وفاة رئيس الموساد الذي "لم يحصِ" قتلاه من الفلسطينيين وتفاخر بهدايا الزعماء العرب

أعلنت إسرائيل اليوم الخميس رسميًا عن وفاة رئيس الموساد الأسبق، مئير داغان (71 عامًا) بعد صراعٍ مريرٍ مع مرضٍ عُضال. ويُعتبر داغان من أشهر السفّاحين الذين عرفتهم إسرائيل منذ تأسيسها.

وكانت محكمة إسرائيلية سمحت بنشرٍ جزئيٍّ لشهادةٍ أدلى بها داغان، في قضية ضابط إسرائيلي قتل سائحًا بريطانيًا بدمٍ باردٍ وأدعى أنّه أقدم على فعلته بسبب خدمته في وحدة الاغتيالات (ريمون) التي أسسها ارييل شارون وقادها داغان، ويتبين من الشهادة إنّ داغان اعترف بأنّه عندما وصل إلى قطاع غزة كانت قائمة المطلوبين الفلسطينيين لجيش الاحتلال تشمل 300 مطلوب ويتفاخر بأنّه تمكن من قتل 290 فلسطينيًا، وبقي 10 مطلوبين فقط، وتابع: لم أقم بإحصاء الفلسطينيين الذين قتلتهم، وأضاف على كل فلسطيني تمت تصفيته كانت الوحدة تعتقل مئات الفلسطينيين.

يُشار إلى أنّ الوحدة المذكورة أقامها ارئيل شارون عندما كان قائدًا للمنطقة الجنوبية قبل 45 عامًا وبقيت موضع خلاف واختلاف حول طبيعتها والأهداف من إقامتها والمهام التي نفذتها والمعروفة في الصحافة الإسرائيلية بوحدة الاغتيالات والتصفيات. وبحسب التقارير الإسرائيلية، فقد قررت مؤخرا قيادة المنطقة الجنوبية التابعة لقوات الاحتلال إعادة بناء وإحياء الوحدة سيئة الصيت على طراز وحدات اغوز (الجوز بالعربي) والدفدوفان (الكرز بالعربية) وذلك للعمل في قطاع غزة بوصفه منطقة معادية تحتاج جنودًا ذا خبرة وقلوبًا غليظة لا تعرف الخوف وفقا لصحيفة “معاريف” التي أوردت النبأ.

وأضافت الصحيفة في وصفها للوحدة الجديدة القديمة: عدة عشرات من الجنود المدربين جيدا والمسلحين بأفضل ما تحتويه الترسانة الإسرائيلية ويتمتعون بقلوب قاسية لا تعرف الخوف ويتصرفون بعنف شديد خلال توغلهم في عمق أراضي العدو متخفين في صورة مارة عاديين كي يتمكنوا من تصفية قادة وربابنة الإرهاب الفلسطيني. هذا الوصف والتوصيف ليس غريبًا على مسامع قدماء قادة الجيش الذين خبروا وحدة (ريمون) المعروفة في إسرائيل باسم وحدة الاغتيالات التي نشطت في سبعينيات القرن الماضي وفرضت جوًّا من الخوف والإرهاب على المنظمات الفلسطينية وقادتها في قطاع غزة إبان النشاط المسلح المكثف الذي عاشه القطاع في تلك الفترة التي لم يبق من عملياتها القوية سوى القصص المروية التي يقوم الإسرائيليون بتناقلها حتى اليوم، وفقًا للصحيفة، التي زادت بأنّ العمليات بقيت ذكرى وقصصًا لكن الإرهاب لا زال موجودًا في المنطقة الأمر الذي استدعى إعادة وحدة الاغتيالات للحياة للعمل في ذات الميدان الذي شهد انطلاقة وحدة ريمون الأولى أي قطاع غزة.

الصحافي الوف بن رئيس تحرير صحيفة “هآرتس″ نشر تحقيقًا حول شخصية رئيس الموساد السابق داغان، أشار فيه إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، ارييل شارون، أصرّ في حينه على تعيين داغان كرئيس لجهاز الموساد بفضل خبرته الفائقة وهوايته المتمثلة في فصل رأس العربي عن جسده، على حد تعبيره.

علاوة على ذلك، أشار إلى أنّ العلاقة بين شارون وداغان تعود إلى مطلع السبعينات من القرن الماضي، عندما كان شارون قائدًا للمنطقة الجنوبية وكان داغان قائدًا لوحدة الموت (ريمون)، حيث كلّفه شارون بمطاردة المقاومين الفلسطينيين في قطاع غزة وإعدامهم بعد إلقاء القبض عليهم. شارون كان يسره كثيرا رؤية داغان وهو يقوم شخصيا بقطع رؤوس المقاومين الفلسطينيين بعد قتلهم، كما قال الصحافي الإسرائيليّ.

كما أكد التحقيق على أنّ عددًا من الجنود الذين خدموا تحت إمرة داغان في قطاع غزة في تلك الفترة أصيبوا بعقد نفسية بسبب تنفيذهم الأوامر التي أصدرها بشأن تنفيذ أحكام الإعدام الميدانية بحق الفلسطينيين بالأساليب الأكثر فظاعة، كما أنّ عدًدا من هؤلاء الجنود بعد أن تسرحوا من الخدمة العسكرية تورطوا في عمليات قتل على خلفيات جنائية، حيث أكّدوا خلال محاكماتهم أنّهم أقدموا على ذلك متأثرين بالفظائع التي كان يرتكبونها ضد الفلسطينيين تحت إمرة داغان.

الصحافي جدعون ليفي، من صحيفة “هآرتس″ كشف في مقالٍ النقاب عن أنّ الرقابة العسكرية حظرت قبل عدة سنوات نشر تحقيق أعدّه عدد من الصحافيين حول الفظائع التي ارتكبها داغان ضد المدنيين اللبنانيين عندما تولى قيادة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان في الثمانينيات من القرن الماضي، لافتًا إلى أنّه إذا سمحت الرقابة العسكرية بنشر التحقيقات التي تؤكد أن هواية داغان تتمثل في قطع رأس الفلسطيني وفصله عن جسده، فإنّه يُمكن الافتراض أنّ ما يحظر الرقيب نشره هو أكثر فظاعة من ذلك، على حد تعبيره.

علاوة على ذلك، كان مكتب داغان في الموساد مليئًا بالهدايا الثمينة التي تلقّاها من زعماء عرب، منهم مَنْ يُقيم علاقة مع إسرائيل، ومنهم من لا يُقيم أيّ علاقة مع الدولة العبريّة، وبحسب الصحافة الإسرائيليّة، فإنّه كان يتباهى ويتفاخر أمام ضيوفه بهدايا الزعماء العرب الثمينة، التي تمّ بيعها بمزادٍ علنيٍّ بعد إنهاء خدمته في رئاسة الموساد.

يُشار إلى أنّ كان رئيسًا للموساد خمس مرّات بين الأعوام 2002 وحتى العام 2011 وكان من أشّد المُعارضين لشنّ هجوم إسرائيليّ على الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة للقضاء على منشآتها النوويّة، واتهّم رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، بأنّه لا يهتّم بأيّ شيء ما عدا المحافظة على منصبه في رئاسة الحكومة.