نبيل الصوفي يكتب ويصور من صرواح مأرب

من صرواح مأرب، أكتب لكم..
من يرد أن يعرف قبح العدوان السعودي، على حقيقته يزر هذه المنطقة.. صرواح مأرب.
لا أتحدث، أبداً، عن الحرب البرية، فالعدوان السعودي أداة حربه هي الطائرات، لم يعد هناك أي مواجهات برية، إلا ما وراء جبل "هيلان"، الذي عادت السيطرة عليه من الجيش واللجان الشعبية.
ولا أحدثكم عن صرواح، حيث مناطق المواجهات.. بل عن صرواح مأرب، المدينة، السوق، القرى، السكان.. الزراعة، الطرقات.. وأي أدلة حياة. كل ما سأتحدث عنه، هو عن الحياة العادية، وليس عن جبهات القتال.
حيث لم تبقِ الطائرات شيئاً، ولا تبقي حتى الآن.. فلاتتوقف أصواتها إلا كالوقت الذي تسمعونها تقصف عندكم في صنعاء.

كل ما يتحرك ولا يتحرك على الأرض، يتم قصفه بالطائرات.. حتى تحولت كل هذه المناطق، بورا من السكان.. تهجير جماعي وكلي ومطلق للناس ومواشيهم، وقتل لمزارعهم، وتفجير لبيوتهم.. فمزارع البرتقال، تموت شجرة شجرة، فقط لأن ملاكها العاديين، الذين لايشاركون في أي حرب، رؤوا أن ري شجرة، سيعني صاروخاً من الجو..
بأى شرع يحدث هذا.. من أى زمن، جاءت هذه الوحشية..

أن تصبح طائرات الـF16، وسيلة وحيدة لمقاتلة الناس.. مواطن على سيارة، فوق سقف بيته، في مزرعته، سيارة ليس عليها شيء.. أي شيء على الأرض، هدف للطائرات..

من صرواح مأرب، أكتب لكم..من يريد أن يعرف قبح العدوان السعودي، على حقيقته يزور، هذه المنطقة.. صرواح مأرب.لا اتحدث ابدا ...

‎Posted by Nabil Ali Alsoufi on‎ 21 فبراير، 2016

ماذا فعلت داعش، في العراق، مختلفاً عما فعلته طائرات السعودية، هنا؟
الاختلاف هو فقط أن السعودية، وجدت يمنيين يثيرون الدهشة والإبهار، في صمودهم على أرضهم وجبالهم، بما لايملك العدوان قدرة على فهمه وإدراكه.

سأختصر الحديث، في هذا المنشور الأولي، فالوصول لهكذا منطق، ليس سهلاً، وتتنقل لتحقيقه كما تشاهد في أفلام السينما..
هذه منطقة، يمكن أن تتحرك فيها سيارة، شرط أن لا تكون سيارة من التي يستخدمها الجيش.
أما هذه المنطقة، فليس لك إلا موتورات.. أما هذه، فلايمكن إلا تقطعها على الأقدام.

ويبهرك، الماربي، وهو يقول لي: لحظة، هذه طائراة استطلاع.. انتبه، هذه طائرة "ميج" كما يقولون.
يقولون لك: لا، عادي صاحبة هذا الصوت لن تضرب.. هي تصوير استطلاع.
من يمكنه أن يتوقع أن يمنياً، في هذه الصحراء، يوقف سيارته سريعاً، وبعدها بثوانٍ تتفحم السيارة بسبب صاروخ القته طائرة..
هذا ليس خيالاً، حضرت كل هذا، قلت لرجال من أعمار مختلفة، كلهم يصغون سمعهم لتقرير نوع الطائرة التي يسمعونها: كيف تفعلون ذلك..؟
رد عليّ الشيخ صالح بن سودة طعيمان: لنا سنة، ونحن وهي، كيف ما نتصاحب.

البدوي، يقرأ الريح، والشمس، واثاراً لاتكاد ترى في صحراء قافرة..
وها هو اليوم، يكافح أحدث الطائرات، بأكثر الطرق عراقة في تاريخ الإنسان: الإمكانات الطبيعية، السمع.

في صروح، سترى، العدو الفاجر.. ستراه في كل شبر..
وسترى، في المقابل، أن بغي العدوان وفجوره، هو سبب اليمنيين الحقيقي، لمقاومة كل ذلك.
عدو، هذه أعماله، لايمكن إلا مواجهته..
هذا لايجدي معه شيء آخر.. لكأنه جائحة أو مرض عضال.

*********

اذا تريدون معرفة خريطة الحرب، فسافروا خارج صنعاء، خاصة باتجاه مناطق هذه الحروب.
عام كامل، وكل مايفعله العدوان وحلفائه على الارض، هو الدوران في حلقة مفرغة.
 
تقول لكم صرواح، مأرب، التي تحت سيطرة الجيش واللجان الشعبية: هنا كان العدوان وحلفائه، قبل عام.. وهاهم في نفس النقطة، او تحركوا قليلا، بعد عام.
 
يفتحون جبهة هنا، او هناك، اياما، ثم يغلقونها، لانهم كلما فتحوا جيوبا حربية، تحولت هذه الجيوب، قبورا تستنزفهم، سلاحا وبشرا.
 
ورجال مقاومة العدوان، لايفتحون جبهات يتم اغلاقها، هم فقط حيث يشعل العدوان حربا، يسرجون عراقة التاريخ كله، لمواجهتها.
 
السعودية وحلفائها، هم، من يفتحون جروحا للحرب، وكل مرة في مكان.
 

اذا تريدون معرفة خريطة الحرب، فسافروا خارج صنعاء، خاصة باتجاه مناطق هذه الحروب.عام كامل، وكل مايفعله العدوان وحلفائه عل...

‎Posted by Nabil Ali Alsoufi on‎ 21 فبراير، 2016
حين فشلوا في صرواح، عادوا الى الجوف.
 
هذا وكل الحرب، هي في صرواح، أما مأرب كلها، فلايزال اغلبها بعيدا عن متناول العدوان وحلفائه.
هو مقسم بين، موالي للعدوان، ومقاوم له، وبين اغلبية محمية من الحرب، بأهلها، تأوي من يشرد من الطائرات التي لاتفرق بين أحد، ولا حتى حلفائها، في اخطاء تتكرر بلا توقف.
 
والحرب اليوم، تدور قريبا من مأرب المدينة، شرقا.