشر في رمضان محلات الباعة المتجولين في الشوارع, إذ هو موسم تجاري تزدحم فيه الشوارع بالبيع والشراء خاصة في أيامه الأخيرة, وتنتشر الحركة في رمضان من بعد صلاة العصر وبعد صلاة التراويح حتى وقت متأخر من الليل. ويخصص أهل حضرموت زكاة أموالهم في رمضان, حيث يجد فيه المحتاجون الكثير من الدعم والصدقات. المسحراتي لايزال موجوداً: لايزال المسحراتي –وهو الشخص الذي ينبه الناس وقت السحور خلال ليالي شهر رمضان المبارك- موجوداً في معظم مناطق محافظة حضرموت، كتقليد اسلامي قديم لازالت حضرموت تحافظ عليه بينما اندثرت هذه الوظيفة في معظم الدول العربية والاسلامية . ويقوم المسحراتي قبل ذهابه للمسجد بالتجوال على البيوت؛ للتنبيه بوقت السحور, إلا أن ذلك حاليا يتم بواسطة مكبرات الصوت في المساجد في بعض القرى..